Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

إعادة خدمة القطار بين تونس والجزائر.. محللون: هذا ما سيستفيده البلدان

12 يونيو 2024

قال الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية وفيق بوفايد، الثلاثاء، إن "أولى الرحلات الرسمية لقطار تونس الجزائر ستكون قبل أواخر شهر يوليو القادم"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن "القرار يبقى سياسيا مرتبطا بالتنسيق الديبلوماسي".

وأفاد بوفايد في تصريح لـ"الإذاعة الوطنية" (حكومية) بأن "تسعيرة الذهاب فقط ستكون بين 40 و50 دينارا (بين 12.8 و16 دولارا)"، مشيرا إلى أنه "ستتم برمجة سفرات يومية من عنابة إلى تونس في اليوم الأول ومن تونس إلى عنابة في اليوم الثاني".

محطة القطار بالعاصمة التونسية ـأرشيف
إعادة خدمة القطار بين تونس والجزائر بعد توقف دام 28 عاما.. ما القصة؟
عقد مسؤولون من الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية ونظراؤهم الجزائريون اجتماعا، الجمعة،  بتونس للنظر في الإجراءات التقنية لإٌعادة الربط بالقطارات بين تونس والجزائر، وذلك بعد يوم عن انطلاق تجربة فنية بدون ركاب للنقل السككي بوصول قطار جزائري إلى تونس.

وأوضح  المصدر ذاته أن "الاستعدادات جارية حاليا بالتنسيق مع الطرف الجزائري من أجل تسهيل تنقل الجزائريين خاصة مع تزامن الموسم السياحي وأيضا لتسهيل تنقل التونسيين إلى الجزائر".

تأتي هذه التصريحات بعد أقل من أسبوع على وصول أول قطار تجريبي دون مسافرين إلى العاصمة تونس قادما من عنابة الجزائرية مرورا بمحطة غار الدماء بمحافظة جندوبة الحدودية.

والجمعة الماضي (اليوم الموالي لوصول القطار التجريبي) عقد مسؤولون بشركتي سكك الحديد في البلدين اجتماعا بتونس  للنظر في الإجراءات الفنية والتقنية لإعادة الربط بالقطارات بين تونس والجزائر.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر وصفته بالمسؤول في الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية قوله إن  "الربط السككي بين تونس والجزائر سيتم بواسطة قطارات جزائرية في مرحلة أولى إلى غاية تغطية الشركة التونسية النقص الحاصل لديها في القطارات لتخصص منها لاحقا ما يحتاجه هذا الخط".

ومن المنتظر أن يربط الخط الحديدي الجديد تونس وعنابة مرورا بباجة وغار الدماء وسوق هراس في الاتجاهين، ليتم رسميا إعادة إحياء هذا المشروع بعد أكثر من عقدين من التوقف. 

"إنعاش السياحة"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي أن "إعادة إحياء الخط الحديدي بعد توقف دام لنحو عقدين سينعش القطاع السياحي في تونس، إذ سيسهل عملية توافد السياح الجزائريين من مختلف الطبقات الاجتماعية".

وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "توافد السياح الجزائريين عن طريق البر مقتصر حاليا تقريبا على الطبقات الوسطى فقط بينما سيمكن الربط الحديدي من استقطاب أعداد متزايدة من الزائرين من مختلف الشرائح الاجتماعية".

كما أشار الشكندالي إلى أن "المشروع سيساهم في رفع معدلات التنمية بالمناطق الداخلية بالبلدين من خلال إحياء الأنشطة التجارية".

"كسر العزلة"

من جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي باسل الترجمان أن "توقف القطار لمدة عقدين أثر بشكل كبير على التبادل التجاري بين البلدين خاصة أن النقل الحديدي يعد الأقل تكلفة على الإطلاق".

وأكد الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "القطار سيساهم في كسر العزلة التي يعيشها سكان المناطق الحدودية على الجانبين".

وأضاف المتحدث أنه "بعيدا عن السياسة فإن لعودة هذا القطار نتائج اقتصادية كبيرة جدا على البلدين"، متسائلا "إلى متى ستواصل الخلافات السياسية عرقلة التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة؟".

"مؤشر انسجام"

ومن جهته، يرى المحلل السياسي الجزائري عبد الرحمان بن شريط أن "إعادة تسيير القطار هو مؤشر على الانسجام السياسي بين البلدين اللذين كانا دائما ما يحرصان على الحفاظ على الموروث المشترك".

وأضاف بن شريط في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الانسجام بين البلدين يحتاج إلى مشاريع مشتركة على أرض الواقع يشعر بها مواطنو البلدين وهنا تأتي فكرة إحياء الخط الحديدي الذي سيدعم التقارب بين الشعبين".

وأوضح المتحدث ذاته أن "إحياء الخط الحديدي سيساهم في تقليص البطالة وتعزيز التجارة البينية ودعم القطاع السياحي، وهو أمر كان من المفروض أن يتم العمل به منذ سنوات".

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

معبر راس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

كشف تقرير  صادر عن وكالة "نوفا" الإيطالية نهاية الأسبوع عن الدور  الذي تلعبه ليبيا في دعم الاقتصاد التونسي، عبر المساهمة في خفض العجز التجاري الذي تعاني منه تونس. 

وأشار التقرير إلى أن ليبيا ساهمت بفائض تجاري لصالح تونس بلغ 1.55 مليار دينار تونسي (قرابة نصف مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2024.

هذا الفائض التجاري بين البلدين يأتي في وقت حرج لتونس، حيث تواجه تحديات هيكلية في ميزانها التجاري.

