Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

هل يتجاوز "النواب" و"الدولة" عقبة القوانين الانتخابية في ليبيا؟

06 يونيو 2024

يرتقب أن تعقد في مدينة مصراتة الليبية اجتماعات، خلال أيام، بين مجلسي النواب والدولة الليبيين، سعياً لتفعيل خارطة الطريق التي تم التوافق عليها في مدينة بوزنيقة المغربية، والتي تهدف للتوصل إلى توافق حول قوانين الانتخابات ومخرجات لجنة "6+6"، وذلك في إطار الجهود الرامية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في هذا البلد المغاربي. 

وتأتي هذه الاجتماعات لاستكمال المشاورات التي أُجريت في تونس بين أعضاء مجلسي النواب (شرق) والأعلى للدولة (غرب)، ووسط تضاؤل الآمال لدى الليبيين بأن تُسفر عن حلول حقيقية تُخرج البلاد من حالة الجمود السياسي التي تعيشها منذ سنوات.

ويُشكك بعض المحللين السياسيين في جدوى الاجتماعات الجارية، معتبرين أنها تهدف إلى تمديد عمر الأجسام السياسية الحالية دون إحراز تقدم حقيقي، ويرجحون أن هذه الاجتماعات تُستخدم كوسيلة لإيهام المجتمع الدولي - وخاصة بعثة الأمم المتحدة- بأن هناك تحركا جادا نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة برئاسة توافقية.

وأمام صعوبة حلّ العقبات الشائكة - مثل ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية وتزامن الانتخابات البرلمانية والرئاسية - يرى مراقبون أن حلّ هذه القضايا يتطلب حوارا جادا وفعّالا بين الطرفين، مع التأكيد على ضرورة عدم وجود عرقلة دولية داخل مجلس الأمن الدولي. 

"ضرورة تعديل القوانين الانتخابية"

وفي هذا الصدد، يُشكك المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم في جدوى الجهود المبذولة حاليا، معتبرا أنها "تهمل بشكل تامّ ضرورة تعديل القوانين الانتخابية، بينما تُركز بالأساس على تشكيل حكومة جديدة". 

ويؤكد بلقاسم، في اتصال مع "أصوات مغاربية أن القضايا الشائكة، مثل تنظيم الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية - وهو مطلب الغرب الليبي (مجلس الدولة) - لا يمكن حلّها دون تعديل القوانين الانتخابية، محذرا من أن "استمرار غياب الجدية في مسار مجلسي النواب والأعلى للدولة قد يدفع بعثة الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات بديلة عن المسار الحالي، مثل فتح باب الحوار السياسي الشامل ليضم جميع الأطراف الليبية دون استثناء".

ويوضح المحلل الليبي أن الأمم المتحدة "قد تسعى إلى تجاوز المُعرقلين للانتقال السياسي، سواء لأنهم عاجزون عن تحقيق اختراق تفاوضي أو بسبب إرادتهم في تأبييد الصراع من أجل الانتفاع من الوضع الراهن". 

ويعتقد بلقاسم أن هناك خيبة أمل محلّية من غياب أي نقاش فعلي حول الانتخابات أو تذليل الصعوبات التي تعرقل تنظيمها في الاجتماعات التي نظمت بتونس وتلك المرتقبة بمصراتة، مردفا أن التركيز ينصبّ بشكل أساسي على مناقشة رئاسة الحكومة الجديدة، ما يعتبره "مضيعة للوقت وبحثا عن صفقة جديدة لضمان بقاء الأطراف الحالية في المشهد السياسي دون بذل أي جهد جاد لمعالجة المسائل الخلافية". 

وخلُص بلقاسم إلى "ضرورة تعديل" القوانين الانتخابية لضمان التوافق حول مصير المرشحين العسكريين، ومزدوجي الجنسية، والمحكومين بقضايا جنائية في الانتخابات الرئاسية، علاوة على "الحاجة إلى إعادة النظر في توزيع المقاعد على المناطق الليبية المختلفة، مع التأكيد على فصل الانتخابات البرلمانية عن الانتخابات الرئاسية"، على حد قوله.

