Libyans are seen through the new flag of their country while attending an open-air Friday pray in downtown Tripoli, Libya, Friday, Sept. 23, 2011. (AP Photo/Bela Szandelszky)

يرتقب أن تعقد في مدينة مصراتة الليبية اجتماعات، خلال أيام، بين مجلسي النواب والدولة الليبيين، سعياً لتفعيل خارطة الطريق التي تم التوافق عليها في مدينة بوزنيقة المغربية، والتي تهدف للتوصل إلى توافق حول قوانين الانتخابات ومخرجات لجنة "6+6"، وذلك في إطار الجهود الرامية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في هذا البلد المغاربي. 

وتأتي هذه الاجتماعات لاستكمال المشاورات التي أُجريت في تونس بين أعضاء مجلسي النواب (شرق) والأعلى للدولة (غرب)، ووسط تضاؤل الآمال لدى الليبيين بأن تُسفر عن حلول حقيقية تُخرج البلاد من حالة الجمود السياسي التي تعيشها منذ سنوات.

ويُشكك بعض المحللين السياسيين في جدوى الاجتماعات الجارية، معتبرين أنها تهدف إلى تمديد عمر الأجسام السياسية الحالية دون إحراز تقدم حقيقي، ويرجحون أن هذه الاجتماعات تُستخدم كوسيلة لإيهام المجتمع الدولي - وخاصة بعثة الأمم المتحدة- بأن هناك تحركا جادا نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة برئاسة توافقية.

وأمام صعوبة حلّ العقبات الشائكة - مثل ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية وتزامن الانتخابات البرلمانية والرئاسية - يرى مراقبون أن حلّ هذه القضايا يتطلب حوارا جادا وفعّالا بين الطرفين، مع التأكيد على ضرورة عدم وجود عرقلة دولية داخل مجلس الأمن الدولي. 

"ضرورة تعديل القوانين الانتخابية"

وفي هذا الصدد، يُشكك المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم في جدوى الجهود المبذولة حاليا، معتبرا أنها "تهمل بشكل تامّ ضرورة تعديل القوانين الانتخابية، بينما تُركز بالأساس على تشكيل حكومة جديدة". 

ويؤكد بلقاسم، في اتصال مع "أصوات مغاربية أن القضايا الشائكة، مثل تنظيم الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية - وهو مطلب الغرب الليبي (مجلس الدولة) - لا يمكن حلّها دون تعديل القوانين الانتخابية، محذرا من أن "استمرار غياب الجدية في مسار مجلسي النواب والأعلى للدولة قد يدفع بعثة الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات بديلة عن المسار الحالي، مثل فتح باب الحوار السياسي الشامل ليضم جميع الأطراف الليبية دون استثناء".

ويوضح المحلل الليبي أن الأمم المتحدة "قد تسعى إلى تجاوز المُعرقلين للانتقال السياسي، سواء لأنهم عاجزون عن تحقيق اختراق تفاوضي أو بسبب إرادتهم في تأبييد الصراع من أجل الانتفاع من الوضع الراهن". 

ويعتقد بلقاسم أن هناك خيبة أمل محلّية من غياب أي نقاش فعلي حول الانتخابات أو تذليل الصعوبات التي تعرقل تنظيمها في الاجتماعات التي نظمت بتونس وتلك المرتقبة بمصراتة، مردفا أن التركيز ينصبّ بشكل أساسي على مناقشة رئاسة الحكومة الجديدة، ما يعتبره "مضيعة للوقت وبحثا عن صفقة جديدة لضمان بقاء الأطراف الحالية في المشهد السياسي دون بذل أي جهد جاد لمعالجة المسائل الخلافية". 

وخلُص بلقاسم إلى "ضرورة تعديل" القوانين الانتخابية لضمان التوافق حول مصير المرشحين العسكريين، ومزدوجي الجنسية، والمحكومين بقضايا جنائية في الانتخابات الرئاسية، علاوة على "الحاجة إلى إعادة النظر في توزيع المقاعد على المناطق الليبية المختلفة، مع التأكيد على فصل الانتخابات البرلمانية عن الانتخابات الرئاسية"، على حد قوله.

"توافق القوى السياسية والعسكرية"

من جانب آخر، يُؤكد الخبير في الشؤون السياسية الليبية، إسماعيل السنوسي، على وجود "سلطات أمر واقع" في ليبيا تتجاوز سلطة المجلسين التشريعيين، مثل الحكومتين والقوة المسلحة في الشرق والتشكيلات العسكرية في الغرب، بالإضافة إلى رئاسة الأركان التابعة لحكومة طرابلس.

ويرى السنوسي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "تفعيل القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قادرة على قيادة البلاد نحو الانتخابات يتطلب توافقا بين جميع هذه القوى السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى منع التدخلات الدولية المُضرة بالتوافقات الليبية-الليبية". 

ويقترح السنوسي إطلاق "مشروع توافق وطني" قد تكون نواته من أعضاء المجلسين، ليعمل على تحقيق هذا التوافق، مردفا أن "مدينة مصراتة قد تكون هذه المرة مكانا مناسبا لبلورة هذا المشروع، نظرا لتأثيرها البارز في المشهد عبر قواتها العسكرية والسياسية التي تكوّنت فيها منذ عام 2011".

ويتوقع السنوسي أن "نشهد في الفترة المقبلة سيلا من المبادرات والمقترحات الجديدة"، لكنه يُشدد على ضرورة البناء على توافقات بوزنيقة بين المجلسين في أي مقترحات جديدة، مؤكدا "أهمية تركيز الجهود على مسألة تنظيم الانتخابات، حيث أن هناك خلافات حول تزامن الانتخابات النيابية والرئاسية، بالإضافة إلى اعتراضات أخرى".

ولا يتفق المحلل الليبي من الأصوات المتشائمة حيال التقدم الذي حصل في المفاوضات بين مجلسي الدولة والنواب، مؤكدا أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في المغرب "تُشكل أرضية صلبة يجب البناء عليها وتفعيلها عوض تجاهلها".

ويرى أن التوافق يجب أن يتحقق أيضا داخل مجلس الأمن الدولي، و"إذا لم يتسنّ ذلك، يجب أن يتم التوافق على مستوى الجامعة العربية"، مشيرا إلى أن الأخيرة "قد تكون بديلا للمبادرات الأممية في معالجة الأزمة الليبية، وذلك نظرا لتدخلات الأطراف الدولية التي تعرقل التوافق بين الليبيين، خصوصا في ظل خلافات الغرب مع روسيا والصين". 

  • المصدر: أصوات مغاربية