Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يخلد حزب حركة النهضة التونسي الذكرى 43 لتأسيسه- أرشيفية
جانب من تحرك سابق لحركة النهضة | Source: Shutterstock

تحل، اليوم الخميس، الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيس حزب "حركة النهضة" التونسي، وهي المناسبة التي تطرح فيها تساؤلات عديدة حول مستقبل هذا الحزب الذي يواجه عدد من قيادييه وزعيمه تهما ثقيلة بينها تهمة "التآمر على أمن الدولة". 

و كانت "حركة النهضة" أحد أبرز الأحزاب التي تصدرت المشهد السياسي في تونس عقب ثورة 2011 إذ فازت بأغلبية 89 مقعدا في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011 وقادت حكومة انتقالية ثم حلت ثانية في تشريعيات 2014 قبل أن تتصدرمجددا الانتخابات التشريعية عام 2019.

وشارك هذا الحزب في جل الحكومات التي تم تشكيلها عقب الثورة كما تولى زعيمه راشد الغنوشي رئاسة البرلمان التونسي في نوفمبر 2019 قبل أن يتم حله عقب الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد في 25 يونيو 2021 وهي إجراءات عارضتها "حركة النهضة" وعدد من القوى السياسية في البلاد.

وفي أوائل عام 2023 أوقفت السلطات التونسية عددا من قيادات "النهضة" أبرزها رئيسها راشد الغنوشي ونائبه علي العريض وآخرين مثل نورالدين البحيري وعبد الحميد الجلاصي، وفي أبريل من السنة نفسها قامت السلطات بإغلاق مقرات "النهضة" وحظرت أنشطتها. 

وفي ذكرى تأسيسه الثالثة والأربعين وبعد كل الأحداث التي شهدها في الفترة الأخيرة، تختلف الآراء بشأن مصير هذا الحزب بين من يؤكد أنه مستمر في نشاطه ومن يرى أنه يعيش "مرحلة انهيار" منذ سنوات. 

الوريمي: الحزب حريص على الحفاظ على وجوده القانوني

في هذا الصدد، يقول الأمين العام لحركة النهضة، العجمي الوريمي، إن الذكرى 43 لتأسيس الحركة "تشكل مناسبة للقيام بوقفة تأمل ومراجعة مختلف المسارات التي سلكها الحزب منذ تأسيسه اعتبارا للتجارب التي خاضها من بينها تجربة الحكم عقب الثورة التونسية".

وأضاف الوريمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حزب النهضة قانوني ويمارس مهامه في إطار الالتزام بالشرعية وهو حريص على الحفاظ على وجوده القانوني وعدم تحويله إلى حالة أمنية أو إرجاعه إلى السرية".

وشدد أمين عام الحركة على أن الحزب يرفض ما وصفها بـ"المعالجة الأمنية للملفات السياسية" مضيفا أن "النهضة يعد طرفا سياسيا ومكونا من مكونات المشهد السياسي في البلاد يناضل من أجل عودة الديمقراطية وإنهاء حالة الاستثناء وغلق قوس الانقلاب".

وتابع مبرزا أن النهضة "تملك من الخبرات والتجارب ما يخول لها أن تقوم بدورها الإصلاحي وضمان استمراريتها ووجودها الذي يتجاوز نصف قرن وتحقيق تطلعات التونسيين" مشددا على أن "موقف من في السلطة أو في الأحزاب الداعمة لها لا يمكن أن يكون محددا لوجود هذا الحزب من عدمه".

وبشأن القضايا التي يواجهها عدد من قياديي الحزب يرى المتحدث ذاته أنها "اكتست طابعا سياسيا نتيجة ارتباطها بمرحلة راهنة تعيشها تونس، انتكست فيها الديمقراطية وأسس فيها حكم الفرد الواحد".

النابتي: النهضة دخلت منذ سنوات في مرحلة الانهيار

من جانبه، يرى الناطق الرسمي باسم "التيار الشعبي" (داعم للسلطة) محسن النابتي، أن حزب حركة النهضة "دخل منذ سنوات في مرحلة الانهيار نتيجة ارتباطه التاريخي بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين والذي فقد رهان الدوائر الخارجية عليه نتيجة فشله في إدارة الحكم".

وبخصوص توقيف ومتابعة عدد من قياديي الحركة قال النابتي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "محاكمة قيادات النهضة لا يدخل إطلاقا في إطار عقوبة سياسية جماعية مثلما حصل في حكومات سابقة أو في بعض الدول العربية".

وتابع قائلا إن ذلك "يدخل في سياق المطالب الشعبية والنخبوية في تونس بمحاسبة المتورطين في ملفات ثقيلة من بينها ملفات التسفير إلى بؤر التوتر والاغتيالات السياسية والتآمر على أمن الدولة".

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة محاسبة من اعتبرهم "قد أجرموا في حق البلاد وأفسدوا الحياة السياسية و خربوا مؤسسات الدولة " مؤكدا أنه "مطلب شعبي رفع منذ 25 يوليو "2021 نافيا أن تكون هذه المحاكمات تدخل في إطار "تصفية سياسية". 

كرونة: انتهى دوره التاريخي وسيصير رقما سياسيا محدودا

في المقابل، أكد المحلل السياسي خالد كرونة أن مستقبل حركة النهضة "لا تحدده فقط مآلات المحاكمات بل الأهم من ذلك أن الحركة بعد عقود من انتظامها وبعد عشرية قبضت فيها على الحكم فشلت في وضع أسس لمنظومة سياسية جديدة مستقرة رغم الإيحاء بذلك ورغم الاستفادة من مجمل الظروف الدولية".

ويرى كرونة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "يمكن القول إن هذا المكون السياسي لن يجتث، ولكن دوره التاريخي انتهى وسيصير رقما سياسيا محدودا".

وتابع موضحا أنه "مع انحسار حركات الإسلام السياسي في المنطقة وافتضاح علاقة بعض مكوناته مع الإرهاب، فقد باتت مهمة من بقي في الحركة الآن إبعاد السكين قليلا عن الرقبة، ومحاولة التفصّي من تهم الإرهاب والتسفير وضمان البقاء عبر صفقات مع السلطة يحاول وسطاء مختلفون التوصل إليها".

كما يرى المتحدث ذاته أن النهضة "فقدت الدعم الأميركي والتركي" لأنها "فشلت "بالأساس في صياغة تعاقد اجتماعي جديد على قاعدة تحطيم الهياكل الاقتصادية الرثة، بل على العكس، تصالحت معها وكرست الزبونية السياسية وتحالفت مع غريم الأمس وعاشت وهم الحزب الكبير". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس