Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سيارات
سيارات على طريق في الجزائر العاصمة- أرشيف

تُسارع السلطات الجزائرية الخطى لتفعيل العمل بنظام التنقيط في رخصة السياقة، بعدما أضحت حوادث المرور تحصد عشرات الأرواح أسبوعيا في الطرقات.

وفي هذا السياق، كشف المندوب الوطني للأمن عبر الطرق، العميد الأول للشرطة أحمد نايت الحسين، أمس الثلاثاء، للإذاعة الجزائرية عن "وضع استراتيجية تكوين وطنية لإعادة النظر في منظومة السياقة بالجزائر، بسبب الحصيلة السلبية لحوادث المرور وطنيّا".

"برنامج جديد لامتحان رخصة السياقة"

وقال نايت الحسين إن قرارا وزاريا سيصدر قريبا "يحدّد برنامج التكوين لنيل رخصة السياقة، بعدما بينت الإحصائيات الرسمية أن 20% من السائقين المتورطين في حوادث المرور لديهم رخصة سياقة لأقل من سنتين (رخصة اختبارية)، في حين أن 50% منهم حاصلون على رخصة السياقة لـ5 سنوات".

ويتضمن برنامج التكوين الجديد - وفق المسؤول ذاته - "نظاما معلوماتيا مرقمنا يسمح بمراقبة مسار الممتحنين على مستوى مدارس السياقة، ويدفعهم لاحترام الفترة المحدّدة قانوناً للتربص الخاص بالجانب النظري، ويتيح لمدارس السياقة التكفل بجانب التكوين فقط".

أيضا سيجري المترشح لنيل رخصة السياقة "امتحانا على مستوى مراكز الامتحان التابعة للمندوبية الوطنية للأمن في الطرق، والهدف من وضع هذه الإجراءات هو ضمان صرامة أكبر في منح رخص السياقة، التي شهدت نوعا ممنهجا من السمسرة والتلاعب".

وعن رخصة السياقة بالتنقيط، أكد المسؤول الجزائري بأن المشروع "في مراحله الأخيرة، ويُنتظر استكماله في غضون سنة أو سنة ونصف على الأكثر".

ووصف نايت الحسين اللجوء إلى هذا النظام بأنه "إيجابي في مجال السلامة المرورية، وله جانب ردعي يتمثل في خصم النقاط، ما يسمح بتعديل سلوكيات السائقين، فضلا عن تضمنه جانبا بيداغوجيا يمكن صاحب رخصة السياقة ممن أضاع نقاطا، من مزاولة تربص تحسيسي للحصول على بعض النقاط بما يسمح له تجديد المعلومات الخاصة بمستعملي الطريق".   

وتسجّل الجزائر نسبة عالية من الضحايا في حوادث شهريا وسنويا، ففي رمضان الفارط لقي 206 أشخاص مصرعهم وأصيب 742 شخصا، وفق ما أفاد به رئيس مكتب التنسيق المروري بالقيادة العامة للدرك الوطني، في تصريحات للإذاعة الجزائرية، وقال إنها نسبة مرتفعة مقارنة بالسنة الفارطة من حيث زاد عدد القتلى بـ11 بالمائة وعدد الجرحى بـ18 بالمائة.

كواش: الرقمنة.. ولا سلبيات للنظام

في الموضوع قال الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، أمحمد كواش، إن مشروع رخصة السياقة بالتنقيط "ينتظر استكمال رقمنة المنظومة المرورية أولا، حتى يتم تفعيله بشكل متكامل".

وأثنى كواش، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على نظام رخصة السياقة بالتنقيط، قائلا "هذا نظام بيداغوجي تربوي ردعي سجّل نتائج إيجابية عبر العالم، فالسائق الذي يكرر المخالفات ستسحب منه نقاطه، وسيسمح هذا بالتعرف على السائقين غير المنضبطين، حيث ستسحب منهم رخصهم ويخضعون لتكوين ثان لاستعادة رخصتهم وسيرتدعون".

ونفى المتحدث أن تكون لهذا النظام سلبيات، واسترسل "هذا النظام هو الأصح لسحب رخصة السياقة في الجزائر والعالم، لأن نظام سحب رخصة السياقة السابق في الجزائر كان إجحافيا، إذ من غير المعقول سحب الرخصة من سائق يخطئ لأول مرة أو من سائق محترف يعيل أسرته.."

شقيان: إعادة النظر في المنظومة المرورية

من جهته قال علي شقيان رئيس الأكاديمية الجزائرية لأمن الطرقات (جمعوية)، إن "الرهان الحقيقي يبقى مرتبطا بالرقمنة لأنها ضرورية، وأيضا إعادة النظر في المنظومة المرورية كلها".

وأوضح شقيان في حديث مع "أصوات مغاربية"، قائلا "إن شبكة المنظومة المرورية مترابطة مثل الحلقات، بداية من المدرسة والتكوين والمسابقات ونظام التأمين والمراقبة التقنية للسيارات وغيرها".

وختم المتحدث "حتى نصل إلى تفعيل رخصة السياقة بالتنقيط لابد أن نكمل كل ما سبق، ومنه الخلاص إلى إنشاء سجل وطني للمخالفات للتعرف على سلوكيات السائقين، لأن ما يحدث جرائم ولابد من تصنيف هؤلاء".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والغنم رفع الإقبال على لحم الحصان في وهران

تقدر القيمة الإنتاجية السنوية للحوم الحمراء في الجزائر بنحو 3.6 مليار دولار سنويا (إحصائيات 2021)، وهو ما يمثل 7 بالمائة من قيمة الإنتاج الفلاحي في البلاد، لكن ذلك لم يلب احتياجات السوق الداخلية، إذ ما زالت الحكومة تستورد جزءا كبيرا منها لكبح جماح الأسعار.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الفلاحة ووزارة التجارة في بيان مشترك لهما، عن مواصلة استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء خلال سنة 2025، مع الإبقاء على نفس الامتيازات الجمركية والضريبية الخاصة بالعمل، وذلك بغرض "تموين السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن".

 الثروة الحيوانية في الجزائر

وكانت إحصائيات أظهرت أن عدد المواشي في الجزائر بلغ نحو 29 مليون رأس، إلا أن رئيس البلاد عبد المجيد تبّون أعلن في فبراير 2023 أن الرقم غير دقيق، مشيرا خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة، إلى أن العدد الحقيقي لا تتجاوز 19 مليون، وذلك عقب رقمنة إحصاءاتها.

وعليه لا زال ملف اللحوم الحمراء في الجزائر يطرح تساؤلات بشأن الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الحكومة على ضبط أسعار اللحوم المحلية والتحكم فيها، رغم عمليات الاستيراد التي لم تتوقف، وتسقيف أسعار اللحوم المستوردة وتشديد الرقابة عليها بغية الدفع بأثمان الإنتاج المحلي للانخفاض إلا أن الاستقرار لم يحدث.

فمن يتحكم في أسعار اللحوم الحمراء بالجزائر؟ ولماذا لم تتراجع بعد عمليات الاستيراد؟ وهي الحلول لضبط سوق اللحوم التي تذر أموالا طائلة؟

اللحوم الحمراء في الجزائر بالأرقام

ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء في الجزائر سنة 2022 إلى 5.7 مليون قنطار، بعد أن سجل سنة 2021 إنتاجا يقدر بنحو 3.4 مليون قنطار، وأشار بيان السياسة العامة للحكومة العام الماضي إلى أنها تسعى لإنتاج 6.5 مليون قنطار في سنة 2025.

وتسجل الجزائر عجزا سنويا في إنتاج اللحوم الحمراء يقدر بنحو 2 مليون قنطار، حيث تتجاوز الاحتياجات 6 مليون قنطار سنويا، بينما لا يتعدى الإنتاج المحلي 4 مليون قنطار، وفق تقرير لصحيفة الشعب الحكومية نشرته هذا الشهر حول قانون المالية للسنة القادمة.

وتشهد أسعار اللحوم الحمراء حاليا ارتفاعا غير مسبوق، وقد وصل سعر الكلغ الواحد من لحم الضأن 3400 دينار (25 دولار)، بينما قارب سعر لحم البقر 2000 دينار للكلغ الواحد (15 دولار)، ولم تتوصل الحكومة لإحداث استقرار لأسعارها عند حدود 800 دينار (6 دولارات)، وهو السعر الذي كان متداولا سنة 2019، مثلما وعد به وزير التجارة السابق كمال رزيق المواطنين في فبراير 2020.

الأسعار والجفاف

لا تختلف أثمان المواشي هذه الأيام عما كانت عليه خلال عيد الأضحى الأخير، وفي سوق الماشية بجنوب تلمسان (غرب الجزائر) تتراوح أسعار الكباش ما بين 60 ألف دينار  (450 دولار)، و120 ألف دينار (900 دولار).

يتجول مولاي أحمد (سمسار) في أسواق المنطقة لإعادة شراء الكباش من المربيين (أصحاب الماشية)، وقد جلب هذه المرة قطيعا منها، لكن سعر أكبرهم تجاوز كل الأثمان المتداولة في هذا السوق، فقد قال إنه "لا يقل عن 150 ألف دينار (1100 دولار)، بينما عرض عليه بعض المتسوقين مبلغ 120 ألف دينار"، وهو ما أثار حفيظته، رافضا عرضهم.

ورغم وجود وسطاء كثر في أسواق المواشي فإن مولاي أحمد ينفي وهو يتحدث لـ "أصوات مغاربية" أن تكون سلسلة إعادة البيع التي يقوم بها سماسرة، سببا في ارتفاع الأثمان، مضيفا أن المواشي "عرفت خلال الفترة الأخيرة نقصا كبيرا في أعدادها"، مرجعا ذلك إلى "موجة الجفاف التي تجتاح البلاد منذ سنوات".

