Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

موقع لإنتاج الفوسفاط في محافظة قفصة بتونس (أرشيف)
موقع لإنتاج الفوسفاط في محافظة قفصة بتونس (أرشيف)

رغم انخفاض عدد الإضرابات في منطقة الحوض المنجمي المعروفة بإنتاج الفسفاط في تونس، فإن إنتاج تونس من هذه المادة لم يبلغ بعد المعدلات المأمولة التي تعول عليها السلطات لتوفير العملة الصعبة.

ويفسر خبراء "تذبذب" الإنتاج في مناطق الحوض المنجمي بـ"سوء الحوكمة" و"اهتراء المعدات والتجهيزات المستعملة في شركة فسفاط قفصة" وغيرها من الأسباب.

وتحتكر شركة "فسفاط قفصة" (حكومية) عمليات استخراج الفسفاط وتحويله وتصديره إلى الخارج، لكن مستويات إنتاجها شهدت تراجعا كبيرا مقارنة بالأرقام التي كانت  تحققها  قبل الثورة والتي فاقت حاجز الـ8 ملايين طن سنويا.

خطط حكومية لرفع الإنتاج

تطمح  السلطات التونسية إلى رفع الإنتاج إلى نحو 8 ملايين طن في عام 2024 ، قبل تحقيق الهدف الأكبر والمتمثل في 10 ملايين طن في عام 2025، حسب ما أكده المستشار بشركة "فسفاط قفصة" شرف الدين بن يحيى في تصريح سابق لإذاعة "شمس أف أم" المحلية.

ولتحقيق هذه الأرقام، خصصت الشركة العام  الفائت نحو 20 مليون دولار لتجديد العديد من المعدات بما من شأنه المساعدة في رفع حجم الإنتاج الإجمالي.

كما تعمل الشركة على دراسات مع البنك العالمي لإنجاز مشروع ضخم يتمثل في ربط مواقع إنتاج الفسفاط بمحطة تحلية مياه البحر إلى جانب نقل الفسفاط عبر الأنابيب.

وإلى غاية عام 2022، عجزت الشركة عن أن تقفز بالإنتاج لأعلى من 4 ملايين طن  مقارنة بـ8 ملايين طن كانت تحققها قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

والعام الفائت، عقد الرئيس التونسي قيس سعيد اجتماعا لمجلس الأمن القومي للنظر في وضعية شركة الفسفاط، في مؤشر على حرص السلطات على استعادة هذا القطاع لسالف نشاطه في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وذكر سعيد في كلمة له أثناء الاجتماع أن "مداخيل الفسفاط يمكن أن تمثل جزءا كبيرا من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج ويتعافى الاقتصاد".

وأوضح أن "الشركة بمقدورها استخراج أكثر من 10 ملايين طن سنويا خاصة في ظل وجود العديد من المناجم الأخرى، ويمكن أن تمثل مصدرا للاقتصاد التونسي يقينا حاجة اللجوء إلى الاقتراض من الخارج".

ما أسباب تعطل بلوغ الإنتاج مستويات ما قبل الثورة؟ 

في إجابته على هذا السؤال، يقول وزير التجارة الأسبق والخبير الاقتصادي محسن حسن في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الحكومات المتعاقبة بعد الثورة فشلت في بلوغ مستويات ما قبل 2010، بسبب حاجة شركة فسفاط قفصة لتأهيل شامل يمس الجوانب اللوجستية والتقنية والاجتماعية والمالية".

وأضاف أنه "لا يمكن للشركة مواصلة العمل بالنسق نفسه المعتمد قبل الثورة، فحتى نقل الفسفاط مازال يتم عبر الشاحنات والقطارات بينما انتقلت دول أخرى لنقله عبر الأنابيب".

وتابع أن "مشاكل الحوض المنجمي منذ سنة 2008 لا تزال نفسها بسبب تفشي البطالة وتردي المقدرة الشرائية فيما لم تنجح الدولة في خلق آليات تنمية لتلك المناطق خارج دائرة الفسفاط الذي بقي القطاع الوحيد الموفر للتنمية وفرص الشغل".

وبالنسبة للمسؤول السابق، فإنه "لا يمكن تطوير قطاع الفسفاط في ظل وجود معضلة اجتماعية تؤدي إلى إضرابات تؤثر على نسق الإنتاج"، داعيا أيضا إلى "تغيير سياسات الحوكمة داخل الشركة".

ويتبنى الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب هذا الطرح، مؤكدا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الحوكمة بشركة فسفاط قفصة تعد العائق في تنمية هذا القطاع خاصة مع ارتفاع عدد الانتدابات".

ووفق تقديرات سابقة لوكالة رويترز فإن عدد الموظفين في قطاع الفسفاط كان لا يتجاوز تسعة آلاف شخص في عام 2010، ليرتفع  في 2019 إلى حوالي 30 ألف موظف.

كما شدد بن رجب على أهمية "حلحلة أزمة النقل من ذلك إغلاق مسارات القطارات كشكل من أشكال الاحتجاج فضلا عن وجود تقارير تتحدث عن وجود صفقات مشبوهة لوسائل نقل تتبع الشركة".

وأوضح أن "الاستقرار الأمني والاجتماعي في السنوات الأخيرة لم ينعكس على نسق الإنتاج في مناطق الجنوب الذي كان يمكن أن يمثل عاملا مهما في حلحلة الأزمة الاقتصادية الحادة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أزمة البنك المركزي الليبي تفاقمت في أغسطس الماضي
أزمة البنك المركزي الليبي تفاقمت في أغسطس الماضي

قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الأربعاء، إحاطة بالعاصمة الأميركية واشنطن بشأن برنامج عمل المؤسسة على المدى القصير، وذلك بعد 3 أيام من إعلان مجلس النواب (شرق البلاد) تعيين أعضاء مجلس إدارة المصرف.

ويشارك عيسى في الاجتماع السنوي لمحافظي التجمع الأفريقي في صندوق النقد الدولي المنعقد بواشنطن، في أول زيارة له إلى الخارج بعد تعيينه على رأس المصرف الليبي المركزي.

وقال المصرف في بيان إن عيسى عقد سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد المسؤولين في المؤسسة المالية الدولية، من بينهم جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي.

على هامش حضوره للاجتماعات السنوية، استهلّ السيد ناجي محمد عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي والوفد المرافق له اولى اجتماعاته...

Posted by ‎مصرف ليبيا المركزي-Central Bank of Libya‎ on Wednesday, October 23, 2024

وإلى جانب تلك اللقاءات، قدم مدير المصرف المركزي الليبي إحاطة حول الإصلاحات التي يعتزم اتخاذها لتجاوز تداعيات الأزمة التي انفجرت أواخر أغسطس عقب قرار من المجلس الرئاسي (مقره طرابلس) بعزل محافظ البنك المركزي وتعيين بديل عنه.

وقال المصرف إن عيسى قدم في إحاطته رؤيته للمرحلة القادمة واستعرض الأولويات والمشاكل التي يسعى لتجاوزها على المدى القصير وذلك وفق رؤية "تتناغم فيها كافة السياسات الاقتصادية بهدف المحافظة على الاستقرار المالي والاستدامة المالي".

وأضاف البيان أن أهم تلك الأولويات "السيولة واستقرار سعر الصرف وتنظيم سوق الصرف الأجنبي، والتوسع في خدمات الدفع الإلكتروني".

وكانت هيئة رئاسة مجلس النواب (شرق البلاد) قد أصدرت، الاثنين، قرارا بتعيين أعضاء مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي الذي يضم 6 أعضاء.

وجاء تنصيب مجلس الإدارة بعد أقل من شهر على الاتفاق على تعيين ناجي عيسى كمحافظ جديد للبنك المركزي ومرعي البرعصي نائبا له.

وتعليقا على هذا التعيين، قالت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، إن "هذا التعيين يمثل خطوة مهمة في تنفيذ بنود اتفاق مصرف ليبيا المركزي".

وتعاني ليبيا حالة انقسام منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس معترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد يترأسها أسامة حمّاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.  

ودخل الطرفان في صراع بعد تحرك حكومة الوحدة الوطنية (غرب) في أغسطس الماضي، لاستبدال محافظ المصرف المركزي، الذي يدير ثروة نفطية بمليارات الدولارات.

وأدت تلك الأزمة إلى وقف إنتاج وتصدير النفط بأزيد من 80 في المائة، كما عمقت الانقسام السياسي في البلاد وأثرت على عيش المواطنين.

ومع توليه منصبه مطلع أكتوبر الجاري أصدر المحافظ الجديد سلسلة قرارات لتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد الليبي، منها استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية الخاصة بشراء العملات الأجنبية بالسعر المصرفي لتلك العملات، ومضاعفة حصة المواطن الليبي السنوية إلى 8 آلاف دولار، وضخ 3 مليارات دولار في البنوك المحلية.

أصدر مصرف ليبيا المركزي اليوم الاثنين الموافق 14 / 10 / 2024 المنشور رقم 16 بشأن الضوابط المنظمة للتعامل بالنقد الاجنبي،...

Posted by ‎مصرف ليبيا المركزي-Central Bank of Libya‎ on Monday, October 14, 2024

إعلان رسمي من مصرف ليبيا المركزي طرابلس| 7 أكتوبر 2024 يسر مصرف ليبيا المركزي أن يُعلن عن استئناف العمل بمنظومة...

Posted by ‎مصرف ليبيا المركزي-Central Bank of Libya‎ on Monday, October 7, 2024

ويتمنى المواطنون أن يكون تعيين إدارة جديدة للمصرف إعلانا على انتهاء الأزمة، التي أثرت على الكثير منهم، خاصة بعد أن بلغ سعر الدولار 8 دنانير شهر أغسطس الماضي بعد أن كان قبل ذلك في حدود 5 دنانير. فهل انتهت أزمة المصرف؟

درميش: "حُلت"

جوابا على السؤال، يقول المحلل السياسي والاقتصادي الليبي، محمد درميش، إن الأزمة حُلت وبقي سن إجراءات لحل بعض المشاكل التي لها علاقة بالمعيش اليومي للمواطنين.

ويوضح درميش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن نسبة الفقر في ليبيا وصلت إلى 85 في المائة ما يطرح ضرورة التحرك لحل هذه الأزمة الخطيرة، وفق تعبيره.

ويضيف "مؤشر الفقر في ليبيا مقلق جدا، وهو نتيجة سلسلة من الإجراءات التي اتخذت منذ عام 2000 إلى 2020، ثم نتيجة الإجراءات أخرى اتخذت مؤخرا والمتعلقة بفرض ضريبة على الدولار".

وكان رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وافق في مارس الماضي على طلب من محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، الصديق الكبير، فرض ضريبة 27 في المئة على سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي.

ووصف الخبير الاقتصادي تخفيض قيمة الدينار في ليبيا بـ "الإجراء الخطير" لأنه "لم يراع المتغيرات الدولية ولا انعكاساتها السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن".

تبعا لذلك، يقول درميش إن نقص السيولة وتدني خدمات القطاع البنكي وسعر الصرف من بين الأولويات التي على الإدارة الجديدة للمصرف الانكباب على معالجتها في قادم الأيام.

وأضاف "إلى حد الآن الإدارة الجديدة تخطو خطوات جيدة وتسير في الاتجاه الصحيح نحو حل كل المشاكل التي يعاني منها القطاع المصرفي في ليبيا".

الرملي: هي "أزمة كبيرة"

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي الليبي محمود إسماعيل الرملي، أن "الأزمة الكبيرة" التي عصفت بالمصرف الليبي "انتهت" لكنه تساءل عن الأسباب التي تحول دون حل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ويوضح الرملي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن حل الأزمة يستدعي مع ذلك وضع تشريعات لمنع حدوث مثل هذه الأزمات وإنهاء المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وتابع "لا بد من حل لهذه الأزمة وإنهاء الأجسام السياسية، لأنه لا يمكن التعايش مع الخلل، كما على المجتمع الدولي أن يعبر عن إرادته لحلحلة حالة الانقسام السياسي التي تشهده البلاد".

بدوره، وباعتبار المصرف المركزي "صمام أمان" الاقتصاد الليبي، يدعو الرملي إلى سن إجراءات جريئة في السياسة النقدية في قادم الأيام.

وأضاف "المصرف سعى إلى تخفيض الضريبة وقام بإجراءات عدة بعد تنصيب الإدارة الجديدة، نعم هناك خطوات جيدة، ولكن لا بد من حل الاشكاليات الأمنية والسياسية لأنه بدونها لن يكون هناك حل كامل".

المصدر: أصوات مغاربية