Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

كأس أمم إفريقيا
كأس أمم إفريقيا- أرشيف

لا يزال موعد تنظيم نهائيات كأس أمم أفريقيا المقبلة يلفه الغموض بعد أنباء عن توجه الاتحاد الأفريقي لتأجيل هذه البطولة القارية التي سيحتضنها المغرب للمرة الثانية في تاريخه.

وكانت تقارير إعلامية تحدثت مؤخرا عن إمكانية تأجيل كأس الأمم الأفريقية 2025 إلى بداية عام 2026، وفي هذا السياق نقلت "فرانس برس"، الأربعاء، أن الكاف يتجه لتأجيل نهائيات "الكان" المقبلة من صيف 2025 إلى بداية 2026 لتجنب التصادم مع كأس العالم للأندية بنسختها المحدثة، مضيفة أن مصدرا في الاتحاد قال إن تأجيل البطولة القارية إلى بداية عام 2026 هو "كلام مطروح، لكن لا يوجد شيء رسمي".

في المقابل، نفى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "الكاف"  ما تردد بشأن التأجيل وقال في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" إن "لجنته التنفيذية ستجتمع للتداول واتخاذ قرار بشأن مواعيد كأس الأمم الأفريقية 2025 وسيصدر بعدها بيانا رسميا حول الموضوع"، علما أن الاتحاد المغربي لكرة القدم كان قد أعلن في فبراير الماضي أن النسخة المقبلة من "الكان" ستجري في صيف 2025.

وتثير هذه التطورات تساؤلات عديدة عن التوقيت الأنسب للمغرب لتنظيم هذه التظاهرة الرياضية وعما يمكن أن يربحه أو يخسره في حال تغيير موعدها من صيف 2025 إلى شتاء 2026. 

عبيس: لن يشكل فرقا

تفاعلا مع هذه التساؤلات، يقول المحلل الرياضي إدريس عبيس، إنه "سيكون من الأفضل تنظيم كأس الأمم الأفريقية في موعدها أي صيف 2025 حتى تبقى هناك مدة لإنهاء كافة التجهيزات اللازمة لاستضافة كأس العالم 2030 سواء من حيث البنية التحتية أو وتيرة استعداد العديد من المؤسسات لاحتضان هذه المنافسات والترويج لها".

في الوقت نفسه، يرى عبيس في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "من الناحية التقنية لن يكون هناك فرق بالنسبة  اللاعبين المغاربة بين المشاركة في صيف 2025 أو في شتاء 2026 لأن ذلك لا يستوجب استعدادات طويلة لأسود الأطلس" بالإضافة إلى أن "هناك ملاعب مغطاة يمكن استغلالها لتفادي تأثير أي تساقطات مطرية على أرضية الملعب أو أداء اللاعبين".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث أن "تنظيم منافسات الكان في صيف 2025 أو تأجيلها لموعد آخر لن يشكل فرقا بالنسبة للبلاد لأن الأهم هو احتضان هذه البطولة القارية بما يتوافق مع المصلحة المشتركة التي يراها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إذا كان هناك أي تغيير في المواعيد"،  مشددا على أن "المغرب ليس متعصبا لموعد محدد".

الماغودي: فرصة للاشتغال بأريحية

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الماغودي، أن "ما صرح به الكاتب العام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم مؤخرا حول توجه الكاف لتأجيل بطولة الكان إلى بداية 2026 هو الخبر الحقيقي"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه "كان عليه احترام مسطرة المكتب التنفيذي في الإعلان عن الموعد بشكل رسمي".

وأضاف الماغودي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التأجيل مرتبط أساسا بأن المغرب لديه مصالح أكثر من كأس الأمم الأفريقية لاسيما أن له تمثيلية داخل الكاف والفيفا وإحدى فرقه مشاركة في مونديال الأندية الذي كانت منافساته تصادف هذه البطولة القارية"، مردفا "لذلك كان من المفروض أن يقدم المغرب بعض التنازلات ويبدي مرونة في ما يخص موعد الكان خاصة في ظل غياب أي انعكاسات سلبية".

ويرى المتحدث ذاته أنه "من الناحية الرياضية سيشكل هذا التأجيل فرصة أمام الناخب الوطني للاشتغال بأريحية والاستعداد بشكل أفضل لمنافسات هذه البطولة القارية لكنه يطرح تحديات تتعلق باستراتيجية المغرب من أجل تحقيق أهدافه على المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي وفق هذا التأجيل".

جدري: في الشتاء أفضل

أما بالنسبة للمحلل الاقتصادي محمد جدري، فإن "تنظيم الكان في شتاء 2026 أفضل للمغرب من الناحية الاقتصادية والسياحية"، مبررا ذلك بأن "تنظيمه في صيف 2025 سيطرح إشكالية حدوث ضغط على مستوى الوحدات الفندقية والمطارات ووسائل النقل وباقي الخدمات السياحية".

وفي هذا السياق، يوضح جدري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تنظيم هذه البطولة القارية في الصيف يجعلها تتزامن مع بلوغ السياحة ذروتها وتسجيل أرقام قياسية وهو الأمر الذي سيساهم بدون شك في غلاء أسعار العديد من الخدمات والمواد الاستهلاكية".

في المقابل، يرى المتحدث أن "تأجيل الكان إلى بداية 2026 سيمكن من الحفاظ على القدرة الشرائية والاستفادة من عدد السياح الوافدين خلال فترة الصيف من كل سنة خاصة مغاربة العالم الذين يقدر عددهم بنحو 3 ملايين شخص مع ضمان سياح آخرين في فصل الشتاء قادمين لمتابعة المنافسات الرياضية للكأس القارية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية