Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

خلافات في الموالاة والمعارضة قبيل رئاسيات الجزائر.. ما الدلالات والتداعيات؟

07 يونيو 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر "تصدّعات" في تكتّلات أحزاب الموالاة الكبيرة، التي أعلنت دعمها للرئيس عبد المجيد تبون، كما تعيش المعارضة أيضا خلافات، وهذا قبل يوم واحد على استدعاء الهيئة الناخبة للرئاسيات المزمع تنظيمها يوم 7 سبتمبر المقبل.

التصدّع الأول طال أكبر تكتل لأحزاب الموالاة الداعمة للرئيس تبّون، الذي لم يُعلن بعد ترشّحه. 

تكتل الأغلبية يفقد ضِلعًا

أسس هذا التكتّل أربعة أحزاب تحوز الأغلبيّة البرلمانية في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) هي؛ جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل (ليبرالي)، وحركة البناء الوطني (إسلامي).

بدأ التصدع بإعلان حركة البناء الوطني تجميد عضويتها في التكتل، ما يعني أن مربّع التكتل فقد ضلعا من أضلاعه.

وتزامنا مع تجميد عضويتها، أقامت حركة البناء الوطني "تحالُفا" آخر، داعم لتبّون أيضا، ضم 10 أحزاب، وأرجعت صحف محلية أسباب هذا التصدّع "المبكّر" في تكتّل الموالاة، إلى ما سمته "الصراع على الزعامة".

اتهامات بين المعارضة

التصدّع الثاني هز قُطبين معارضين هما؛ حزب العمال (اشتراكي) وجبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس).

فلقد احتج حزب العمال على "منعه" من تنظيم تجمع في ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل (شرق)، واتّهم جبهة القوى الاشتراكية (معارض) بالوقوف وراء الأمر.

وجاء في بيان لحزب العمال، الذي تتزعمه لويزة حنون، المترشحة المحتملة للرئاسيات، أن عضوين من لجنة قرية إغندوسن بولاية تيزي وزو ينتميان لجبهة القوى الاشتراكية، "سحبا دعمهما للّقاء" قبل 36 ساعة من تنظيمه، بعد أن وافقا عليه ضمن بقية أعضاء لجنة القرية. 

وتجدر الإشارة هنا بأن المعروف في القرى الأمازيغية بمنطقة القبائل، أن لجانها المتكوّنة من الأعيان والوُجهاء، هي التي تفصل في أي نشاط يجري فيها.

وردّت جبهة القوى الاشتراكية ببيان على حسابها في فيسبوك، نفت فيه اتهامات حزب العمال. 

وقال الحزب إن "التهجم الصريح عليه واتهام قياداته بالوقوف وراء الأمر دون تحرٍّ، لا يمتّ بصلة إلى العمل السياسي الأخلاقي والصادق.. ويعبّر عن حالة الارتباك لدى البعض، إثر قرار الأفافاس (الاسم المختصر للحزب)، المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

فما دلالات هذه التصدعات في هذا التوقيت، وما ارتداداتها على الموعد الانتخابي؟

بوقاعدة: الريع السياسي والتموقع

في الموضوع قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن "الرغبة في التموقع والحصول على الريع السياسي هو سبب ما يحصل في الساحة السياسية".

ونفي بوقاعدة في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن يكون "منطق التنافسية واحترام قواعد اللعبة يحكمان اللعبة السياسية، بل إن كل حزب يريد أن يتموقع على حساب الآخر".

وأشار الأكاديمي الجزائري إلى أن "البحث عن قاعدة شعبية في منطقة ما، مثلما حدث في الخلاف بين جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، إذ يريد الآخر قاعدة له في منطقة القبائل، حيث معاقل الحزب الأول، فجّر خلافا بينهما، أما المولاة فتفجر الخلاف بينها بسبب التسابق في إعلان دعم الرئيس تبون".

بوغرارة: الهدف المحليات والبرلمانيات

من جهته نفى المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، وصف الخلافات السياسية في صفوف الموالاة والمعارضة بـ"التصدّع".

"هناك تحالفات عديدة داعمة للرئيس، وما نراه ردود فعل بين تشكيلات سياسية، المهم أن الطبقة السياسية بلغت النصاب، الذي سيرفع نسبة المشاركة بغض النظر عن ما يحدث بينها، لأن الهدف هو الحصول على أصوات الناخبين"، يضيف بوغرارة في حديث مع "أصوات مغاربية".

وخلُص المحلل السياسي الجزائري إلى القول بأن "العديد من الأحزاب تستعد أكثر للمحليات والبرلمانيات، عبر دخولها الرئاسيات لتقيس وزنها، سواء الموالاة أو المعارضة، بعدما فقدت الكثير من هذا الوزن الشعبي في مرحلة ما بعد الحراك".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية