قال وزير الفلاحية الجزائري، يوسف شرفة، السبت، إن "القدرات العقارية المؤهلة للاستصلاح واستقطاب المشاريع الاستثمارية المدمجة في الجنوب بلغت مساحتها 1.5 مليون هكتار".
وحسب المتحدث فإنه تم التوصل إلى هذا الرقم عقب مناقشة الدراسات التقنية والخرائط المنجزة من طرف مختلف المصالح المختصة، لغرض تحديد المحيطات التي ستستقبل المشاريع الاستثمارية المدمجة.
وتباعا لذلك ـ يقول الوزير ـ "تعكف وزراة الفلاحة في الجزائر على توفير الأوعية العقارية اللازمة لإنجاز المشاريع الاستثمارية المدمجة بولايات الجنوب"، حيث تم "تحويل إلى غاية اليوم مساحة إجمالية قدرها أزيد من 450 ألف هكتار إلى ديوان تنمية الزراعة الصناعية بالأراضي الصحراوية موزعة على 54 محيطا من بينها 46 محيطا تم منحها للمتعاملين"
وبلغت قيمة الإنتاج الفلاحي 25.6 مليار دولار سنة 2021، حسب الرقم الذي أعلنه وزير الفلاحة السابق، عبد الحفيظ هني، خلال جلسة استماع بالمجلس الشعبي الوطني حول تدابير الأمن الغذائي، بينما سجلت ارتفاعا إلى 35 مليار دولار في سنة 2022.
وأشار الوزير نفسه، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، في سبتمبر الماضي، إلى أن قطاع الفلاحة "يساهم بنسبة 7,14 % في الناتج الداخلي الوطني الخام ، ويشغل ربع اليد العاملة الناشطة أي حوالي 2.7 مليون شخص".
وتعليقا على هذه التطورات، يقرن خبراء ومختصين في هذا القطاع أهميتها وقدرتها على استقطاب النشاطات الفلاحية بعدة شروط ذات صلة بالسقي ومصادر المياه والتكلفة الحقيقية للإنتاج.
"نقلة نوعية"
وفي هذا الصدد يعتبر خبير القطاع الفلاحي، علي داودي، أن زيادة 1.5 مليون هكتار إلى المساحة الإجمالية الحالية للأراضي الفلاحية المقدرة بـ 8.5 مليون هكتار لتصل إلى 10 مليون هكتار "إضافة جد هامة ونقلة نوعية في الاستثمار الفلاحي والرفع من القدرات الإنتاجية".
إلا أن الخبير داودي في معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية" عن أهمية هذه المساحات الجديدة، يرى أن المهمة "ليست سهلة، إذ تتطلب عملية الاستصلاح والتهيئة إمكانيات وجهود مضنية لإنجاحها"، موضحا أن أهم مرحلة في عملية الاستثمار على هذه الأراضي هو "القدرة على استصلاحها".
في المقابل أشاد المتحدث بـ"الإرادة المتوفرة للذهاب بعيدا من أجل انعاش قطاع الفلاحة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدة شعب استراتيجية ضمن سياسة الأمن الغذائي".
التكلفة الحقيقية
ومن جهته يشدد أستاذ الاقتصاد بجامعة بسكرة (جنوب)، سليمان ناصر، على أهمية "الإمكانيات الواعدة لقطاع الفلاحة بالجنوب الجزائري، وكذا التسهيلات التي يحظى بها الاستثمار في هذا الجانب ضمن السياسة الوطنية للرفع من الإنتاج الفلاحي".
إلا أن سليمان ناصر وفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" نبه الى "ضرورة الأخذ في الحسبان التكلفة الحقيقية للإنتاج في الجنوب، أين تدعم الحكومة أسعار الكهرباء والأسمدة والسقي والأراضي المخصصة للاستصلاح والاستثمار".
واعتبر المتحدث أن الرهان الحقيقي هو "مراعاة واحتساب التكلفة الحقيقية للإنتاج التي تعكس أهمية وجدوى هذه المشاريع"، محذرا من أن تكون تلك التكلفة "أكبر بكثير من نفقات الاستيراد"، داعيا إلى توجيه الاستثمار الفلاحي في الأراضي الجديدة "وفق خصوصيات كل منطقة في الجنوب من حيث وفرة المياه وسلسلة النقل والتبريد".
المصدر: أصوات مغاربية