تجاوز أزمة المعابر

ويرتبط انتعاش العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس في 2024 بحل أزمة المعابر الحدودية بينهما، ففي يوليو الماضي أعلنت سلطات البلدين  إعادة فتح معبر "راس جدير" في الاتجاهين أمام حركة المسافرين والبضائع بعد تأجيلها في مرات عدة.

وترتبط تونس وليبيا بمعبرين رئيسيين الأول هو "راس جدير" الذي يقع على بعد 32 كيلومتر من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين (جنوب شرق تونس).

معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
لماذا تأخرت إعادة فتح معبر "راس جدير" بين تونس وليبيا؟
يتواصل إغلاق معبر "راس الجدير" الحدودي بين تونس وليبيا وسط دعوات إلى إعادة تشغيله نظرا لدوره المحوري في عمليات تنقل الأشخاص والسلع بين الجانبين.

وفي مارس الفائت، أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن إغلاق معبر "راس الجدير" بعد "تهجم مجموعات خارجة عن القانون على المنفذ وذلك لإثارة الفوضى وإرباك العمل".

ويعتبر "راس جدير" شريان حياة للمناطق الليبية والتونسية المجاورة للمعبر، إذ يوفر العديد من مواطن الشغل خصوصا في مجال التجارة البينية.

كما يرتبط البلدان بمعبر "الذهيبة" الذي يقع على بعد 130 كيلومترا من مقر محافظة تطاوين، ويوجد مقابل المعبر الحدودي البري الليبي وازن.

وظل معبرا  راس جدير والذهيبة شريانين حيويين للتجارة بين البلدين، حيث يمر عبرها الجزء الأكبر من السلع والخدمات. ولكن بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا في بعض الأحيان، بالإضافة إلى توترات سياسية أو اقتصادية، شهد هذان المعبران إغلاقات متكررة. ففي عام 2019، تم إغلاق معبر راس جدير لفترات طويلة، مما أدى إلى تعطيل التبادل التجاري بين البلدين.

وفقًا لبعض التقديرات، والتي صدر بعضها عن معهد الإحصاء الوطني التونسي، بلغت الخسائر جراء إغلاق معبر رأس جدير في 2019 حوالي مليون دينار تونسي يوميًا (نحو 318 ألف دولار). ويُقدّر أن الإغلاق الذي استمر لمدة شهرين قد كلف الاقتصاد التونسي إجمالًا ما يقارب 60 مليون دينار تونسي (ما يعادل حوالي 19 مليون دولار).

دور العمالة التونسية في ليبيا

ساعد فتح المعابر الحدودية بين تونس وليبيا مجددا في عودة تدفق حركة العمال بين البلدين مجددا، وخصوصا العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا في مجالات البناء والطب والتعليم والخدمات العامة.

ويقدر أن عدد التونسيين العاملين في ليبيا قد تجاوز 150 ألف عامل في السنوات الأخيرة، رغم التراجع في بعض الأوقات بسبب الأزمات الأمنية والسياسية، وفق تصريح سابق لرئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين، عبد الحفيظ السكروفي.

وتشكل هذه العمالة رافداً مهماً للاقتصاد التونسي من خلال التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى أسرهم في تونس. فوفقًا لبعض التقديرات، تبلغ قيمة التحويلات التي يرسلها التونسيون العاملون في ليبيا حوالي مليار دينار تونسي سنويًا (نحو 318 مليون دولار)، وفق تقارير إعلامية.

بين الفائض والعجز

إلى جانب الفائض التجاري مع ليبيا، سجلت تونس فوائض أخرى مع عدة دول أوروبية رئيسية، وفق تقرير وكالة "نوفا". فعلى سبيل المثال، بلغ الفائض التجاري مع فرنسا حوالي 3.9 مليار دينار تونسي (1.24 مليار دولار)، ومع إيطاليا 1.56 مليار دينار  (نحو نصف مليار دولار)، ومع ألمانيا 1.68 مليار دينار (أزيد من 535 مليون دولار) . 

الدينار التونسي
"وصفة ناجحة أم تقشف ضار".. كيف عاشت تونس دون قروض؟
تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، يوم الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية جديدة هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، نجحت تونس في تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفه بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

رغم الفوائض التجارية التي حققتها تونس مع بعض الدول، إلا أن الميزان التجاري التونسي لا يزال يعاني من عجز كبير. وفقًا لأحدث البيانات، سجلت تونس عجزًا قدره 13.5 مليار دينار تونسي (4.3 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا العجز يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، خاصة في علاقاته التجارية مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والجزائر.

ففي العلاقات مع الصين، مثلاً، تستورد تونس كميات كبيرة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بينما تصدر كميات محدودة من السلع، مما يفاقم العجز التجاري. كما أن واردات الطاقة والمواد الخام من الجزائر وروسيا تشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لتلبية احتياجاته الداخلية.

ويُعد الميزان التجاري مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني. عندما تحقق دولة فائضًا تجاريًا، فإن ذلك يشير إلى أن صادراتها تفوق وارداتها، مما يعزز من احتياطياتها النقدية. في المقابل، يُنظر إلى العجز التجاري على أنه مؤشر لضعف القدرة التنافسية للبلد واستنزاف احتياطياته من العملات الأجنبية.

وبالنسبة لتونس، فإن استمرار العجز التجاري يشكل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة، التي تسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل معدلات بطالة مرتفعة ونقص في الاستثمار الأجنبي.

 

المصدر: أصوات مغاربية