"توافق القوى السياسية والعسكرية"

من جانب آخر، يُؤكد الخبير في الشؤون السياسية الليبية، إسماعيل السنوسي، على وجود "سلطات أمر واقع" في ليبيا تتجاوز سلطة المجلسين التشريعيين، مثل الحكومتين والقوة المسلحة في الشرق والتشكيلات العسكرية في الغرب، بالإضافة إلى رئاسة الأركان التابعة لحكومة طرابلس.

ويرى السنوسي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "تفعيل القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قادرة على قيادة البلاد نحو الانتخابات يتطلب توافقا بين جميع هذه القوى السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى منع التدخلات الدولية المُضرة بالتوافقات الليبية-الليبية". 

ويقترح السنوسي إطلاق "مشروع توافق وطني" قد تكون نواته من أعضاء المجلسين، ليعمل على تحقيق هذا التوافق، مردفا أن "مدينة مصراتة قد تكون هذه المرة مكانا مناسبا لبلورة هذا المشروع، نظرا لتأثيرها البارز في المشهد عبر قواتها العسكرية والسياسية التي تكوّنت فيها منذ عام 2011".

ويتوقع السنوسي أن "نشهد في الفترة المقبلة سيلا من المبادرات والمقترحات الجديدة"، لكنه يُشدد على ضرورة البناء على توافقات بوزنيقة بين المجلسين في أي مقترحات جديدة، مؤكدا "أهمية تركيز الجهود على مسألة تنظيم الانتخابات، حيث أن هناك خلافات حول تزامن الانتخابات النيابية والرئاسية، بالإضافة إلى اعتراضات أخرى".

ولا يتفق المحلل الليبي من الأصوات المتشائمة حيال التقدم الذي حصل في المفاوضات بين مجلسي الدولة والنواب، مؤكدا أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في المغرب "تُشكل أرضية صلبة يجب البناء عليها وتفعيلها عوض تجاهلها".

ويرى أن التوافق يجب أن يتحقق أيضا داخل مجلس الأمن الدولي، و"إذا لم يتسنّ ذلك، يجب أن يتم التوافق على مستوى الجامعة العربية"، مشيرا إلى أن الأخيرة "قد تكون بديلا للمبادرات الأممية في معالجة الأزمة الليبية، وذلك نظرا لتدخلات الأطراف الدولية التي تعرقل التوافق بين الليبيين، خصوصا في ظل خلافات الغرب مع روسيا والصين". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والغنم رفع الإقبال على لحم الحصان في وهران

تقدر القيمة الإنتاجية السنوية للحوم الحمراء في الجزائر بنحو 3.6 مليار دولار سنويا (إحصائيات 2021)، وهو ما يمثل 7 بالمائة من قيمة الإنتاج الفلاحي في البلاد، لكن ذلك لم يلب احتياجات السوق الداخلية، إذ ما زالت الحكومة تستورد جزءا كبيرا منها لكبح جماح الأسعار.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الفلاحة ووزارة التجارة في بيان مشترك لهما، عن مواصلة استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء خلال سنة 2025، مع الإبقاء على نفس الامتيازات الجمركية والضريبية الخاصة بالعمل، وذلك بغرض "تموين السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن".

 الثروة الحيوانية في الجزائر

وكانت إحصائيات أظهرت أن عدد المواشي في الجزائر بلغ نحو 29 مليون رأس، إلا أن رئيس البلاد عبد المجيد تبّون أعلن في فبراير 2023 أن الرقم غير دقيق، مشيرا خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة، إلى أن العدد الحقيقي لا تتجاوز 19 مليون، وذلك عقب رقمنة إحصاءاتها.

