انتخابات جزائرية

أسبوع ساخن عرفه المشهد الانتخابي بالجزائر بسبب تسارع أحداثه وثِقلها، بدأت بإعلان "أوزان سياسية ثقيلة" مشاركتها في رئاسيات 7 سبتمبر المقبل بعد أن قاطعتها سابقا، فيما زار الرئيس عبد المجيد تبون ولاية خنشلة شرقي البلاد، وحظي باستقبال شعبي كبير، أما السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات فأعلنت تاريخ سحب استمارات الترشح.

أبرز حدث على الإطلاق في هذا الأسبوع، والذي استحوذ على عناوين الأخبار وحظي بتحليلات وقراءات على القنوات، كان قرار حزب جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض بالجزائر) المشاركة في هذه الرئاسيات بعد 25 سنة من المقاطعة (منذ أبريل 1999)، وهو قرار وصفه الحزب في بيان بـ"الاستراتيجي".

"حمس" و"الأفافاس" يشاركان

وأضاف "الأفافاس" (اختصار تسمية الحزب بالفرنسية)، في بيانه الذي أنهى به عهد المقاطعة "قررت جبهة القوى الاشتراكية المشاركة في الانتخابات الرئاسية لـ7 سبتمبر 2024 إذا كانت الظروف مُهيأة، وذلك بتقديم مترشح من الحزب، والذي سيتم اختياره خلال مؤتمر استثنائي سينعقد في أقرب وقت ممكن".

الوزن السياسي الثقيل الثاني الذي ترشّح هو حركة مجتمع السلم (إسلامية)، وتصف نفسها بأكبر حزب إسلامي في البلاد، وتُحسب على المعارضة.

وأعلن مجلس شورى الحركة ترشيح عبد العالي حساني شريف، وهو رئيس الحزب، للمنافسة على كرسي الرئاسة بعدما قاطع رئاسيات ديسمبر 2019، ولطالما حققت الحركة مراكز متقدمة في الرئاسيات التي شاركت فيها بزعيمها التاريخي الراحل محفوظ نحناح.

وقبل جبهة القوى الاشتراكية وحركة مجتمع السلم، أعلن حزب العمال (معارض) ترشيح زعيمته التاريخية لويزة حنّون، بعدما لم يشارك هو الآخر في الرئاسيات الفارطة.

وبدخول هذه "الأوزان السياسية الثقيلة" السباق الانتخابي، لِما لها من سجّل طويل في المشاركة في الرئاسيات، يتّجه المشهد الانتخابي إلى الاشتداد من حيث المنافسة، في انتظار الرئيس  تبون، الذي لم يفصح بعد عن موقفه، رغم ذهاب أكثر التوقعات إلى أنه سيترشّح لعهدة ثانية، يتيحها له الدستور.

تبون في خنشلة

وأمس الخميس، باشر الرئيس تبون زيارة ميدانية إلى ولاية خنشلة (شرق)، دشن خلالها عددا من المشاريع، وحظي باستقبال شعبي وانطلقت هتافات بدعمه ومساندته ودعته إلى مواصلة المشوار، حيث صاح بعض الشباب "نحن معك السيد الرئيس، واصل واصل.."

وفيما ذهبت قراءات على شبكات التواصل بأن الزيارة تأخذ صفة "حملة انتخابية ميدانية مسبقة"، قال تبون في كلمة بعد تدشين مشاريع اقتصادية وسكنية وطرقا وخط نقل بالسكة الحديدية "لقد وفّينا.. لم يكن مجرد وعد انتخابي، عندما التزمنا بأننا سنربط خنشلة بباقي الشبكة الوطنية للسكة الحديدية".

من جهته أعلن محمد شرفي رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (عمومية)، بأن سحب استمارات الترشح للرئاسيات سيكون في 9 يونيو، وهو اليوم الذي يلي استدعاء الهيئة الناخبة.

بوقاعدة: عملية تنشيط

في الموضوع على المحلل السياسي توفيق بوقاعدة، إن ما يجري هو "عملية تنشيط للمشهد الانتخابي بعد ركود دام سنوات، وأيضا بعد ترشح أحزاب وأسماء صغيرة فير الأيام الماضية".

وبرأي بوقاعدة فإن هذه الانتخابات "لن تكون بيضاء كما أُشيع من قبيل، أي أنها لن تعرف أسماء ثقيلة، بالعكس لقد انخرطت أسماء كانت دوما حاضرة في هذه المناسبات وغابت في مرحلة ما بعد الحراك".

وختم المحلل السياسي الجزائري حديثه مع "أصوات مغاربية"، بالإشارة إلى أن "الجميع في انتظار إعلان الرئيس رغبته في الترشح، خصوصا مع بوادر إعلان التأييد له من طرف أحزاب وتحالفات وجمعيات المجتمع المدني".

بوغرارة: التحضير للتشريعيات

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، إن "انخراط حركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية، يعني إنجاح الانتخابات".

ومضى بوغرارة يقول لـ"أصوات مغاربية"، بأن "إنجاح الانتخابات يعني رفع نسبة المشاركة، التي كانت متدنية جدا في رئاسيات 2019، نتيجة نبذ الحراك الشعبي للأحزاب السياسية".

واستطرد الأكاديمي الجزائري "من جهة أخرى فإن حمس والأفافاس يحضّران نفسيهما للمحليات والتشريعيات المقبلة، وسيقيسان شعبيتهما بعد الحراك"، وتعليقا على تفسير البعض زيارة تبون بأنها "حملة انتخابية ميدانية مسبقة"، قال بوغرارة "السياق العام يجيز تأويل هذه الزيارة بأنها حملة مسبقة، لأننا دخلنا في أجواء الانتخابات".

لحياني: ليست حملة انتخابية

أما الإعلامي عثمان لحياني، فاستبعد أن تكون زيارة تبون "حملة انتخابية مسبقة"، وقال إن خنشلة "منحت 11 في المائة من الأصوات فقط لصالح الرئيس تبون في انتخابات عام 2019، وكانت تلك أدنى نسبة أصوات حصل عليه" في الولايات.

واسترسل، في تدوينة على حسابه في فيسبوك "غير مقنع نظريا أن الرئيس يخوض حملة انتخابية مسبقة لولاية ثانية، لكونه يبدو في أريحية من أمره وليس بحاجة لذلك، لكنه معنيّ بتحسين تفصيلات جزئية مهمة في الجدول الانتخابي، لا يعنيه كمترشح، بقدر ما يعني كامل العملية الانتخابية من حيث سياقها ومؤشراتها".

 وصنّف لحياني الزيارة بأنّها "تسجيل موقف وجزء من سياق مصالحة انتخابية مع ولاية خنشلة المعنية باعتبارات عدة، بانتظار ولايات أخرى كان لها موقف انتخابي في غير صالح الرئيس مرشحا ".

المصدر: أصوات مغاربية