دعت وزارة الفلاحة التونسية، الأربعاء، الفلاحين إلى الالتزام بعدد من التدابير وذلك في إطار الاستعداد لموسم حصاد الحبوب، وبينها "الحرص على تسليم منتوجاتهم من الحبوب لمراكز التجميع المصادق عليها وتفادي البيع عبر المسالك الموازية مع احترام نسبة الرطوبة المنصوح بها قبل الحصاد".
كما أوصت الوزارة في بلاغ لها بـ"الانطلاق الفوري في عملية الحصاد عندما تكون نسبة الرطوبة تساوي أو تقل عن 14%"، و"التأكد من عمليات تعديل آلات الحصاد للتقليص من نسب ضياع الحبوب"، بالإضافة إلى الانخراط في مجهودات "إعادة تكوين المخزون الاحتياطي من بذور الشعير المراقبة".
وتأتي الاستعدادات لحصاد الحبوب وسط مخاوف من مخاطر قد تهدد المحصول وعلى رأسها الحرائق، إذ أفادت وسائل إعلام محلية نقلا عن المتحدث باسم الحماية المدنية بأن فرق الإطفاء تولت، أول أمس الثلاثاء، التدخل لإخماد حريق اندلع في إحدى مزارع القمح بمنطقة دواس في باجة الجنوبية، مشيرة إلى أن "النيران أتت على مساحة 4 هكتارات من صابة القمح".
وقبل ذلك، وتحديدا يوم الإثنين الماضي، أفادت وسائل إعلام محلية بأن فرق الإطفاء تدخلت لإخماد حريق نشب في حقل قمح بمنطقة السوالم بجندوبة مبرزة أن "الخسائر المسجلة بلغت حوالي هكتاري قمح صلب".
وتراهن تونس على تطوير الإنتاج المحلي من الحبوب لتقليص الواردات التي بلغت في الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2016 حوالي 33 في المائة من حاجياتها من القمح الصلب و71 في المائة من الشعير و85 في المائة من القمح اللين، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.
"تحسن ولكن..."
وتعليقا على الموضوع، قال المكلف بالإنتاج الفلاحي في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (أكبر منظمة نقابية فلاحية في تونس) شكري الرزقي، إن محصول تونس من الحبوب "شهد تحسنا هذا العام مقارنة بالسنة الماضية" إلا أنه أكد في الوقت نفسه أنه "يبقى غير كاف لتحقيق الاكتفاء الذاتي".
وأوضح الرزقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تونس "تراهن منذ سنتين على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح غير أنه حسب التقديرات الأولية للفلاحين، فإن محصول البلاد من الحبوب هذا الموسم لا يتجاوز 12 مليون طن"، لافتا إلى أن "هذه التقديرات قابلة للتحيين حيث تتوقع وزارة الفلاحة أن يبلغ حجم الإنتاج هذا العام 15 مليون طن".
وتابع الرزقي مبرزا أن "معدل الإنتاج المحلي في تونس من القمح اللين لا يتجاوز مليون طن في حين تبلغ حاجيات البلاد من هذا الصنف من الحبوب 12 مليون طن لتأمين علميات الاستهلاك السنوي"، مشيرا إلى أن "ديوان الحبوب يعمل على تأمين مخزون استراتيجي من الحاجيات لا يقل عن 3 أشهر".
وأوعز المتحدث أسباب "ضعف" الإنتاج إلى "عزوف الفلاحين عن الزراعة في ظل الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج"، مضيفا أن "الحرائق التي تندلع سنويا في مزارع الحبوب تكبد الفلاح خسائر فادحة نظرا لضعف الإمكانيات ولقرب الحقول الزراعية من الطرقات الرئيسية التي تكثر فيها الحركة والأنشطة التجارية".
"إشكاليات هيكلية"
بدوره، يرى الخبير في التنمية حسين الرحيلي، أن محصول الحبوب هذا الموسم "أفضل من المواسم الفارطة نظرا لما شهدته البلاد من تساقطات مطرية في فترات مختلفة هذا العام"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن تونس "ستبقى في حاجة إلى التوريد لسد احتياجاتها من الحبوب".
من جهة أخرى، قال الرحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن منظومة الحبوب في تونس "تعاني إشكاليات هيكلية نتيجة قيامها على تصور كلاسيكي محافظ لا يدعم الفلاح مثلما تفعل الدول المتقدمة"، مشيرا إلى أن الفلاح التونسي "يكون مضطرا للتخلص من منتوجه عبر المسالك غير المنظمة لسد تكاليف الإنتاج وتوفير احتياجاته أسرته".
وأكد الرحيلي أن "حماية صابة الحبوب تطرح دائما إشكالا في تونس وتشكل هاجسا لدى الفلاح نتيجة قلة وعي مستعملي الطريق"، منبها في السياق إلى أن "إلقاء سيجارة على حافة الطريق يتسبب في إتلاف عشرات الهكتارات من الحبوب جراء عدم تسييج هذه الحقول".
ودعا الخبير السلطات إلى تجاوز ما وصفها بـ"الطرق الكلاسيكية" في التواصل مع الفلاحين وذلك "بتوفير الدعم اللازم لهم وتمكينهم من الآليات التي تحمي محاصيل الحبوب"، مشددا على أن "كل قنطار من القمح يتم إنتاجه محليا يساهم في تحقيق أرباح هامة من العملة الصعبة".
ولفت المتحدث ذاته إلى أنه "نتيجة للمخاوف من إتلاف المحاصيل الزراعية يضطر الفلاح في تونس إلى جمع محصوله قبل الموعد المحدد للحصاد والذي يكون عادة أواسط شهر يونيو من كل سنة وذلك جراء غياب الإحاطة والإرشاد والأمان".
- المصدر: أصوات مغاربية