Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A police officer stands guard in front of a big banner of the 2024 Korea-Africa Summit at the KINTEX exhibition centre in…
تتواصل أشغال القمة الكورية الأفريقية إلى غاية يوم غد الأربعاء

يؤدي رئيس الحكومة التونسية، أحمد الحشاني، زيارة عمل إلى كوريا الجنوبية بدأت يوم أمس الإثنين وتستمر إلى غاية يوم الخميس القادم، للمشاركة في أشغال القمة الكورية الأفريقية التي تحتضنها سيول يومي 4 و5 يونيو الجاري.

وتهدف القمة الكورية الأفريقية، بحسب بلاغ لرئاسة الحكومة التونسية إلى "تعزيز التعاون مع القارة الأفريقية، وتوطيد الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدان الأفريقية وكوريا، خاصة في مجالات البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والرقمنة".

ويرافق رئيس الحكومة خلال هذه الزيارة التي تأتي بتكليف من الرئيس التونسي قيس سعيد، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار، ووزيرة الاقتصاد والتخطيط فريال الورغي السبعي.

وخلال اليوم الأول من أشغال هذه القمة، أكد الحشاني وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، الثلاثاء، "ضرورة العمل الجماعي لإيجاد حلول مستدامة في إطار التعاون بين كوريا ومختلف البلدان الأفريقية، من أجل السلام والرخاء في أفريقيا والعالم".

كما شدد الحشاني، بحسب نص البلاغ، على أن "مراجعة النظام المالي العالمي الحالي بات ضرورة، لإضفاء مزيد من العدالة والانصاف، وذلك في سبيل إيجاد حلول لفائدة البلدان الأفريقية التي تشهد نسب تداين عالية".

وتثير مشاركة تونس في القمة الكورية الأفريقية تساؤلات بشأن الأهداف من وراء ذلك وكذا الدوافع من وراء توجه هذا البلد المغاربي نحو البلدان الآسيوية، علما أن زيارة الوفد التونسي الذي يرأسه الحشاني لكوريا الجنوبية تأتي بعد يوم واحد من عودة الرئيس التونسي، قيس سعيد، من الصين.

"تنويع الشراكات"

تفاعلا مع تلك التساؤلات، تقول المختصة في الشأن الاقتصادي جنات بن عبد الله، إن "تركيز تونس على المشاركة في بعض القمم التي تعقد في البلدان الآسيوية يعد خطوة مهمة لفتح آفاق تعاون اقتصادي جديد مع بلدان الشرق".

وترى بن عبد الله في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن توجهات تونس "تتطابق مع توجهات البلدان الأفريقية نحو تنويع الشراكات ودعم العلاقات الاقتصادية مع البلدان الآسيوية في إطار تحرك جماعي لخدمة أولوياتها التنموية" وهو ما تصفه بأنه "أمر إيجابي جدا".

وبحسب بن عبد الله فإن مشاركة تونس في القمة الكورية الأفريقية "هي امتداد للمشاركة التونسية في القمة الصينية العربية بما يعكس الرغبة في خلق شركاء اقتصاديين جدد بدل الاستمرار في الشراكة مع الاتحاد الأوروبي" والتي ترى أنها "لم تضف شيئا للاقتصاد التونسي، بل فاقمت العجز التجاري عكس ما تكشفه المؤشرات الرسمية".

وتابعت مؤكدة في السياق نفسه أن تونس "لم تستفد بالقدر الكافي من شراكاتها الاقتصادية التقليدية مع البلدان الأوروبية مما يحتم عليها اليوم البحث عن شركاء جدد يتيحون لها نقل التكنولوجيا إلى البلاد وتدعيم البنية التحتية وخلق فرص استثمار جديدة مباشرة توفر مواطن شغل وتفتح أسواقا جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي".

"مضاعفة الاستثمارات" 

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي معز الوسلاتي، أن تونس "بتوجهها إلى البلدان الآسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية ترغب في الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي والذي يضعها في مقدمة البلدان المرشحة لاستقبال الاستثمار الكوري والصيني وتحويل صناعتهما للانتصاب فيها".

ويتوقع الوسلاتي أن تسعى تونس من خلال مشاركتها في هذه القمة إلى "إقناع الشركاء الكوريين بأنها ملجأ ملائم ومستقر بديل للصناعة الكورية باعتبار قربها الجغرافي من الأسواق الخارجية البعيدة عن هذا البلد الآسيوي وبما يساعدها على تقليص كلفة النقل والأجور المرتفعة محليا واستفادتها من التشجيعات الجبائية التي سنتها تونس لدفع الاستثمار الأجنبي في البلاد".

وأضاف الوسلاتي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن السلطات التونسية "تكثف مشاوراتها مع الجانب الكوري بهدف مضاعفة الاستثمارات الكورية الجنوبية في مجالات عدة من بينها صناعة السيارات واستقطاب السياح الكوريين وتعزيز التبادل الشبابي والثقافي بين البلدين".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن كوريا الجنوبية "تركز منذ فترة على الترويج لمعرض إكسبو ببوسان في 2030 مما يجعلها تنظر إلى تونس بمثابة بوابة انفتاح البلدان الآسيوية على الأسواق الأفريقية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية