Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سوق أضاحي العيد في الجزائر
سوق لأضاحي العيد في الجزائر

يطغى موضوع اقتناء أضحية عيد الأضحى على النقاش العام في الجزائر، هذه الأيام، بسبب الارتفاع الكبير المسجل في سوق الماشية، حيث تُبدي العديد من العائلات تخوفات من عدم قدرتها على شراء الأضحية.

وتراوحت أسعار الأغنام في المناطق الشمالية بين 80 ألف دينار جزائري (594 دولارا) بالنسبة للخرفان الصغيرة، فيما تجاوز سعر السلالات العملاقة مبلغ 200 ألف دينار جزائري  (1486 دولارا).

وبلغ متوسط الزيادة المسجلة في أسعار الماشية بالجزائر، هذه السنة، حوالي 20 بالمائة مقارنة بالعيد الماضي، وفق ما يؤكده رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

اتهامات ومقاطعة

وأرجعت منظمات تدافع عن حقوق المستهلك هذا الغلاء إلى ما سمتها "الفوضى التي يشهدها سوق الماشية"، فضلا عن "النشاط المتزايد لبعض الوسطاء والسماسرة الذين ينتهزون مثل هذه المناسبات والفرص".

وقال زبدي "ما يحدث غير معقول وغير مقبول، والمؤكد أن للسماسرة دور مباشر في الجنون الذي تعرفه أسعار الماشية في الجزائر مع اقتراب موعد عيد الأضحى".

وأضاف المتحدث أن "مبلغ الكيلو الغرام الواحد من اللحم أضحى يتجاوز مبلغ 3 آلاف دينار في سوق الماشية، في حين أن سعره عند الجزار هو أقل من 2600 دينار، وهي مفارقة تؤشر على وجود تلاعبات كبيرة وجب ضبطها".

بالمقابل، أرجع رئيس الجمعية الوطنية لمربي المواشي، مصطفى حيمود، غلاء الأسعار إلى عوامل متعلقة بـ"الجفاف الذي أثر بشكل مباشر على الثروة الحيوانية في البلاد، ناهيك عن ارتفاع الطلب على الماشية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعارها".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "هناك سبب آخر يخفى عن العديد من المستهلكين يتعلق بالارتفاع المسجل في أسعار الأعلاف".

لكن الناطق باسم منظمة "حمايتك" لحماية المستهلك، سفيان الواسع، تساءل في تصريح لـ"أصوات مغاربية"  عن خلفية "إقحام موضوع غلاء الأعلاف لتفسير ظاهرة الغلاء في سوق الماشية بالجزائر على اعتبار أنها مدعومة من طرف الدولة".

ووسط هذا الجدل القائم حول أسعار الماشية في الجزائر، دعا نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة شراء كبش العيد، في الوقت الذي رفض فيه مدونون آخرون الالتحاق بهذه المبادرة على خلفية أن "عيد الأضحى يعتبر شعيرة دينية مقدسة تنظمها نصوص شرعية واضحة"، وفق قولهم.

مقترح الاستيراد

وطالبت هيئات من المجتمع المدني بضرورة تدخل السلطات لإعادة ضبط سوق المواشي في الجزائر، حيث طرح نشطاء فكرة استيراد المواشي خصيصا لعيد الأضحى من أجل تكسير الأسعار المسجلة.

ويعتبر رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، الإجراء حلا مناسبا قد يسمح بخفض الأسعار في الظرف الحالي.

وكشف المتحدث أنه "تم تقديم التماس إلى السلطات المعنية، إلا أنها لم تتفاعل مع المقترح لحد الساعة"، وفقه.

وصدرت تصريحات عن مسؤولين بقطاع الفلاحة أكدت "رفض الدولة لاستيراد المواشي خصيصا لعيد الأضحى"، وفقهم، كما شددوا على أن "الكباش التي تم استيرادها، مؤخرا، موجهة للاستهلاك اليومي وليس لعيد الأضحى".

وتربط جهات قرار الحكومة الرافض لاستيراد أضاحي العيد بـ"محاولة الحفاظ  على السلالات الأصلية للكباش المنتشرة في البلاد ".

وقال الناطق باسم منظمة "حمايتك" لحماية المستهلك، سفيان الواسع، إن "الجزائر تملك مجموعة كبيرة من الخبراء في المجال البيطري بما يسمح من المحافظة على السلالات الأصلية"، مشيرا إلى أن "استيراد الكباش في هذه الفترة يعد حلا مستعجلا قد يعود بالنفع على جميع الجزائريين".

وتنتشر في الجزائر مجموعة من السلالات المعروفة مثل "أولاد جلال"، "الدغمة"، "سيداون"، "الدمان"، "رامبي" و"تعظيمت".

وأحصت الجهات الرسمية، مؤخرا، 19 مليون رأس من الأغنام في الجزائر، في حين أكد رئيس الجمعية الوطنية لمربي المواشي، مصطفى حيمود، أن "عددها الحقيقي لا يتجاوز 12 مليونا على المستوى الوطني".

واليوم الثلاثاء، حسم وزير الفلاحة الجزائري، يوسف شرفة، الجدل بخصوص موقف الحكومة الرافض لاستيراد المواشي الرومانية. وقال خلال زيارة قادته إلى ولاية البويرة، شرق العاصمة، "لا وجود لعملية استيراد المواشي الرومانية كأضاحي لعيد الأضحى المبارك".

وأفاد شرفة بأن "المنتوج الوطني للمواشي يغطي الطلب رغم ارتفاع الأسعار هذه السنة".

ما الحل؟

ومع بداية العد التنازلي لموعد عيد الأضحى، يطرح فاعلون مجموعة من الحلول بهدف التحكم في غلاء الأسعار.

ويدعو زبدي إلى "فتح أسواق كبيرة على مستوى أغلب ولايات الوطن تخصص فقط للموالين حتى يتم القضاء نهائيا على نشاط الوسطاء والسماسرة وأيضا المساحات العشوائية التي تتسبب في غلاء أضاحي العيد".

بالمقابل، يطرح الواسع فكرة تسقيف أسعار لحوم الكباش التي تباع في أسواق الماشية، مشددا على أن "العديد من البلدان نجحت في تحقيق نتائج باهرة عندما لجأت إلى هذا الإجراء".

أما رئيس الجمعية الوطنية لمربي المواشي، مصطفى حيمود، فيرى أن "العملية تحتاج إلى مخطط وطني يطبق على مراحل مختلفة يكون هدفه الرئيسي الرفع من الثروة الحيوانية في الجزائر، وهو شرط أساسي لخفض أسعار الماشية في البلاد".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

 

مواضيع ذات صلة

ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والغنم رفع الإقبال على لحم الحصان في وهران

تقدر القيمة الإنتاجية السنوية للحوم الحمراء في الجزائر بنحو 3.6 مليار دولار سنويا (إحصائيات 2021)، وهو ما يمثل 7 بالمائة من قيمة الإنتاج الفلاحي في البلاد، لكن ذلك لم يلب احتياجات السوق الداخلية، إذ ما زالت الحكومة تستورد جزءا كبيرا منها لكبح جماح الأسعار.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الفلاحة ووزارة التجارة في بيان مشترك لهما، عن مواصلة استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء خلال سنة 2025، مع الإبقاء على نفس الامتيازات الجمركية والضريبية الخاصة بالعمل، وذلك بغرض "تموين السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن".

 الثروة الحيوانية في الجزائر

وكانت إحصائيات أظهرت أن عدد المواشي في الجزائر بلغ نحو 29 مليون رأس، إلا أن رئيس البلاد عبد المجيد تبّون أعلن في فبراير 2023 أن الرقم غير دقيق، مشيرا خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة، إلى أن العدد الحقيقي لا تتجاوز 19 مليون، وذلك عقب رقمنة إحصاءاتها.