وهو ما يتطابق مع ما قاله عبد القادر (مربي مواشي، 69 سنة) لـ"أصوات مغاربية"، الذي ذكر أن الجفاف "دفع بالمربيين إلى بيع الخروفة التي يمنع القانون تسويقها (حفاظا على التكاثر)، لكثرة الطلب عليها، وذلك لتغطية نفقات الأعلاف التي ارتفع سعرها من 2500 دينار للقنطار إلى 8000 دينار"، وهذا أثر برأيه على أعدادها لأنها مصدر التكاثر.

مربي مواشي غرب الجزائر

الوسطاء (السماسرة) 

وفي أسواق الماشية "تظهر بصمات الوسطاء جلية، من خلال احتكار أعداد كبيرة من المواشي لبيعها بدلا من أصحابها"، وهو ما يعترف به إدريس البالغ من العمر 45 سنة الذي يبحث في السوق الأسبوعي جنوب تلمسان، عن صفقة من هذا النوع تضمن له هامشا معتبرا من الربح.

لا يملك إدريس قطيع مواشي لكنه مهتم بشراء كباش وخرفان من مربيها، وإعادة بيعها في نفس السوق، لكنه يرفض القول أن الوساطة بين مربي الماشية والمشتري تتسبب في ارتفاع الأسعار، مشيرا لـ"أصوات مغاربية" أن هذه عمليات بسيطة لا ترقى لأن تؤثر في أسعار الماشية بالجزائر.

إلا أن رئيس الجمعية الوطنية "أمان" لحماية المستهلك لمنور حسان، يحمل السماسرة والوسطاء مسؤولية "الارتفاع غير المبرر ولا المقبول لأثمان المواشي وبالتالي اللحوم الحمراء".

ويرى حسان أن استهلاك اللحوم الحمراء في الجزائر "لم يصل لدرجة التأثير في أسعارها"، مضيفا أن المعدل السنوي للفرد الواحد من الاستهلاك لا يتجاوز 14 كلغ، مع احتساب أن هذه الكمية "تتضمن المطاعم الجماعية في الجامعات والمستشفيات والمدارس".

ويخلص المتحدث إلى التأكيد على أن السوق الوطنية للمواشي واللحوم "بيد سماسرة يتحكمون في أثمانها في الأسواق وفي المذابح وفي توزيعها وتسويقها".

جنون "أسعار البقر"

لم تستثن موجة الغلاء أسعار البقر في الأسواق الجزائرية، ويذكر عبد الحميد، وهو تاجر أبقار، أن "معدل ثمنها قفز من 150 ألف دينار (1100 دولار) للرأس الواحدة إلى 500 ألف دينار (3700) دولار بوزن 3 قناطير".

ويؤكد عبد الحميد أن المضاربة في أسواق البقر ضاعفت من ثمنه، رغم تراجع الأعلاف مقارنة عما كانت عليه خلال السنتين الماضيتين.

كما انتقد المتحدث اللجوء إلى ذبح البقرة عوضا عن الثور، معتبرا أن ذلك ساهم في الإخلال بتكاثر الأبقار، وقلص من الثروة الحيوانية، وزاد من دور السماسرة في المضاربة"، وحسب عبد الحميد فإن "استقرار سعر لحوم الأبقار المحلية سيؤدي إلى استقرار سعر لحوم الضأن والكباش".

لكنه في المقابل يستبعد أن يحدث ذلك في "المنظور القريب بسبب استمرار المضاربة في أسواق البقر، وإعادة البيع المتكررة التي تزيد من ارتفاع الأثمان"، واصفا ما يحدث في الأسواق بـ "جنون البقر".

الحل؟

يطرح المهنيون حلولا عدة من أجل استقرار أسعار اللحوم الحمراء والمواشي بصفة عامة، وفي هذا الصدد يقترح عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي، حاكم ميلودي، قيام الحكومة بتمويل دعم مستمر لأسعار الأعلاف على مدار السنة للمربين بواسطة عقد رسمي بين الطرفين".

ويوضح حاكم ميلودي لـ"أصوات مغاربية" أن العملية تتم مقابل التزام المربيين ببيع اللحوم الحمراء للشركة العمومية التابعة لوزارة الفلاحة"، مشددا على أن هذا الحل "يؤدي لا محالة إلى تراجع الأسعار والتحكم وضبط السوق".

حاكم ميلودي عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي

وتتولى الشركة الجزائرية للحوم الحمراء التي تأسست سنة 2006، تسويق هذه المادة بأسعار مدعمة من الخزينة العمومية، كما تتولى شراء اللحوم من الموالين ضمن عقود مسبقة بين الطرفين.

المصدر: أصوات مغاربية