أعلنت إيطاليا عن تراجع كبير في أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين إليها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مرجعة ذلك إلى "علاقات التعاون مع دول شمال إفريقيا وفي مقدمتها تونس وليبيا".
ونقلت وكالة "آكي" الإيطالية الأربعاء عن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قولها إن عدد المهاجرين غير النظاميين تراجع بنسبة تجاوزت 60 % مقارنة بالعام الماضي، مضيفة أن هذا التراجع "تحقق بفضل علاقات التعاون مع دول شمال إفريقيا في مقدمتها ليبيا و تونس".
حصيلة عام من التعاون
وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن الحكومة الإيطالية تراجعاً غير مسبوق في أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين من ليبيا بواقع 10 آلاف و700 مهاجر مقارنة بذات الفترة من العام الماضي والتي تجاوز فيها العدد 21 ألفاً و500 مهاجر غير نظامي في الفترة بين 1 يناير و28 مايو 2023.
وأشارت ذات البيانات إلى وصول نحو 8 آلاف و 700 و 60 مهاجراً عن طريق تونس منذ مطلع يناير من العام الحالي، مقارنة بتسجيل حوالي 25 ألفاً و344 بين 1 يناير و28 مايو 2023.
#خبر| أكدت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، أنه بفضل علاقات التعاون مع دول شمال أفريقيا، تونس وليبيا في المقدمة؛ تراجعت أعداد المهاجرين غير النظاميين بنسبة 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. #الساعة24 #ليبيا pic.twitter.com/mZ17MKosp9
— الساعة 24 (@alsaaa24) June 5, 2024
وتؤشر الأرقام التي أوردتها أجهزة الحكومة الإيطالية إلى انخفاض كبير في النسب المؤوية للمهاجرين غير النظاميين مقارنة بين الفترتين المذكورتين، بلغت في الحالة التونسية حوالي 65% وفي الحالة الليبية نحو 50%.
وكانت جورجيا ميلوني أكدت خلال زيارتها لليبيا، في ماي الماضي، أن التعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الهجرة غير القانونية سيبقى أمراً أساسياً، مشيرةً إلى أن هذا الملف يمتلك مركزية مطلقة في سياسة بلادها، وذلك في تصريحات صحفية عقب لقائها رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة.
في ذات الصدد شهد العام الحالي تكثيفاً للزيارات والمشاورات المتبادلة حول ملف الهجرة بين إيطاليا وتونس كان آخرها زيارة ميلوني إلى العاصمة التونسية أواخر شهر أبريل الماضي، هي الرابعة لهذا البلد المغاربي خلال أقل من عام.
ورغم الاتفاقيات ذات الطابع الاقتصادي التي وقعها الطرفان آنذاك، أكدت وسائل إعلام إيطالية أن تركيز زيارة ميلوني انصب بشكل رئيسي على ملف الهجرة غير النظامية من السواحل التونسية نحو إيطاليا.
واجهة اقتصادية لتعاون أعمق
وتدلل النسب والأرقام المعلنة من قبل الحكومة الإيطالية على التقدم الملموس الذي تحقق خلال عام واحد فقط من تكثيف التعاون مع ليبيا وتونس، ما يشير إلى نجاعة الوسيلة التي نجحت بها حكومة ميلوني اليمينية في تحقيق أحد أهم أهدافها الانتخابية وهو الحد من الهجرة غير النظامية.
واعتمدت المقاربة الإيطالية، وتلك التي يتبعها الاتحاد الأوروبي عموماً، فيما يتعلق بالتعاون مع هذين البلدين المغاربيين على مبدا الدعم الاقتصادي أو اللوجستي الأمني، أو كليهما في الحالة التونسية.
إيطاليا تجني سريعا ثمار التعاون مع ليبيا وتونس بشأن ملف الهجرة
— العرب (@alarabonline) June 5, 2024
صرامة الإجراءات الميدانية في تونس ومقاومة شبكات التهريب فضلا عن تفكيك عصابات الاتجار بالبشر من أهم أسباب تقلص نسبة الهجرة نحو إيطاليا.#الهجرة_إلى_أوروبا #جورجيا_ميلوني #العرب_اللندنية https://t.co/vxdD8veYS1
إذ خلال زيارتها الأخيرة (في ابريل 2012) وقعت ميلوني 3 اتفاقيات مع الجانب التونسي تتعلق الأولى بدعم الميزانية العامة للدولة التونسية، والثانية بعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بينما تنص الاتفاقية الثالثة على التعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وفق بيان للرئاسة التونسية حينها.
بينما شهد العام الماضي توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاق شراكة مع تونس تضمن التعهد بتقديم 165 مليون يورو لقوات الأمن التونسية خلال 3 سنوات، وذلك ضمن سياسة الاتحاد للحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية.
بالنسبة لليبيا، بدأت مساعي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للحد من مسألة الهجرة في وقت أبكر بكثير نظراً للتحديات الإضافية التي يفرضها عدم الاستقرار السياسي والفوضى الأمنية في البلاد منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011.
ويعود الاتفاق أول بين الجانبين لمذكرة التفاهم في مجال الهجرة غير النظامية التي وقعها رئيس المجلس الرئاسي السابق، فايز السراج، مع رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، باولو جينتيلوني، في فبراير 2017.
عقب المؤتمر الصحفي المشترك الذي عُقد اليوم بالعاصمة طرابلس لرئيس الوزراء السيد #عبدالحميد_الدبيبة ورئيسة الوزراء الإيطالية السيدة #جورجيا_ميلوني ؛ تم التوقيع على مذكرة التفاهم بين 🇱🇾 و 🇮🇹 في مجال تعزيز أمن الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية. pic.twitter.com/JuwOqvYdOT
— وزارة الخارجية والتعاون الدولي - دولة ليبيا 🇱🇾 (@Mofa_Libya) January 28, 2023
غير أن التحركات الأخيرة والزيارات المتكررة (زيارتين خلال 2024) التي قامت بها رئيسة الوزراء الحالية جورجيا ميلوني هي من حققت نتائج ملموسة في مجال الهجرة بحسب تصريحات مسؤولين حكوميين من الجانبية.
وبجانب إعلان "نوايا" في طرابلس يشمل التعاون في مجالات عدة، حرصت ميلوني خلال زيارتها الأخير (7 ماي الماضي) على لقاء الفاعلين المسيطرين في كل أنحاء ليبيا بما في ذلك تخصيص زيارة إلى بنغازي التقت خلالها المشير خليفة حفتر وبحثت معه ملفات بينها الهجرة.
المصدر: أصوات مغاربية + وكالات
