إعادة خدمة القطار بين تونس والجزائر.. محللون: هذا ما سيستفيده البلدان
قال الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية وفيق بوفايد، الثلاثاء، إن "أولى الرحلات الرسمية لقطار تونس الجزائر ستكون قبل أواخر شهر يوليو القادم"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن "القرار يبقى سياسيا مرتبطا بالتنسيق الديبلوماسي".
وأفاد بوفايد في تصريح لـ"الإذاعة الوطنية" (حكومية) بأن "تسعيرة الذهاب فقط ستكون بين 40 و50 دينارا (بين 12.8 و16 دولارا)"، مشيرا إلى أنه "ستتم برمجة سفرات يومية من عنابة إلى تونس في اليوم الأول ومن تونس إلى عنابة في اليوم الثاني".
وأوضح المصدر ذاته أن "الاستعدادات جارية حاليا بالتنسيق مع الطرف الجزائري من أجل تسهيل تنقل الجزائريين خاصة مع تزامن الموسم السياحي وأيضا لتسهيل تنقل التونسيين إلى الجزائر".
تأتي هذه التصريحات بعد أقل من أسبوع على وصول أول قطار تجريبي دون مسافرين إلى العاصمة تونس قادما من عنابة الجزائرية مرورا بمحطة غار الدماء بمحافظة جندوبة الحدودية.
والجمعة الماضي (اليوم الموالي لوصول القطار التجريبي) عقد مسؤولون بشركتي سكك الحديد في البلدين اجتماعا بتونس للنظر في الإجراءات الفنية والتقنية لإعادة الربط بالقطارات بين تونس والجزائر.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر وصفته بالمسؤول في الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية قوله إن "الربط السككي بين تونس والجزائر سيتم بواسطة قطارات جزائرية في مرحلة أولى إلى غاية تغطية الشركة التونسية النقص الحاصل لديها في القطارات لتخصص منها لاحقا ما يحتاجه هذا الخط".
ومن المنتظر أن يربط الخط الحديدي الجديد تونس وعنابة مرورا بباجة وغار الدماء وسوق هراس في الاتجاهين، ليتم رسميا إعادة إحياء هذا المشروع بعد أكثر من عقدين من التوقف.
"إنعاش السياحة"
وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي أن "إعادة إحياء الخط الحديدي بعد توقف دام لنحو عقدين سينعش القطاع السياحي في تونس، إذ سيسهل عملية توافد السياح الجزائريين من مختلف الطبقات الاجتماعية".
وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "توافد السياح الجزائريين عن طريق البر مقتصر حاليا تقريبا على الطبقات الوسطى فقط بينما سيمكن الربط الحديدي من استقطاب أعداد متزايدة من الزائرين من مختلف الشرائح الاجتماعية".
كما أشار الشكندالي إلى أن "المشروع سيساهم في رفع معدلات التنمية بالمناطق الداخلية بالبلدين من خلال إحياء الأنشطة التجارية".
"كسر العزلة"
من جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي باسل الترجمان أن "توقف القطار لمدة عقدين أثر بشكل كبير على التبادل التجاري بين البلدين خاصة أن النقل الحديدي يعد الأقل تكلفة على الإطلاق".
وأكد الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "القطار سيساهم في كسر العزلة التي يعيشها سكان المناطق الحدودية على الجانبين".
وأضاف المتحدث أنه "بعيدا عن السياسة فإن لعودة هذا القطار نتائج اقتصادية كبيرة جدا على البلدين"، متسائلا "إلى متى ستواصل الخلافات السياسية عرقلة التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة؟".
"مؤشر انسجام"
ومن جهته، يرى المحلل السياسي الجزائري عبد الرحمان بن شريط أن "إعادة تسيير القطار هو مؤشر على الانسجام السياسي بين البلدين اللذين كانا دائما ما يحرصان على الحفاظ على الموروث المشترك".
وأضاف بن شريط في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الانسجام بين البلدين يحتاج إلى مشاريع مشتركة على أرض الواقع يشعر بها مواطنو البلدين وهنا تأتي فكرة إحياء الخط الحديدي الذي سيدعم التقارب بين الشعبين".
وأوضح المتحدث ذاته أن "إحياء الخط الحديدي سيساهم في تقليص البطالة وتعزيز التجارة البينية ودعم القطاع السياحي، وهو أمر كان من المفروض أن يتم العمل به منذ سنوات".
- المصدر: أصوات مغاربية
