تعاني ليبيا من أزمة سياسية وأمنية منذ أزيد من عقد/ أرشيفية

تجري القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري، لقاءات مع عدد من الفرقاء الليبيين استعدادا لعرض أول إحاطة لها أمام مجلس الأمن الشهر الجاري. 

وعقدت خوري في الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات مع عدد من أطراف الصراع الليبي، بينهم المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ومستشار الأمن القومي إبراهيم بوشناف، وعضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، وعضو المجلس الرئاسي موسى الكوني. 

وتأتي هذه التحركات في سياق استعداد المسؤولة الأممية لتقديم إحاطتها الأولى لمجلس الأمن الدولي في منتصف الشهر الجاري، والتي ستعرض ضمنها جهودها لحلحلة الأزمة التي تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011. 

وتعول خوري على خبرتها التي تفوق 30 عاما في دعم العمليات السياسية في عدد من بؤر التوتر حول العالم، سيما في منطقة الشرق الأوسط حيث أمضت 15 عاما بكل من العراق ولبنان.  

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أعلن مطلع مارس الماضي تعيين خوري نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا عبد الله باتيلي، قبل أن يعلن الأخير بشكل مفاجئ تقديم استقالته من منصبه. 

وبقدر ما يرجح خبراء في الشأن الليبي إمكانية نجاح المسؤولة الأممية في الدفع بالعملية السياسية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، بقدر ما يؤكدون أن حل الأزمة يبقى بيد الأطراف المحلية وحدها. 

الرملي: جهود خوري خجولة 

تعليقا على تحركات المسؤولة الأممية، وصف المحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل الرملي، جهود ستيفاني خوري بـ"الخجولة" وذلك بالنظر إلى عمق الأزمة واتساعها مع مرور السنوات. 

ويرى الرملي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأمم المتحدة بشكل عام "فشلت بشكل حقيقي" في إيجاد مخرج للأزمة التي تمر بها البلاد، مستدلا بذلك بمجموعة من المؤشرات. 

وتابع قائلا "خوري تسير على خطى المبعوثين السابقين وتحاول إزاحة الموجودين في سلطات الأمر الواقع لإجراء الانتخابات وهو ما ترفضه هذه الأجسام، وبدا واضحا عدم التوجه إلى الحل بقدر محاولة لإدارة الملف من قبل المجتمع الدولي". 

مع ذلك، لا يستبعد المحلل السياسي الليبي أن يتجه مجلس الأمن الدولي هذا الشهر لتعيين ستيفاني خوري مبعوثة إلى ليبيا خلفا للسينغالي عبد الله باتيلي، رغم وجود "تحديات". 

وأبرز الرملي أن "الإخفاقات" الأخيرة للبعثة الأممية قد تمهد لخوري لتولي المنصب "لحملها الجنسية اللبنانية والأميركية وبالنظر لخبرتها في المنطقة"، قبل أن يستدرك "ستواجه تحديات وقد يواجه تعيينها رفضا من الصين وروسيا وستستمر هذه الأزمة إلى أن يجدوا حلا وسطا في تكليف بديل أو عدم تكليف بعثة نهائيا". 

أغنية: المشكل في أنانية أطراف الصراع

في المقابل، يرى المحلل السياسي الليبي المقيم بلندن، عبد العزيز أغنية، أن الجهود التي تبدلها المسؤولة الأممية تصطدم بـ"أنانية" أطراف الصراع، مؤكدا أن حل الأزمة يبقى بيد الأطراف المحلية وحدها.

إلى جانب ذلك، اعتبر أغنية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن التنافس الدولي على ليبيا يعيق أي جهود لإيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تمرها بها البلاد، وهو ما يثير استياء عارما لدى المواطن الليبي، وفق تعبيره. 

وأضاف "السيدة خوري خبيرة في قضايا الشرق الأوسط، ولكن جهودها تصطدم بعقدة الأنانية لدى الأطراف الليبية وبالتالي نحن أمام معضلة محلية وليست خارجية فقط". 

وتعليقا على احتمال تعيين مجلس الأمن خوري مبعوثة جديدة إلى ليبيا، لم يستبعد أغنية حدوث ذلك مشيرا في هذا السياق إلى الاستقالة المفاجئة للمبعوث الأممي السابق التي "أتت لإفساح المجال لخوري لتولي المنصب". 

مع ذلك، أشار المتحدث بدوره إلى تحديات قد تواجه الدبلوماسية الأميركية في حال نالت ثقة المجلس منتصف الشهر الجاري موضحا "ستحظى بدعم دولي ومحلي ولكن ستواجه تحديات وستحتاج لتكتيك جديد حتى تنجح في المنصب". 

  • المصدر: أصوات مغاربية