Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

موريتانيا.. انقطاع في شبكة الإنترنت وخبراء يقيمون الأضرار

06 يونيو 2024

وجه عدد كبير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا انتقادات واسعة للجهات المسؤولة عن تدبير قطاع الاتصالات في البلاد، وذلك بسبب الانقطاعات المتكررة في شبكة الإنترنت وسط تحذيرات لخبراء من الكلفة الاقتصادية لاستمرار "تردي" خدمات الاتصال. 

وشهدت مناطق واسعة من موريتانيا ليل الأربعاء/الخميس، انقطاعا في خدمات الإنترنت أدى لاضطرابات في الشبكة، أرجعته سلطة التنظيم إلى "عطب فني بالكابل البحري" المزود للبلاد. 

وقالت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة، إن العطل بالكابل البحري "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع. 

وأضافت في بيان أن التشخيصات الأولية كشفت عن وجود "ثغرات تتطلب تدابير لسدها، لضمان استمرارية خدمة الإنترنت في المستقبل". 

استمرار "الأخطاء" 

وفي تعليقه على هذه الحادثة، دعا خبير التنمية المستدامة عبد الله ولد الشاه لـ"وضع حد لتكرار الأخطاء المتعلقة بشبكة الإنترنت في البلد"، مشيرا إلى أن العامين الأخيرين عرفا "تكرار نفس المشاكل". 

وأضاف الشاه، في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن تكرار حوادث "تلف" وانقطاع الكابل البحري الذى يربط موريتانيا بالعالم الخارجي تنم عن "الإهمال والتخريب". 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن مثل هذه الحوادث تشكل "ضررا للكثير من المصالح الاقتصادية وتعطلا لعمل غالبية المؤسسات إذ أن 80 في المائة من الموريتانيين باتوا مستهلكين للتكنلوجيا المصرفية"، خصوصا في ظل "عدم وجود بدائل لوقت الطوارئ". 

وكانت المطالبات عمت منصات التواصل في موريتانيا  بشكل واسع إذ دعا نشطاء الحكومة للتدخل وتوفير بدائل "مستدامة" للخط البحري. 

وفي السياق، يقول الشاه، إن حماية منطقة مرور الكابل البحري في المياه الإقليمية يجب أن تكون أولوية، وذلك عبر  "حظر عبورها بالنسبة لسفن صيد الأعماق التي قد تسبب تخريبا كبيرا فيه". 

كلفة اقتصادية "باهظة" 

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن سيدي، أن السنوات الأخيرة عرفت انقطاعات متكررة للإنترنت تسبب في "كلفة اقتصادية باهظة بالنسبة للقطاعين العام والخاص". 

وتابع سيدي في حديث لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "هناك قطاعات اقتصادية كاملة معتمدة على الإنترنت مثل البنوك الرقمية وخدمات التحويلات المالية والتجارة الإلكترونية والشحن وكلها تضررت". 

وأشار المتحدث ذاته إلى ضرورة عمل الجهات الرسمية على تنويع مصادر تغذية البلد بالإنترنت، إذ أن الاعتماد على مصدر واحد "غير مقبول في الأوقات العادية أحرى في وقت تشهد المنطقة حروبا وصراعات متعددة". 

وأردف الخبير الاقتصادي أن موريتانيا رغم أرقام النمو المسجلة إلا أن اقتصادها ما زال "شديد التأثر بالكوارث والملخاطر الطبيعية"، لذلك من الضروري البحث عن حلول مثل "شركة استارلينك الأميركية أو زيادة عدد الكابلات البحرية المغذية للبلد". 

ونوه المتحدث ذاته إلى أن شركات الاتصال الخاصة وسلطة التنظيم مطالبة بـ"الاحتياط من هذا الخلل الأخير إذ أن دولا في المنطقة عانت منه في الأيام الماضية"، مشددا على "ضرورة المعاقبة حال ثبوت التقصير". 

وكانت مجلة فوربس الأميركية وضعت موريتانيا ضمن قائمة من البلدان التي قطعت أو فرضت قيودا على خدمات الإنترنت خلال عام 2023. 

انقطاعات سابقة 

وخلال السنوات الماضية، عرفت موريتانيا انقطاعات متكررة لخدمة الإنترنت، لأسباب عدة كما دأبت السلطات منذ سنوات على قطع الشبكة العنكبوتية بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الاختبارات الوطنية. 

وفي يونيو من العام الماضي أقدمت السلطات على قطع الإنترنت مدة أسبوع كامل بعد سلسلة احتجاجات وأعمال الشغب في مدن مختلفة من البلاد، أدت لسقوط قتيل بالرصاص في مدينة بوكي (جنوب البلاد). 

وفي مارس 2023 شهدت البلاد، انقطاعا كاملا للشبكة المحمولة "الجوال" بالتزامن مع عملية فرار نظمها سجناء متشددون من السجن المدني وسط العاصمة نواكشوط. 

وشهدت موريتانيا في فبراير 2020 عطلا فنيا بالكابل البحري المزود لها بالإنترنت مما أدى إلى عزلة البلاد عن الشبكة العنكبوتية لأزيد من أسبوع من الزمن.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس