عناصر من الجيش المغربي- أرشيف

صادق مجلس الوزراء المغربي في اجتماع عقده أول أمس السبت على أربعة مشاريع مراسيم تهم المجال العسكري من بينها مشروع مرسوم يتعلق بإحداث منطقتين للتسريع الصناعي للدفاع.

ويهدف مشروع المرسوم المذكور إلى "توفير مناطق صناعية لاحتضان الصناعات المتعلقة بمعدات وآليات الدفاع والأمن وأنظمة الأسلحة والذخيرة"، وفق ما جاء في بلاغ للناطق الرسمي باسم القصر الملكي عبد الحق المريني.

ويرى خبراء في الشأن الأمني والعسكري أن المغرب يسعى من خلال إحداث تينك المنطقتين إلى توطين الصناعة العسكرية في البلاد وذلك لعدة أسباب بينها الرغبة في تقليص فاتورة استيراد السلاح والتقليل من التبعية للخارج في مجال التسلح.  

"تحقيق اكتفاء ذاتي"

في هذا الصدد، يقول الخبير والباحث المغربي في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، محمد الطيار، إن "إحداث منطقتين صناعيتين في مجال الدفاع يشكل محطة مهمة في إطار صيرورة توطين الصناعة العسكرية بعد أن تم خلال السنوات الأخيرة الرفع من الميزانية المخصصة للجانب العسكري وإخراج العديد من البرامج التي تستهدف النهوض بالشأن العسكري والأمني للبلاد".

واعتبر الطيار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إحداث منطقتين صناعيتين في مجال الدفاع بمثابة "تحصيل حاصل لمجموعة من الاتفاقيات التي أبرمها المغرب مع أميركا وإسرائيل ضمن المشروع الاستراتيجي الكبير الذي يتعلق بتوطين الصناعات العسكرية بالبلاد حتى تدخل نادي الدول المصنعة وتصبح قوة عسكرية على المستوى الإقليمي".

وبحسب الطيار فإن المغرب من خلال هذا التوجه يريد "تقليص فاتورة استيراد الأسلحة والرفع من عناصره التي تشكل قوة الدولة والتي أساسها القدرة على صناعة الغذاء والسلاح"، مشددا على أنه "لا يمكن أن تكون الترسانة العسكرية للمغرب في تبعية لشركاء من الخارج مما يستوجب السعي لتحقيق اكتفاء ذاتي في ما يخص صناعة الذخيرة والعديد من قطع الغيار والبرامج التقنية والتكنولوجية المرتبطة بالمجال العسكري".

من جهة أخرى، يرى المتحدث ذاته أن "سياسة توطين المغرب للصناعة العسكرية أملتها أيضا طبيعة موقعه الجغرافي الذي يقع في تماس مباشر مع معضلة أمنية خطيرة سواء في منطقة الساحل الأفريقي التي تشكل تهديدات محدقة بأمنه القومي أو نزاع الصحراء الذي لا يزال مفتوحا على عدة احتمالات". 

مشروع مالية 2024 بالمغرب يرفع ميزانية الدفاع وخبير: غير كافية
خصص مشروع قانون المالية المغربي لعام 2024 ما مجموعه 124.7 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار) لشراء وإصلاح معدات القوات المسلحة ودعم تطوير صناعة الدفاع، وذلك بزيادة تصل إلى نحو 5 ملايير درهم (500 مليون دولار تقريبا) مقارنة مع السنة الماضية.

"تخفيض الإنفاق العسكري"

ومن جانبه، يرى الخبير في الشأن العسكري والمحلل السياسي، محمد شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك عاملين أساسيين وراء سعي المغرب لخلق صناعة عسكرية، أولهما أفق تحول المغرب إلى قوة إقليمية على غرار مصر وغيرها من دول المنطقة" مشددا على أنه "لا معنى لوجود قوة عسكرية دون صناعة عسكرية".

وتابع شقير مبرزا أن العامل الثاني مرتبط بالتخفيض من الإنفاق العسكري، مشيرا إلى أن "المغرب بحكم احتياجاته لقطع الغيار وبعض العتاد العسكري فكر في ضرورة إنشاء هذه المناطق الصناعية للتقليل من تبعيته للشركاء الخارجيين لاسيما أن الحرب الروسية الأوكرانية أظهرت تعثر تزويد بعض الدول بالأسلحة".

وبحسب  شقير فإن "المغرب يحاول صنع عتاده العسكري واحتياجاته من بعض أنواع الأسلحة الخفيفة تجنبا لأي تأخر قد يحصل في تزويده بالأسلحة الضرورية"، لافتا إلى أن "المشروع الأكبر الذي يسعى إليه المغرب هو تصنيع طائرات بدون طيار (الدرونات) والتي أصبحت إحدى الأسلحة الفعالة وضمن حاجيات الترسانة العسكرية للبلاد".

وأضاف المتحدث ذاته أن "انتقال المغرب إلى الصناعة العسكرية سبقه تحقيقه لتطور كبير في العديد من الصناعات المدنية خاصة صناعة السيارات والطائرات مما يسهل هذا الانتقال إذ أنه يتوفر على العديد من الكفاءات التي يمكن أن يستغلها في هذا التصنيع".

يشار إلى أن المغرب رفع خلال السنوات الأخيرة من ميزانية الدفاع بنسبة 5٪ في كل سنة، إذ انتقلت من حوالي 116 مليار درهم (حوالي 11.6 مليار دولار) في قانون المالية لعام 2022 إلى ما يقارب 120 مليار درهم (12 مليار دولار تقريبا) في عام 2023 ثم إلى نحو 125 مليار درهم (حوالي 12.5 مليار دولار) عام 2024.

وجاء في قانون المالية للسنة الجارية، أنه "يحدد بـ 124 مليار و766 مليون درهم مبلغ النفقات المأذون للوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني الالتزام بها مقدما خلال السنة المالية 2024 فيما يتعلق بحساب النفقات من المخصصات المسمى "اقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم تطوير صناعة الدفاع".

  • المصدر: أصوات مغاربية