Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة
جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة

تشهد الساحة السياسية بموريتانيا جدلا حول تنظيم الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو الجاري، إذ تطالب أحزاب عدة بضمانات بعدم التزوير بينما تعد اللجنة المستقلة للانتخابات بإجراء انتخابات "حرة وشفافة".

وقال المتحدثون باسم الحملات الانتخابية لمرشحين من المعارضة، إن استمرار الإخلال بشروط الشفافية والنزاهة وحياد الإدارة ومهنية الإعلام "يضر بتنظيم انتخابات نزيهة".

وأكد المتحدثون في مؤتمر صحفي الجمعة، سعي المعارضة بشكل حازم لـ"منع التزوير وحماية حق الشعب في اختيار من يحكمه في الانتخابات الرئاسية".

وكانت "اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات" في موريتانيا ردت على انتقادات أحزاب المعارضة مؤكدة على ارتياحها بـ"شكل ومضمون التعاطي" مع استحقاقات يونيو 2024، ومع مساعي تنظيم "انتخابات شفافة حرة ونزيهة".

"التحضير للتزوير"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" يقول رئيس حركة كفانا المعارضة، يعقوب ولد لمرابط، إن مرشحي المعارضة "لا يثقون في المسار الذي رسمته اللجنة المستقلة للانتخابات"، خصوصا بعد "تجربة الانتخابات المحلية الماضية".

وأضاف لمرابط، وهو مدير حملة المرشح البرلماني البارز بيرام ولد الداه ولد اعبيدي، أن المسار الذي ترسمه اللجنة يحمل ملامح "التحضير للتزوير" بشكل جلي، مؤكدا أن المعارضة "لن تسكت على ذلك".

وأردف المتحدث ذاته أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات تدير الأمور بشكل "غير مراع للقوانين ولا الضوابط المنظمة" وباتت قراراتها تنم عن "عدم وجود رغبة صادقة في تحقيق انتخابات عادلة".

ومثالا على ما وصفه بـ"التجاوزات" قال لمرابط إن اللجنة لم تستجب لنقاط كثيرة أثارتها المعارضة في رسائل سابقة، واكتفت بـ"إطلاق وعود بتوفير نسخة من اللائحة الانتخابية لتدقيقها قبل انقضاء فترة الطعون".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن اللجنة تهدف من خلال هذه التصرفات التي تتسم بـ"المماطلة" هو في حرمان "عدد كبير من ناخبي المعارضة والجاليات الموريتانية في الخارج من حقهم في التسجيل على اللائحة الانتخابية"، إذ أنهم "خزان انتخابي مناوئ للنظام".

"تجربة رائدة في المنطقة"

من جانبه، رد السياسي الموريتاني محمد شيخنا، على تصريحات المعارضة عبر الإشادة بـ"التجربة الديموقراطية في موريتانيا"، مشددا على أنها "رائدة في المنطقة بشكل عام وتحمل ملامح الشفافية والنزاهة".

وأضاف شيخنا في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن اللجنة المستقلة للانتخابات تحمل "جميع المعايير الأساسية لإقامة انتخابات حرة ودون انحياز لأي طرف"، منوها إلى أنها "تستقبل انتقادات من الموالاة ومن الحزب الحاكم".

وأشار شيخنا، وهو عضو في الأغلبية المناصرة للرئيس محمد ولد الغزواني، أن مستوى الاستقلالية الحالية للجنة الانتخابات "غير مسبوق في تاريخ البلد"، كما أن رئيسها يحمل تجربة إدارية كبيرة "كونه وزير داخلية سابق، ونائبه يحمل الخبرة القانونية بسبب معرفته القانونية الكبيرة".

وبخصوص اتهامات المعارضة، اعتبر المتحدث ذاته أنها "أتيحت لها جميع الفرص وفتحت لها الأبواب للتحضير المشترك للانتخابات عبر اجتماعات رعتها وزارة الداخلية ودعمتها الرئاسة طيلة العام المنصرم والسنوات التي قبله".

ويضيف أن التصريحات الحالية لمرشحي المعارضة "لا تتعدى المزايدة السياسية وهي خطاب دارج على ألسنة المعارضين"، مؤكدا أن "الشعب الموريتاني بات يعرفهم ولا ينخدع بما يقولون".

انتخابات "حاسمة"

من جانبه يقول المحلل السياسي محمد عبد الله إن الانتخابات المنتظرة في يونيو القادم "حاسمة" في تاريخ البلد، كما تعتبر من "أهم الاستحقاقات التي عرفها التاريخ الموريتاني".

وتابع عبد الله، قائلا إن ذلك يعود لـ"حجم التحولات التي ستؤدي لها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد"، مشيرا إلى أنها ستشكل "ترسيخا لسياسات النظام الحالي أو تراجعا عنها نحو طموحات المعارضة".

ويرى المتحدث في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن "الكفة تميل لصالح النظام الذي يدعو لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الرئيسية ويعول على تحقيق نهضة اقتصادية عبد استغلال موارد البلاد من الطاقات التقليدية والمتجددة".

وعلى جبهة المعارضة، يقول المتحدث ذاته إنها "قدمت وجوها ذات حضور كبير على الساحة السياسية، وقد تحدث المفاجأة إذا ذهبت الأمور للشوط الثاني".  

وفي الـ 29 من يونيو القادم، سيتنافس الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية وفقا للقائمة النهائية التي أقرها المجلس الدستوري.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس