قرر البرلمان التونسي، خلال جلسة سرية، الأربعاء، عدم رفع الحصانة عن النائبين ألفة المرواني وعلي بوزوزية، وفق ما كشف عنه الخميس، مقرر لجنة النظام الداخلي بالبرلمان، يوسف طرشون، والذي أشار في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إلى أن "طلبي رفع الحصانة يتعلقان بقضايا مرفوعة ضد النائبين مرتبطة بعملهما النيابي، من خلال كشفهما لملفات فساد".
يأتي هذا القرار بعد نحو شهرين على رفض البرلمان طلب رفع الحصانة عن 7 نواب تقدمت به جهة قضائية وذلك على خلفية قضايا "تعلق أغلبها بالانتخابات وخلفيات سياسية" وفق ما صرح به مقرر لجنة النظام الداخلي بالبرلمان حينها.
وفي السياق نفسه، أوضح طرشون، الخميس، أن مجموع طلبات رفع الحصانة الواردة على البرلمان منذ بداية عمله بلغت 14 ملفا تم البت في البعض منها وبعضها الآخر لم تقع إحالته على اللّجنة (لجنة النظام الداخلي) بعد.
وتابع مؤكدا أن "النائب الوحيد الذي تم رفع الحصانة عنه هو سامي عبد العالي يوم 10 أكتوبر 2023، على خلفية شبهة الاستيلاء على المال العام والإدلاء بوثيقة غير قانونية في قضية رفعتها ضده قنصلية تونس في باليرمو (إيطاليا)".
وتثير الحصانة البرلمانية نقاشا وجدلا بتونس بين من يشددون على أنها حق دستوري وضمانة ظرفية لحماية النواب أثناء أدائهم لمهامهم، وبين من يرون أن البعض يستغلونها للإفلات من المساءلة والمتابعة القضائية.
"ضمانة ظرفية لحسن اشتغال المؤسسات"
وتعليقا على الموضوع، قال رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي، ياسر قوراري، إن "كل الدساتير في العالم تنص على حماية ممثلي الشعب أثناء أداء مهامهم داخل الغرف التشريعية".
وأضاف قوراري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الحصانة البرلمانية حق يكفله الدستور التونسي باعتباره أعلى نص قانوني في البلاد، وهي بمثابة الضمانة الظرفية لحسن اشتغال مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة التشريعية"، مردفا أن "هذه الضمانة تنتهي بانتهاء العهدة النيابية لأعضاء البرلمان".
وشدد قوراري على أن عدم رفع الحصانة عن النائب "لا يعني إعفاءه من الملاحقة القضائية لأنه ليس فوق المساءلة القانونية" مشيرا إلى أن "أكثر من 90٪ من مطالب رفع الحصانة التي وردت على البرلمان تتعلق بمخالفات انتخابية قد حسمت في مختلف أطوارها المحكمة الإدارية وقضت بشرعية عضوية النائب لذلك يرى البرلمان أن لا موجب لرفع هذه الحصانة".
كما شدد المتحدث ذاته على أن "الحصانة التي يتمتع بها النائب ليست مطلقة باعتبارها لا تكون سارية المفعول في حالة التلبّس بالجريمة" معتبرا أن "الجدل المتعلق بالحصانة مغلوط والغاية منه ضرب المؤسسة التشريعية وتشويه النواب".
"وسيلة للتخفي من الملاحقات القضائية"
من جانبه، يرى الصحفي المختص في الشأن البرلماني، سرحان الشيخاوي، أن الحصانة البرلمانية "تحوّلت من إجراء يحمي النائب خلال أداء واجبه إلى وسيلة يتخفّى بها النائب من الملاحقات القضائية"، مضيفا أن "هذا ما يُفسّر ترشح عدد من المشمولين بالملاحقات القضائية للبرلمان".
وقال الشيخاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ما يزيد الأمر خطورة مبدأ التضامن النيابي الذي يبدو أن النواب اتفقوا على التمسك به كواجهة تحميهم من الأحكام القضائية، إذ تم رفض طلبات رفع الحصانة أكثر من مرة".
واعتبر المتحدث ذاته أن "تواصل الأمر بهذا الشكل يقضي على مبدأ المساواة أمام القانون، ويكرس تأويلا خاطئا للحصانة باعتبارها حصنا يحمي من تطبيق القانون، في حين أن الحصانة في معناها الحقيقي لا تحمي النائب إلا خلال أدائه لمهامه النيابية".
"ضرورة التعامل بمنتهى الشفافية"
وبالنسبة للمحلل السياسي محمد ذويب فإن "تعامل النواب في العهدات البرلمانية السابقة مع مسألة الحصانة البرلمانية رسخ في المخيال الشعبي صورة سلبية عن هذا الإجراء مما جعله اليوم موضوعا مفرط الحساسية".
وتبعا لذلك، يرى ذويب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "من منطلق الإيمان بمبدأ مكافحة الفساد ودرءا للشبهات كان يتوجّب على نواب البرلمان في عهدته الحالية أن يتعاملوا مع هذا الملف بمنتهى الشفافية وأن يوضحوا في جلسات علنية أسباب عدم رفع الحصانة عن النواب".
في الوقت نفسه، يرى المتحدث "ضرورة الاستجابة لمطالب رفع الحصانة التي توجهها السلطة القضائية للبرلمان وضرورة التنسيق التام بين مؤسسات الدولة في إطار تكامل عملها لتسهيل عمليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب".
- المصدر: أصوات مغاربية