وعليه لا زال ملف اللحوم الحمراء في الجزائر يطرح تساؤلات بشأن الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الحكومة على ضبط أسعار اللحوم المحلية والتحكم فيها، رغم عمليات الاستيراد التي لم تتوقف، وتسقيف أسعار اللحوم المستوردة وتشديد الرقابة عليها بغية الدفع بأثمان الإنتاج المحلي للانخفاض إلا أن الاستقرار لم يحدث.

فمن يتحكم في أسعار اللحوم الحمراء بالجزائر؟ ولماذا لم تتراجع بعد عمليات الاستيراد؟ وهي الحلول لضبط سوق اللحوم التي تذر أموالا طائلة؟

اللحوم الحمراء في الجزائر بالأرقام

ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء في الجزائر سنة 2022 إلى 5.7 مليون قنطار، بعد أن سجل سنة 2021 إنتاجا يقدر بنحو 3.4 مليون قنطار، وأشار بيان السياسة العامة للحكومة العام الماضي إلى أنها تسعى لإنتاج 6.5 مليون قنطار في سنة 2025.

وتسجل الجزائر عجزا سنويا في إنتاج اللحوم الحمراء يقدر بنحو 2 مليون قنطار، حيث تتجاوز الاحتياجات 6 مليون قنطار سنويا، بينما لا يتعدى الإنتاج المحلي 4 مليون قنطار، وفق تقرير لصحيفة الشعب الحكومية نشرته هذا الشهر حول قانون المالية للسنة القادمة.

وتشهد أسعار اللحوم الحمراء حاليا ارتفاعا غير مسبوق، وقد وصل سعر الكلغ الواحد من لحم الضأن 3400 دينار (25 دولار)، بينما قارب سعر لحم البقر 2000 دينار للكلغ الواحد (15 دولار)، ولم تتوصل الحكومة لإحداث استقرار لأسعارها عند حدود 800 دينار (6 دولارات)، وهو السعر الذي كان متداولا سنة 2019، مثلما وعد به وزير التجارة السابق كمال رزيق المواطنين في فبراير 2020.

الأسعار والجفاف

لا تختلف أثمان المواشي هذه الأيام عما كانت عليه خلال عيد الأضحى الأخير، وفي سوق الماشية بجنوب تلمسان (غرب الجزائر) تتراوح أسعار الكباش ما بين 60 ألف دينار  (450 دولار)، و120 ألف دينار (900 دولار).

يتجول مولاي أحمد (سمسار) في أسواق المنطقة لإعادة شراء الكباش من المربيين (أصحاب الماشية)، وقد جلب هذه المرة قطيعا منها، لكن سعر أكبرهم تجاوز كل الأثمان المتداولة في هذا السوق، فقد قال إنه "لا يقل عن 150 ألف دينار (1100 دولار)، بينما عرض عليه بعض المتسوقين مبلغ 120 ألف دينار"، وهو ما أثار حفيظته، رافضا عرضهم.

ورغم وجود وسطاء كثر في أسواق المواشي فإن مولاي أحمد ينفي وهو يتحدث لـ "أصوات مغاربية" أن تكون سلسلة إعادة البيع التي يقوم بها سماسرة، سببا في ارتفاع الأثمان، مضيفا أن المواشي "عرفت خلال الفترة الأخيرة نقصا كبيرا في أعدادها"، مرجعا ذلك إلى "موجة الجفاف التي تجتاح البلاد منذ سنوات".

وهو ما يتطابق مع ما قاله عبد القادر (مربي مواشي، 69 سنة) لـ"أصوات مغاربية"، الذي ذكر أن الجفاف "دفع بالمربيين إلى بيع الخروفة التي يمنع القانون تسويقها (حفاظا على التكاثر)، لكثرة الطلب عليها، وذلك لتغطية نفقات الأعلاف التي ارتفع سعرها من 2500 دينار للقنطار إلى 8000 دينار"، وهذا أثر برأيه على أعدادها لأنها مصدر التكاثر.

