Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سياح في سيدي بوزيد التونسية سنة 2017
سياح في سيدي بوزيد التونسية سنة 2017 | Source: Shutterstock

بلغت العائدات السياحية بتونس إلى غاية متم شهر ماي الماضي 2.1 مليار دينار (نحو 700 مليون دولار) أي بزيادة بنسبة 7.8 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2023، وفق المؤشرات المالية والنقدية التي نشرها البنك المركزي التونسي، أمس الخميس.

كما سجلت بيانات البنك ارتفاعا في احتياطي تونس من العملة الصعبة ليناهز 23 مليار دينار (أزيد من 7.5 مليار دولار) أي ما يعادل 106 أيام توريد إلى حدود 5 يونيو الجاري، مقابل 21.1 مليار دينار (91 يوم توريد) قبل ذلك بسنة.

في مقابل ذلك، جاء في المؤشرات المالية والنقدية، أن خدمات الدين الخارجي تضاعفت، خلال سنة، لتنتقل قيمتها من 3.5 مليار دينار (نحو 1.1 مليار دولار) في متم ماي 2023، إلى 7.1 مليار دينار (نحو 2.3 مليار دولار)، في متم ماي 2024.

وكان القطاع السياحي في تونس قد شهد انتعاشة العام الماضي، إذ استقبلت البلاد 8.8 مليون زائر بزيادة 49.3 بالمائة على أساس سنوي، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2019 قبل ظهور وباء كوفيد، وفق بيانات رسمية.

وتثير الإحصائيات التي قدمها البنك المركزي التونسي بشأن ارتفاع عائدات السياحة خلال الخمسة أشهر الأولى من هذا العام تساؤلات بشأن مدى مساهمة هذا القطاع في تحسين الوضع الاقتصادي بالبلاد.

"دافع للنمو الاقتصادي"

في هذا الصدد، يؤكد مدير الدراسات والتعاون الدولي بـ"الديوان الوطني للسياحة" في تونس، أيمن الرحماني، أن الأرقام المسجلة إلى حد الآن تؤشر على "موسم سياحي استثنائي وواعد في تونس".

وأضاف الرحماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تونس اختارت شعار "الجودة الشاملة" للموسم السياحي هذا العام والذي "تخلله عمل دؤوب على المستوى الترويجي بالداخل والخارج وتنويع المنتوج وهيكلة العرض السياحي بما يتماشى مع متطلبات السائح الأجنبي".

وشدد الرحماني على أن المؤشرات السياحية "ستكون دافعا للنمو الاقتصادي في تونس" مشيرا إلى أن "العائدات السياحية الموسم الماضي ساهمت بحسب المعطيات الوقتية  في تغطية 40.7 بالمائة من العجز التجاري لسنة 2023 مقابل نسبة 34.2 بالمائة سنة 2019".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن القطاع السياحي "شهد انتكاسة سنتي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا وتوقف الرحلات وإغلاق الحدود"،  بينما كانت سنة 2023 "سنة الإقلاع واستعادة الأسواق الخارجية".

"تحسين القطاع الخارجي"

في السياق نفسه، يشدد الخبير الاقتصادي مراد حطاب على أن القطاع السياحي في تونس يعد "رافدا من روافد تحسين القطاع الخارجي الذي تراهن عليه تونس والذي بات متزنا ولا يعاني عجزا بالغا كما كان في السنوات الماضية". 

وبدوره، يرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المؤشرات التي قدمها البنك المركزي "تبشّر بموسم سياحي واعد قد تتجاوز عائداته الإيرادات القياسية التي سجلتها البلاد في 2023 والتي تجاوزت 7 مليار دينار". 

في مقابل ذلك، أكد حطاب أن القطاع السياحي يحتاج إلى "إعادة تأهيل كامل بما يتناغم مع تغير السياحة في العالم" لافتا إلى أن تونس "ما زالت تشتغل وفق نموذج سياحي تم إرساؤه في ستينات القرن الماضي".

من جهة أخرى، أكد المتحدث ذاته أن تونس "لا تكتفي بالجانب السياحي فقط بل تراهن على دعم صادراتها إلى الخارج والتي توفر إيرادات مالية هامة من العملة الأجنبية".

"مهم لكنه غير كاف"

بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي زهير الحلاوي أن تونس "في حاجة إلى مداخيل القطاع السياحي لتعزيز رصيدها من العملة الصعبة في ظل العجز التجاري المتفاقم وحاجتها لتسديد ديونها الخارجية".

في الوقت نفسه، شدد الحلاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على أن "قطاع السياحة على أهميته وأهمية مداخيله، فإنه يبقى غير كاف لمجابهة الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها تونس". 

وتابع مؤكدا "حاجة البلاد إلى موارد أخرى كتدعيم تحويلات التونسيين بالخارج وتحفيز الاستثمار الأجنبي لخلق مواطن شغل تقلص من نسب البطالة وتدفع عجلة النمو". 

وتبعا لذلك، دعا المتحدث السلطات إلى العمل على "وضع استراتيجية جديدة تتغير وفقها السياحة التقليدية، المقتصرة على النزل والبحر، والعمل على إعطاء قيمة للسياحة الثقافية" وذلك من خلال "تكثيف الحملات التحسيسية التي تشجع على زيارة المواقع الأثرية والتاريخية، خاصة في المناطق الداخلية والتي من شأنها خلق دينامية تجارية بها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس