تفقد الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزاوني، الأحد، نماذج من العتاد العسكري الذي اقتناه الجيش الموريتاني مؤخرا "في إطار تحديث هيكلة مختلف الجيوش البرية والجوية والبحرية"، وفق بيان للجيش الموريتاني.
وقال بيان للجيش الموريتاني إن الغزواني زار المنطقة العسكرية السادسة بالعاصمة نواكشوط، برفقة وزير الدفاع حنن ولد سيدي وقائد الأركان العامة للجيوش، الفريق المختار بله شعبان.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اقتناء هذا العتاد "أملته التحديات الجيوستراتيجية الراهنة في شبه المنطقة والعالم"، وبأنه سيمكن "من الرفع من المستوى العملياتي والجاهزية القتالية لمختلف الجيوش برية كانت أو جوية أو بحرية".
ولم يكشف الجيش الموريتاني عن مصدر العتاد العسكري ولا تاريخ اقتنائه، واكتفى بالقول إنه يضم "وحدات مدرعة مجهزة بأحدث الأسلحة، وأنظمة اتصالات متطورة وأسلحة مدفعية ميدانية ووحدات مضادة للدروع وراجمات صواريخ وأخرى مضادة للطائرات، وطائرات ومحطات رادار ومسيرات استطلاع قادرة على القيام بمهام المراقبة والرصد والتوجيه الدقيق للصواريخ".
وأضاف أن من بينه أيضا "طائرات بدون طيار هجومية ذات فعالية عالية جدا، قادرة على تغطية الحوزة الترابية للوطن، بما في ذلك المياه الإقليمية على مدار الساعة".
وهذه أول مرة يكشف فيها الجيش الموريتاني عن اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية متطورة، كما أنها أول مرة يعلن فيها توفره على "درونات" استطلاعية وهجومية.
البخاري: انضمام لسابق التسلح
تعليقا على الموضوع، قال العقيد المتقاعد والباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، البخاري محمد مؤمل، إن هذا الاستعراض إعلان على انضمام موريتانيا لسباق التسلح.
وأوضح البخاري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأوضاع في منطقة الساحل فرضت على الجيش الموريتاني استعراض ما اقتناه من أسلحة، "رغم أن الجيش الموريتاني كتوم ونادرا ما يستعرض قدراته أمام الإعلام".
وتابع "لكي تكون للسلاح فاعلية يجب الإخبار به، لكن الغاية من الاستعراض أيضا هي إطلاع مواطني البلاد ودافعي الضرائب وطمأنتهم بقدرة الجيش الموريتاني على حمايتهم".
على صعيد آخر، يرى العقيد المتقاعد أن الاستعراض رسالة أيضا تفيد بانضمام موريتانيا إلى السباق نحو التسلح في الساحل وفي المنطقة المغاربية ولحاجة نواكشوط لمواكبة ما يجري في جوارها الإقليمي.
وبحسب المتحدث فإن "موريتانيا تقول أنا أيضا أشارك في هذا السباق ولدي أيضا ما أدافع به عن نفسي وأعلم به الجيران في الشرق وفي الشمال، هي إذن رسالة ردع للداخل والخارج".
وتعليقا على إعلان بلاده اقتناء مسيرات استطلاعية وهجومية، لفت البخاري إلى أن ما يميز هذه الطائرات هو قدرتها على تغطية كافة البلاد، ما يعني وفقه، أنها طائرات "موزعة على طول البلاد ولها استقلالية في مواصلة المناورة لساعات".
وأضاف "مع ذلك، المعطيات التقنية شحيحة ولا نعرف مصدرها ولا كميتها، وأعتقد أن هذا متعمد وغايته أن تقول موريتانيا إنها مستعدة لردع كل التهديدات وترد في الوقت نفسه على من يشكك في قدرات الجيش الموريتاني".
بهلي: رد على المنتقدين
بدوره، يرى المحلل السياسي، موسى بهلي، أن الغاية من هذا الاستعراض "هو طمأنة الموريتانيين بقدرة جيش بلادهم على حماية تراب الوطن".
إلى جانب ذلك، قال بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذا الاستعراض يندرج أيضا في سياق استعداد البلاد لتنظيم الانتخابات الرئاسية.
وتابع موضحا "الانتخابات الرئاسية في كل بلد يستغلها كل من هب ودب وهذا الاستعراض رسالة على استعداد الجيش لحماية المكتسب الديمقراطي وأنه على جاهزية كبيرة للدفاع عن حوزة الوطن الترابية".
ويعتقد بهلي أن العتاد الجديد رد أيضا من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على المنتقدين لسياسة موريتانيا في مجال الدفاع، سيما على المطالبين بتحديث قدرات الجيش الموريتاني بأسلحة متطورة.
وأضاف "الغزواني وردا على خصومه الذين يقولون إن الرئيس السابق هو من سلح الجيش وبأن الميزانية المخصصة للجيش ضعيفة، اختار أن يوجه رسالة أيضا لهؤلاء ليؤكد أن الجيش ليس منسيا وأن التسليح ضرورة".
يذكر أن الجيش الموريتاني أعلن، الاثنين، عن إجراء مناورات عسكرية في منطقة الطويلة شمال العاصمة نواكشوط ابتداء من يوم غد الثلاثاء، مشيرا إلى أن هذه المناورات ستعرف استخدام أسلحة المدفعية وراجمات الصواريخ.
- المصدر: أصوات مغاربية