بلغت العائدات السياحية بتونس إلى غاية متم شهر ماي الماضي 2.1 مليار دينار (نحو 700 مليون دولار) أي بزيادة بنسبة 7.8 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2023، وفق المؤشرات المالية والنقدية التي نشرها البنك المركزي التونسي، أمس الخميس.
كما سجلت بيانات البنك ارتفاعا في احتياطي تونس من العملة الصعبة ليناهز 23 مليار دينار (أزيد من 7.5 مليار دولار) أي ما يعادل 106 أيام توريد إلى حدود 5 يونيو الجاري، مقابل 21.1 مليار دينار (91 يوم توريد) قبل ذلك بسنة.
في مقابل ذلك، جاء في المؤشرات المالية والنقدية، أن خدمات الدين الخارجي تضاعفت، خلال سنة، لتنتقل قيمتها من 3.5 مليار دينار (نحو 1.1 مليار دولار) في متم ماي 2023، إلى 7.1 مليار دينار (نحو 2.3 مليار دولار)، في متم ماي 2024.
وكان القطاع السياحي في تونس قد شهد انتعاشة العام الماضي، إذ استقبلت البلاد 8.8 مليون زائر بزيادة 49.3 بالمائة على أساس سنوي، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2019 قبل ظهور وباء كوفيد، وفق بيانات رسمية.
وتثير الإحصائيات التي قدمها البنك المركزي التونسي بشأن ارتفاع عائدات السياحة خلال الخمسة أشهر الأولى من هذا العام تساؤلات بشأن مدى مساهمة هذا القطاع في تحسين الوضع الاقتصادي بالبلاد.
"دافع للنمو الاقتصادي"
في هذا الصدد، يؤكد مدير الدراسات والتعاون الدولي بـ"الديوان الوطني للسياحة" في تونس، أيمن الرحماني، أن الأرقام المسجلة إلى حد الآن تؤشر على "موسم سياحي استثنائي وواعد في تونس".
وأضاف الرحماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تونس اختارت شعار "الجودة الشاملة" للموسم السياحي هذا العام والذي "تخلله عمل دؤوب على المستوى الترويجي بالداخل والخارج وتنويع المنتوج وهيكلة العرض السياحي بما يتماشى مع متطلبات السائح الأجنبي".
وشدد الرحماني على أن المؤشرات السياحية "ستكون دافعا للنمو الاقتصادي في تونس" مشيرا إلى أن "العائدات السياحية الموسم الماضي ساهمت بحسب المعطيات الوقتية في تغطية 40.7 بالمائة من العجز التجاري لسنة 2023 مقابل نسبة 34.2 بالمائة سنة 2019".
ولفت المتحدث ذاته إلى أن القطاع السياحي "شهد انتكاسة سنتي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا وتوقف الرحلات وإغلاق الحدود"، بينما كانت سنة 2023 "سنة الإقلاع واستعادة الأسواق الخارجية".
"تحسين القطاع الخارجي"
في السياق نفسه، يشدد الخبير الاقتصادي مراد حطاب على أن القطاع السياحي في تونس يعد "رافدا من روافد تحسين القطاع الخارجي الذي تراهن عليه تونس والذي بات متزنا ولا يعاني عجزا بالغا كما كان في السنوات الماضية".
وبدوره، يرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المؤشرات التي قدمها البنك المركزي "تبشّر بموسم سياحي واعد قد تتجاوز عائداته الإيرادات القياسية التي سجلتها البلاد في 2023 والتي تجاوزت 7 مليار دينار".
في مقابل ذلك، أكد حطاب أن القطاع السياحي يحتاج إلى "إعادة تأهيل كامل بما يتناغم مع تغير السياحة في العالم" لافتا إلى أن تونس "ما زالت تشتغل وفق نموذج سياحي تم إرساؤه في ستينات القرن الماضي".
من جهة أخرى، أكد المتحدث ذاته أن تونس "لا تكتفي بالجانب السياحي فقط بل تراهن على دعم صادراتها إلى الخارج والتي توفر إيرادات مالية هامة من العملة الأجنبية".
"مهم لكنه غير كاف"
بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي زهير الحلاوي أن تونس "في حاجة إلى مداخيل القطاع السياحي لتعزيز رصيدها من العملة الصعبة في ظل العجز التجاري المتفاقم وحاجتها لتسديد ديونها الخارجية".
في الوقت نفسه، شدد الحلاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن "قطاع السياحة على أهميته وأهمية مداخيله، فإنه يبقى غير كاف لمجابهة الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها تونس".
وتابع مؤكدا "حاجة البلاد إلى موارد أخرى كتدعيم تحويلات التونسيين بالخارج وتحفيز الاستثمار الأجنبي لخلق مواطن شغل تقلص من نسب البطالة وتدفع عجلة النمو".
وتبعا لذلك، دعا المتحدث السلطات إلى العمل على "وضع استراتيجية جديدة تتغير وفقها السياحة التقليدية، المقتصرة على النزل والبحر، والعمل على إعطاء قيمة للسياحة الثقافية" وذلك من خلال "تكثيف الحملات التحسيسية التي تشجع على زيارة المواقع الأثرية والتاريخية، خاصة في المناطق الداخلية والتي من شأنها خلق دينامية تجارية بها".
- المصدر: أصوات مغاربية