وعليه لا زال ملف اللحوم الحمراء في الجزائر يطرح تساؤلات بشأن الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الحكومة على ضبط أسعار اللحوم المحلية والتحكم فيها، رغم عمليات الاستيراد التي لم تتوقف، وتسقيف أسعار اللحوم المستوردة وتشديد الرقابة عليها بغية الدفع بأثمان الإنتاج المحلي للانخفاض إلا أن الاستقرار لم يحدث.

فمن يتحكم في أسعار اللحوم الحمراء بالجزائر؟ ولماذا لم تتراجع بعد عمليات الاستيراد؟ وهي الحلول لضبط سوق اللحوم التي تذر أموالا طائلة؟

اللحوم الحمراء في الجزائر بالأرقام

ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء في الجزائر سنة 2022 إلى 5.7 مليون قنطار، بعد أن سجل سنة 2021 إنتاجا يقدر بنحو 3.4 مليون قنطار، وأشار بيان السياسة العامة للحكومة العام الماضي إلى أنها تسعى لإنتاج 6.5 مليون قنطار في سنة 2025.

وتسجل الجزائر عجزا سنويا في إنتاج اللحوم الحمراء يقدر بنحو 2 مليون قنطار، حيث تتجاوز الاحتياجات 6 مليون قنطار سنويا، بينما لا يتعدى الإنتاج المحلي 4 مليون قنطار، وفق تقرير لصحيفة الشعب الحكومية نشرته هذا الشهر حول قانون المالية للسنة القادمة.

وتشهد أسعار اللحوم الحمراء حاليا ارتفاعا غير مسبوق، وقد وصل سعر الكلغ الواحد من لحم الضأن 3400 دينار (25 دولار)، بينما قارب سعر لحم البقر 2000 دينار للكلغ الواحد (15 دولار)، ولم تتوصل الحكومة لإحداث استقرار لأسعارها عند حدود 800 دينار (6 دولارات)، وهو السعر الذي كان متداولا سنة 2019، مثلما وعد به وزير التجارة السابق كمال رزيق المواطنين في فبراير 2020.

الأسعار والجفاف

لا تختلف أثمان المواشي هذه الأيام عما كانت عليه خلال عيد الأضحى الأخير، وفي سوق الماشية بجنوب تلمسان (غرب الجزائر) تتراوح أسعار الكباش ما بين 60 ألف دينار  (450 دولار)، و120 ألف دينار (900 دولار).

يتجول مولاي أحمد (سمسار) في أسواق المنطقة لإعادة شراء الكباش من المربيين (أصحاب الماشية)، وقد جلب هذه المرة قطيعا منها، لكن سعر أكبرهم تجاوز كل الأثمان المتداولة في هذا السوق، فقد قال إنه "لا يقل عن 150 ألف دينار (1100 دولار)، بينما عرض عليه بعض المتسوقين مبلغ 120 ألف دينار"، وهو ما أثار حفيظته، رافضا عرضهم.

ورغم وجود وسطاء كثر في أسواق المواشي فإن مولاي أحمد ينفي وهو يتحدث لـ "أصوات مغاربية" أن تكون سلسلة إعادة البيع التي يقوم بها سماسرة، سببا في ارتفاع الأثمان، مضيفا أن المواشي "عرفت خلال الفترة الأخيرة نقصا كبيرا في أعدادها"، مرجعا ذلك إلى "موجة الجفاف التي تجتاح البلاد منذ سنوات".

وهو ما يتطابق مع ما قاله عبد القادر (مربي مواشي، 69 سنة) لـ"أصوات مغاربية"، الذي ذكر أن الجفاف "دفع بالمربيين إلى بيع الخروفة التي يمنع القانون تسويقها (حفاظا على التكاثر)، لكثرة الطلب عليها، وذلك لتغطية نفقات الأعلاف التي ارتفع سعرها من 2500 دينار للقنطار إلى 8000 دينار"، وهذا أثر برأيه على أعدادها لأنها مصدر التكاثر.

