أجرت مجموعة متخصصة في الوقاية وعلاج السرطان بالمغرب، الأربعاء، أولى العمليات الجراحية بالروبوت في المملكة، مسجلة "تقدما طبيا تاريخيا وهو الأول من نوعه على صعيد المغرب وإفريقيا"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المغربية.
وأوردت الوكالة تصريحا للرئيس المدير العام للمجموعة، رضوان السملالي، قال فيه إنه "يوم كبير بالنسبة للجراحة في المغرب، ذلك أن اعتماد الجراحة الروبوتية سيغير من أدائنا الجراحي بشكل جذري"، مضيفا أن "الجراحيين الذين يتمتعون بالكفاءة العالية سيستفيدون من هذه التكنولوجيا المتقدمة لتحسين تدخلاتهم".
وأفاد السملالي بأن "الجراحة الروبوتية تتيح للجراحين إجراء مجموعة واسعة من العمليات المعقدة بدقة ومرونة وتحكم أكبر مقارنة بالتقنيات التقليدية"، لافتا إلى أن "هذه التقنية توفر إمكانية إجراء العمليات عن بعد مع جلوس الجراح بشكل مريح، وبالتالي التخفيف من التعب وزيادة الدقة".
ويأتي هذا الحدث الذي يمثل "حقبة جديدة للطب في المغرب" في خضم معاناة البلاد من نقص حاد في الموارد البشرية بالقطاع الصحي تصل وفق أرقام رسمية إلى ما يقارب 33 ألف طبيب وأزيد من 65 ألف ممرض، ومما يفاقم هذا الخصاص ارتفاع عدد الأطباء الذين يختارون الهجرة نحو الخارج.
وأمام هذا الوضع، يثير لجوء المغرب إلى الربوت تساؤلات عديدة حول مدى إمكانية الاعتماد عليه في التخفيف من أزمة الخصاص في الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات الطبية في البلاد.
"ليست أولوية"
وتعليقا على الموضوع، يوضح رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، أحمد بن بوجيدة، أن "الاعتماد على الربوتات في إجراء العمليات الجراحية بالمغرب هو في طور التجربة حيث دخلت هذه الآلات للبلاد بعد أن أثبتت نتائجا إيجابية في العديد من الدول الأوروبية والأميركية"، مؤكدا أنها "ليست أولوية في القطاع الصحي حاليا".
ويتابع بن بوجيدة حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "هذه الربوتات ذات تكلفة مالية باهظة وتتطلب العمليات الجراحية التي تجرى بواسطتها أموالا كثيرة قد تصل إلى الضعف أربع مرات مقارنة مع أثمنة نفس العمليات التي يجريها الأطباء بدون الاعتماد على هذه الآلات أو التقنيات الذكية".
وفي هذا الصدد، قال بن بوجيدة إن "الاعتماد على هذه الربوتات يتطلب تكوين كفاءات طبية لاستعمالها ويجب إدراج عملياتها ضمن الخدمات التي يعوض عنها في التغطية الصحية أو التأمين الصحي نظرا لغلاء تكاليفها"، مشيرا إلى أن "العمليات التي تجرى بها تبقى جد محدودة وتتعلق بالجراحات المعقدة".
ونفى المتحدث ذاته "إمكانية أن تخفف هذه الربوتات من نقص الأطباء الجراحين أو الموارد البشرية في القطاع الصحي بصفة عامة"، مستبعدا "انعدام الأخطاء في العمليات التي تجرى عبرها خاصة ما يتعلق بالمضاعفات الناتجة عن الجراحة".
"خدمات متعددة"
وفي المقابل، يرى الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "إجراء الربوتات للعمليات الجراحية في القطاع الصحي سيمكن المغرب من تخفيف الضغط على الأطر البشرية وسيقرب المسافات عن طريق التطبيب عن بعد مما سيمكن من إحداث نوع من تكافؤ فرص الولوج للعلاج عبر المساهمة في إزالة العزلة عن بعض المناطق".
ويضيف حمضي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "هذه الربوتات ستحسن أيضا من جودة خدمات الأطر البشرية الصحية لأن الهدف منها هو جودة العلاجات بشكل أكبر لا سيما أن هناك دراسات مثلا في قسم الولادة أظهرت أن الربوتات أدت إلى مضاعفات أقل بنسبة 75٪ ونقص ضياع الدم بنسبة 70٪ وخفض الإقامة بالمستشفى بـ80٪".
ويستدرك حمضي "ورغم أن الربوتات تعطي الأمان أكثر في علاج الجرحى إلا أنها لا يمكن أن تعوض تلك العلاقة الإنسانية للمهنيين الصحيين مع المرضى في ما يخص الجانب النفسي والاجتماعي مما يستوجب توفر العنصر البشري بالعدد الكافي حتي يمكن الربوتات من المساعدة أكثر".
ويسجل المصدر ذاته أن "الاستعانة بالربوتات في القطاع الصحي لا تقتصر على العمليات الجراحية بل تشمل أيضا دورها في المختبرات والترويض الطبي وتوزيع الأدوية وتخزينها"، لافتا إلى تطور دورها بشكل أرقى وأكبر مع الذكاء الاصطناعي".
المصدر: أصوات مغاربية