يؤدي رئيس الحكومة التونسية، أحمد الحشاني، زيارة عمل إلى كوريا الجنوبية بدأت يوم أمس الإثنين وتستمر إلى غاية يوم الخميس القادم، للمشاركة في أشغال القمة الكورية الأفريقية التي تحتضنها سيول يومي 4 و5 يونيو الجاري.
وتهدف القمة الكورية الأفريقية، بحسب بلاغ لرئاسة الحكومة التونسية إلى "تعزيز التعاون مع القارة الأفريقية، وتوطيد الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدان الأفريقية وكوريا، خاصة في مجالات البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والرقمنة".
ويرافق رئيس الحكومة خلال هذه الزيارة التي تأتي بتكليف من الرئيس التونسي قيس سعيد، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار، ووزيرة الاقتصاد والتخطيط فريال الورغي السبعي.
وخلال اليوم الأول من أشغال هذه القمة، أكد الحشاني وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، الثلاثاء، "ضرورة العمل الجماعي لإيجاد حلول مستدامة في إطار التعاون بين كوريا ومختلف البلدان الأفريقية، من أجل السلام والرخاء في أفريقيا والعالم".
كما شدد الحشاني، بحسب نص البلاغ، على أن "مراجعة النظام المالي العالمي الحالي بات ضرورة، لإضفاء مزيد من العدالة والانصاف، وذلك في سبيل إيجاد حلول لفائدة البلدان الأفريقية التي تشهد نسب تداين عالية".
وتثير مشاركة تونس في القمة الكورية الأفريقية تساؤلات بشأن الأهداف من وراء ذلك وكذا الدوافع من وراء توجه هذا البلد المغاربي نحو البلدان الآسيوية، علما أن زيارة الوفد التونسي الذي يرأسه الحشاني لكوريا الجنوبية تأتي بعد يوم واحد من عودة الرئيس التونسي، قيس سعيد، من الصين.
"تنويع الشراكات"
تفاعلا مع تلك التساؤلات، تقول المختصة في الشأن الاقتصادي جنات بن عبد الله، إن "تركيز تونس على المشاركة في بعض القمم التي تعقد في البلدان الآسيوية يعد خطوة مهمة لفتح آفاق تعاون اقتصادي جديد مع بلدان الشرق".
وترى بن عبد الله في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن توجهات تونس "تتطابق مع توجهات البلدان الأفريقية نحو تنويع الشراكات ودعم العلاقات الاقتصادية مع البلدان الآسيوية في إطار تحرك جماعي لخدمة أولوياتها التنموية" وهو ما تصفه بأنه "أمر إيجابي جدا".
وبحسب بن عبد الله فإن مشاركة تونس في القمة الكورية الأفريقية "هي امتداد للمشاركة التونسية في القمة الصينية العربية بما يعكس الرغبة في خلق شركاء اقتصاديين جدد بدل الاستمرار في الشراكة مع الاتحاد الأوروبي" والتي ترى أنها "لم تضف شيئا للاقتصاد التونسي، بل فاقمت العجز التجاري عكس ما تكشفه المؤشرات الرسمية".
وتابعت مؤكدة في السياق نفسه أن تونس "لم تستفد بالقدر الكافي من شراكاتها الاقتصادية التقليدية مع البلدان الأوروبية مما يحتم عليها اليوم البحث عن شركاء جدد يتيحون لها نقل التكنولوجيا إلى البلاد وتدعيم البنية التحتية وخلق فرص استثمار جديدة مباشرة توفر مواطن شغل وتفتح أسواقا جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي".
"مضاعفة الاستثمارات"
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي معز الوسلاتي، أن تونس "بتوجهها إلى البلدان الآسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية ترغب في الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي والذي يضعها في مقدمة البلدان المرشحة لاستقبال الاستثمار الكوري والصيني وتحويل صناعتهما للانتصاب فيها".
ويتوقع الوسلاتي أن تسعى تونس من خلال مشاركتها في هذه القمة إلى "إقناع الشركاء الكوريين بأنها ملجأ ملائم ومستقر بديل للصناعة الكورية باعتبار قربها الجغرافي من الأسواق الخارجية البعيدة عن هذا البلد الآسيوي وبما يساعدها على تقليص كلفة النقل والأجور المرتفعة محليا واستفادتها من التشجيعات الجبائية التي سنتها تونس لدفع الاستثمار الأجنبي في البلاد".
وأضاف الوسلاتي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن السلطات التونسية "تكثف مشاوراتها مع الجانب الكوري بهدف مضاعفة الاستثمارات الكورية الجنوبية في مجالات عدة من بينها صناعة السيارات واستقطاب السياح الكوريين وتعزيز التبادل الشبابي والثقافي بين البلدين".
ولفت المتحدث ذاته إلى أن كوريا الجنوبية "تركز منذ فترة على الترويج لمعرض إكسبو ببوسان في 2030 مما يجعلها تنظر إلى تونس بمثابة بوابة انفتاح البلدان الآسيوية على الأسواق الأفريقية".
- المصدر: أصوات مغاربية