مربي مواشي غرب الجزائر

الوسطاء (السماسرة) 

وفي أسواق الماشية "تظهر بصمات الوسطاء جلية، من خلال احتكار أعداد كبيرة من المواشي لبيعها بدلا من أصحابها"، وهو ما يعترف به إدريس البالغ من العمر 45 سنة الذي يبحث في السوق الأسبوعي جنوب تلمسان، عن صفقة من هذا النوع تضمن له هامشا معتبرا من الربح.

لا يملك إدريس قطيع مواشي لكنه مهتم بشراء كباش وخرفان من مربيها، وإعادة بيعها في نفس السوق، لكنه يرفض القول أن الوساطة بين مربي الماشية والمشتري تتسبب في ارتفاع الأسعار، مشيرا لـ"أصوات مغاربية" أن هذه عمليات بسيطة لا ترقى لأن تؤثر في أسعار الماشية بالجزائر.

إلا أن رئيس الجمعية الوطنية "أمان" لحماية المستهلك لمنور حسان، يحمل السماسرة والوسطاء مسؤولية "الارتفاع غير المبرر ولا المقبول لأثمان المواشي وبالتالي اللحوم الحمراء".

ويرى حسان أن استهلاك اللحوم الحمراء في الجزائر "لم يصل لدرجة التأثير في أسعارها"، مضيفا أن المعدل السنوي للفرد الواحد من الاستهلاك لا يتجاوز 14 كلغ، مع احتساب أن هذه الكمية "تتضمن المطاعم الجماعية في الجامعات والمستشفيات والمدارس".

ويخلص المتحدث إلى التأكيد على أن السوق الوطنية للمواشي واللحوم "بيد سماسرة يتحكمون في أثمانها في الأسواق وفي المذابح وفي توزيعها وتسويقها".

جنون "أسعار البقر"

لم تستثن موجة الغلاء أسعار البقر في الأسواق الجزائرية، ويذكر عبد الحميد، وهو تاجر أبقار، أن "معدل ثمنها قفز من 150 ألف دينار (1100 دولار) للرأس الواحدة إلى 500 ألف دينار (3700) دولار بوزن 3 قناطير".

ويؤكد عبد الحميد أن المضاربة في أسواق البقر ضاعفت من ثمنه، رغم تراجع الأعلاف مقارنة عما كانت عليه خلال السنتين الماضيتين.

كما انتقد المتحدث اللجوء إلى ذبح البقرة عوضا عن الثور، معتبرا أن ذلك ساهم في الإخلال بتكاثر الأبقار، وقلص من الثروة الحيوانية، وزاد من دور السماسرة في المضاربة"، وحسب عبد الحميد فإن "استقرار سعر لحوم الأبقار المحلية سيؤدي إلى استقرار سعر لحوم الضأن والكباش".

لكنه في المقابل يستبعد أن يحدث ذلك في "المنظور القريب بسبب استمرار المضاربة في أسواق البقر، وإعادة البيع المتكررة التي تزيد من ارتفاع الأثمان"، واصفا ما يحدث في الأسواق بـ "جنون البقر".

الحل؟

يطرح المهنيون حلولا عدة من أجل استقرار أسعار اللحوم الحمراء والمواشي بصفة عامة، وفي هذا الصدد يقترح عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي، حاكم ميلودي، قيام الحكومة بتمويل دعم مستمر لأسعار الأعلاف على مدار السنة للمربين بواسطة عقد رسمي بين الطرفين".

ويوضح حاكم ميلودي لـ"أصوات مغاربية" أن العملية تتم مقابل التزام المربيين ببيع اللحوم الحمراء للشركة العمومية التابعة لوزارة الفلاحة"، مشددا على أن هذا الحل "يؤدي لا محالة إلى تراجع الأسعار والتحكم وضبط السوق".

حاكم ميلودي عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي

وتتولى الشركة الجزائرية للحوم الحمراء التي تأسست سنة 2006، تسويق هذه المادة بأسعار مدعمة من الخزينة العمومية، كما تتولى شراء اللحوم من الموالين ضمن عقود مسبقة بين الطرفين.

المصدر: أصوات مغاربية