مربي مواشي غرب الجزائر

الوسطاء (السماسرة) 

وفي أسواق الماشية "تظهر بصمات الوسطاء جلية، من خلال احتكار أعداد كبيرة من المواشي لبيعها بدلا من أصحابها"، وهو ما يعترف به إدريس البالغ من العمر 45 سنة الذي يبحث في السوق الأسبوعي جنوب تلمسان، عن صفقة من هذا النوع تضمن له هامشا معتبرا من الربح.

لا يملك إدريس قطيع مواشي لكنه مهتم بشراء كباش وخرفان من مربيها، وإعادة بيعها في نفس السوق، لكنه يرفض القول أن الوساطة بين مربي الماشية والمشتري تتسبب في ارتفاع الأسعار، مشيرا لـ"أصوات مغاربية" أن هذه عمليات بسيطة لا ترقى لأن تؤثر في أسعار الماشية بالجزائر.

إلا أن رئيس الجمعية الوطنية "أمان" لحماية المستهلك لمنور حسان، يحمل السماسرة والوسطاء مسؤولية "الارتفاع غير المبرر ولا المقبول لأثمان المواشي وبالتالي اللحوم الحمراء".

ويرى حسان أن استهلاك اللحوم الحمراء في الجزائر "لم يصل لدرجة التأثير في أسعارها"، مضيفا أن المعدل السنوي للفرد الواحد من الاستهلاك لا يتجاوز 14 كلغ، مع احتساب أن هذه الكمية "تتضمن المطاعم الجماعية في الجامعات والمستشفيات والمدارس".

ويخلص المتحدث إلى التأكيد على أن السوق الوطنية للمواشي واللحوم "بيد سماسرة يتحكمون في أثمانها في الأسواق وفي المذابح وفي توزيعها وتسويقها".

جنون "أسعار البقر"

لم تستثن موجة الغلاء أسعار البقر في الأسواق الجزائرية، ويذكر عبد الحميد، وهو تاجر أبقار، أن "معدل ثمنها قفز من 150 ألف دينار (1100 دولار) للرأس الواحدة إلى 500 ألف دينار (3700) دولار بوزن 3 قناطير".

ويؤكد عبد الحميد أن المضاربة في أسواق البقر ضاعفت من ثمنه، رغم تراجع الأعلاف مقارنة عما كانت عليه خلال السنتين الماضيتين.

كما انتقد المتحدث اللجوء إلى ذبح البقرة عوضا عن الثور، معتبرا أن ذلك ساهم في الإخلال بتكاثر الأبقار، وقلص من الثروة الحيوانية، وزاد من دور السماسرة في المضاربة"، وحسب عبد الحميد فإن "استقرار سعر لحوم الأبقار المحلية سيؤدي إلى استقرار سعر لحوم الضأن والكباش".

لكنه في المقابل يستبعد أن يحدث ذلك في "المنظور القريب بسبب استمرار المضاربة في أسواق البقر، وإعادة البيع المتكررة التي تزيد من ارتفاع الأثمان"، واصفا ما يحدث في الأسواق بـ "جنون البقر".

الحل؟

يطرح المهنيون حلولا عدة من أجل استقرار أسعار اللحوم الحمراء والمواشي بصفة عامة، وفي هذا الصدد يقترح عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي، حاكم ميلودي، قيام الحكومة بتمويل دعم مستمر لأسعار الأعلاف على مدار السنة للمربين بواسطة عقد رسمي بين الطرفين".

ويوضح حاكم ميلودي لـ"أصوات مغاربية" أن العملية تتم مقابل التزام المربيين ببيع اللحوم الحمراء للشركة العمومية التابعة لوزارة الفلاحة"، مشددا على أن هذا الحل "يؤدي لا محالة إلى تراجع الأسعار والتحكم وضبط السوق".

حاكم ميلودي عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي

وتتولى الشركة الجزائرية للحوم الحمراء التي تأسست سنة 2006، تسويق هذه المادة بأسعار مدعمة من الخزينة العمومية، كما تتولى شراء اللحوم من الموالين ضمن عقود مسبقة بين الطرفين.

المصدر: أصوات مغاربية