خلافات في الموالاة والمعارضة قبيل رئاسيات الجزائر.. ما الدلالات والتداعيات؟
تعرف الساحة السياسية بالجزائر "تصدّعات" في تكتّلات أحزاب الموالاة الكبيرة، التي أعلنت دعمها للرئيس عبد المجيد تبون، كما تعيش المعارضة أيضا خلافات، وهذا قبل يوم واحد على استدعاء الهيئة الناخبة للرئاسيات المزمع تنظيمها يوم 7 سبتمبر المقبل.
التصدّع الأول طال أكبر تكتل لأحزاب الموالاة الداعمة للرئيس تبّون، الذي لم يُعلن بعد ترشّحه.
تكتل الأغلبية يفقد ضِلعًا
أسس هذا التكتّل أربعة أحزاب تحوز الأغلبيّة البرلمانية في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) هي؛ جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل (ليبرالي)، وحركة البناء الوطني (إسلامي).
بدأ التصدع بإعلان حركة البناء الوطني تجميد عضويتها في التكتل، ما يعني أن مربّع التكتل فقد ضلعا من أضلاعه.
وتزامنا مع تجميد عضويتها، أقامت حركة البناء الوطني "تحالُفا" آخر، داعم لتبّون أيضا، ضم 10 أحزاب، وأرجعت صحف محلية أسباب هذا التصدّع "المبكّر" في تكتّل الموالاة، إلى ما سمته "الصراع على الزعامة".
اتهامات بين المعارضة
التصدّع الثاني هز قُطبين معارضين هما؛ حزب العمال (اشتراكي) وجبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس).
فلقد احتج حزب العمال على "منعه" من تنظيم تجمع في ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل (شرق)، واتّهم جبهة القوى الاشتراكية (معارض) بالوقوف وراء الأمر.
وجاء في بيان لحزب العمال، الذي تتزعمه لويزة حنون، المترشحة المحتملة للرئاسيات، أن عضوين من لجنة قرية إغندوسن بولاية تيزي وزو ينتميان لجبهة القوى الاشتراكية، "سحبا دعمهما للّقاء" قبل 36 ساعة من تنظيمه، بعد أن وافقا عليه ضمن بقية أعضاء لجنة القرية.
وتجدر الإشارة هنا بأن المعروف في القرى الأمازيغية بمنطقة القبائل، أن لجانها المتكوّنة من الأعيان والوُجهاء، هي التي تفصل في أي نشاط يجري فيها.
وردّت جبهة القوى الاشتراكية ببيان على حسابها في فيسبوك، نفت فيه اتهامات حزب العمال.
وقال الحزب إن "التهجم الصريح عليه واتهام قياداته بالوقوف وراء الأمر دون تحرٍّ، لا يمتّ بصلة إلى العمل السياسي الأخلاقي والصادق.. ويعبّر عن حالة الارتباك لدى البعض، إثر قرار الأفافاس (الاسم المختصر للحزب)، المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة".
فما دلالات هذه التصدعات في هذا التوقيت، وما ارتداداتها على الموعد الانتخابي؟
بوقاعدة: الريع السياسي والتموقع
في الموضوع قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن "الرغبة في التموقع والحصول على الريع السياسي هو سبب ما يحصل في الساحة السياسية".
ونفي بوقاعدة في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن يكون "منطق التنافسية واحترام قواعد اللعبة يحكمان اللعبة السياسية، بل إن كل حزب يريد أن يتموقع على حساب الآخر".
وأشار الأكاديمي الجزائري إلى أن "البحث عن قاعدة شعبية في منطقة ما، مثلما حدث في الخلاف بين جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، إذ يريد الآخر قاعدة له في منطقة القبائل، حيث معاقل الحزب الأول، فجّر خلافا بينهما، أما المولاة فتفجر الخلاف بينها بسبب التسابق في إعلان دعم الرئيس تبون".
بوغرارة: الهدف المحليات والبرلمانيات
من جهته نفى المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، وصف الخلافات السياسية في صفوف الموالاة والمعارضة بـ"التصدّع".
"هناك تحالفات عديدة داعمة للرئيس، وما نراه ردود فعل بين تشكيلات سياسية، المهم أن الطبقة السياسية بلغت النصاب، الذي سيرفع نسبة المشاركة بغض النظر عن ما يحدث بينها، لأن الهدف هو الحصول على أصوات الناخبين"، يضيف بوغرارة في حديث مع "أصوات مغاربية".
وخلُص المحلل السياسي الجزائري إلى القول بأن "العديد من الأحزاب تستعد أكثر للمحليات والبرلمانيات، عبر دخولها الرئاسيات لتقيس وزنها، سواء الموالاة أو المعارضة، بعدما فقدت الكثير من هذا الوزن الشعبي في مرحلة ما بعد الحراك".
المصدر: أصوات مغاربية
