وجه عدد كبير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا انتقادات واسعة للجهات المسؤولة عن تدبير قطاع الاتصالات في البلاد، وذلك بسبب الانقطاعات المتكررة في شبكة الإنترنت وسط تحذيرات لخبراء من الكلفة الاقتصادية لاستمرار "تردي" خدمات الاتصال.
وشهدت مناطق واسعة من موريتانيا ليل الأربعاء/الخميس، انقطاعا في خدمات الإنترنت أدى لاضطرابات في الشبكة، أرجعته سلطة التنظيم إلى "عطب فني بالكابل البحري" المزود للبلاد.
وقالت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة، إن العطل بالكابل البحري "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.
وأضافت في بيان أن التشخيصات الأولية كشفت عن وجود "ثغرات تتطلب تدابير لسدها، لضمان استمرارية خدمة الإنترنت في المستقبل".
استمرار "الأخطاء"
وفي تعليقه على هذه الحادثة، دعا خبير التنمية المستدامة عبد الله ولد الشاه لـ"وضع حد لتكرار الأخطاء المتعلقة بشبكة الإنترنت في البلد"، مشيرا إلى أن العامين الأخيرين عرفا "تكرار نفس المشاكل".
وأضاف الشاه، في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن تكرار حوادث "تلف" وانقطاع الكابل البحري الذى يربط موريتانيا بالعالم الخارجي تنم عن "الإهمال والتخريب".
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مثل هذه الحوادث تشكل "ضررا للكثير من المصالح الاقتصادية وتعطلا لعمل غالبية المؤسسات إذ أن 80 في المائة من الموريتانيين باتوا مستهلكين للتكنلوجيا المصرفية"، خصوصا في ظل "عدم وجود بدائل لوقت الطوارئ".
وكانت المطالبات عمت منصات التواصل في موريتانيا بشكل واسع إذ دعا نشطاء الحكومة للتدخل وتوفير بدائل "مستدامة" للخط البحري.
وفي السياق، يقول الشاه، إن حماية منطقة مرور الكابل البحري في المياه الإقليمية يجب أن تكون أولوية، وذلك عبر "حظر عبورها بالنسبة لسفن صيد الأعماق التي قد تسبب تخريبا كبيرا فيه".
كلفة اقتصادية "باهظة"
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن سيدي، أن السنوات الأخيرة عرفت انقطاعات متكررة للإنترنت تسبب في "كلفة اقتصادية باهظة بالنسبة للقطاعين العام والخاص".
وتابع سيدي في حديث لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "هناك قطاعات اقتصادية كاملة معتمدة على الإنترنت مثل البنوك الرقمية وخدمات التحويلات المالية والتجارة الإلكترونية والشحن وكلها تضررت".
وأشار المتحدث ذاته إلى ضرورة عمل الجهات الرسمية على تنويع مصادر تغذية البلد بالإنترنت، إذ أن الاعتماد على مصدر واحد "غير مقبول في الأوقات العادية أحرى في وقت تشهد المنطقة حروبا وصراعات متعددة".
وأردف الخبير الاقتصادي أن موريتانيا رغم أرقام النمو المسجلة إلا أن اقتصادها ما زال "شديد التأثر بالكوارث والملخاطر الطبيعية"، لذلك من الضروري البحث عن حلول مثل "شركة استارلينك الأميركية أو زيادة عدد الكابلات البحرية المغذية للبلد".
ونوه المتحدث ذاته إلى أن شركات الاتصال الخاصة وسلطة التنظيم مطالبة بـ"الاحتياط من هذا الخلل الأخير إذ أن دولا في المنطقة عانت منه في الأيام الماضية"، مشددا على "ضرورة المعاقبة حال ثبوت التقصير".
وكانت مجلة فوربس الأميركية وضعت موريتانيا ضمن قائمة من البلدان التي قطعت أو فرضت قيودا على خدمات الإنترنت خلال عام 2023.
انقطاعات سابقة
وخلال السنوات الماضية، عرفت موريتانيا انقطاعات متكررة لخدمة الإنترنت، لأسباب عدة كما دأبت السلطات منذ سنوات على قطع الشبكة العنكبوتية بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الاختبارات الوطنية.
وفي يونيو من العام الماضي أقدمت السلطات على قطع الإنترنت مدة أسبوع كامل بعد سلسلة احتجاجات وأعمال الشغب في مدن مختلفة من البلاد، أدت لسقوط قتيل بالرصاص في مدينة بوكي (جنوب البلاد).
وفي مارس 2023 شهدت البلاد، انقطاعا كاملا للشبكة المحمولة "الجوال" بالتزامن مع عملية فرار نظمها سجناء متشددون من السجن المدني وسط العاصمة نواكشوط.
وشهدت موريتانيا في فبراير 2020 عطلا فنيا بالكابل البحري المزود لها بالإنترنت مما أدى إلى عزلة البلاد عن الشبكة العنكبوتية لأزيد من أسبوع من الزمن.
المصدر: أصوات مغاربية