Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شرطة المياه في المغرب- أرشيف
شرطة المياه في المغرب- أرشيف

رصد تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية مغربية)، مجموعة من "الإكراهات" التي تعيق تنفيذ آليات مراقبة استغلال الموارد المائية بالمغرب، ومن ضمنها "التأثير المحدود" لتدخلات شرطة المياه، الجهاز الذي تم إحداثه قبل نحو ست سنوات.

وذكر التقرير، الذي صدر مؤخرا، أن المغرب يتوفر حاليا على عدد "محدود" من أعوان شرطة المياه وذلك بسبب "نقص الموارد البشرية ونقص في التكوين المخصص لمزاولة هذه المهمة الخاصة"، مسجلا أيضا "محدودية" الوسائل اللوجستيكية والتقنية في مجال مراقبة استغلال المياه.

وأضاف التقرير أن ذلك "يفضي إلى تدبير غير فعال للموارد المائية"،مشيرا كذلك إلى  "وجود تداخل في الصلاحيات والمسؤوليات مع الأطراف الأخرى المعنية بالمراقبة بسبب التنسيق المحدود بين عناصر شرطة المياه والإدارات وأجهزة الشرطة الأخرى".

وبموازاة ذلك، نبه المجلس إلى أنه "في السنوات الأخيرة انتشرت بشكل ملحوظ ممارسات الجلب غير المشروع للمياه خصوصا في ظل موجات الجفاف المتكرر"، لافتا إلى أن المياه من الموارد الطبيعية تشهد "تدهورا متزايدا نتيجة عوامل متعددة بما في ذلك الاستغلال المفرط والاستغلال غير المشرع".

وتثير المعطيات التي تضمنها تقرير المجلس تساؤلات حول مدى فعالية دور  شرطة المياه في تدبير الموارد المائية وحمايتها من الاستغلال المفرط وذلك في ظل أزمة الجفاف التي تعانيها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

"سلطة رمزية"

تفاعلا مع تلك التساؤلات، يرى الباحث المتخصص في سوسيولوجيا الماء، خالد النابلسي، أن "عدد أفراد شرطة المياه محدود جدا ولا يمكّن من تغطية جميع جهات المغرب إذ يناهز عددهم 200 مكلفا في البلاد أمام تنامي جرائم انتهاك الملك العمومي المائي".

ويتابع النابلسي موضحا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "شرطة المياه يمكنها أن تتدخل بناء على تفاعلها مع شكاية معينة يتم التوصل بها لكن لا يمكنها مراقبة جميع الموارد المائية أو أداء أدوارها المنصوص عليها في القانون بالنظر إلى الخصاص الذي تعرفه".

ويؤكد النابلسي أنه "لا يمكن توفير الموارد البشرية اللازمة من الشرطة المائية لمراقبة الملك العام المائي نظرا للمساحات الضخمة التي يتوفر عليها المغرب من الوديان والآبار والسدود"، مشددا على أنه "يمكنها التدخل بتحرير محضر عند تلقي شكاية بأمر خطير أو ذا أهمية قصوى".

وفي هذا السياق، يقول المتحدث ذاته "تبقى شرطة المياه عمليا سلطة رمزية لها قانون ينظمها ويحدد مهام أفرادها لكن تفتقد للعدد الكافي وأدوات الاشتغال"، مشيرا في الوقت نفسه إلى "وجود خطة للوزارة الوصية للزيادة في أعداد الشرطة المائية وعقد شراكات لتطوير فعاليتها".

"توسيع المهام"

ومن جانبه، يقول الخبير في السياسات المائية، عبد الرحيم الهندوف، إنه "لا تزال هناك فوضى في إحداث الأثقاب والآبار المائية بشكل عشوائي بالإضافة إلى استنزاف الفرشة المائية أمام غياب للشرطة المائية وأدوارها في صد هذه الممارسات التي تهدد الموارد المائية للبلاد بسبب عدم تطبيق القانون".

ويشدد الهندوف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة توسيع مهام شرطة المياه على كافة الوزارات المعنية لأن الموارد البشرية واللوجستية لوزارة التجهيز والماء محدودة جدا لكن إذا تضافرت الجهود ستكون شرطة المياه فعالة في المراقبة ووضع حد للاستنزاف المفرط للمياه".

وفي هذا السياق، يؤكد الهندوف أن "وزارة الفلاحة يجب أن تساهم بشكل أساسي في تفعيل مهام الشرطة المائية لأن القطاع الفلاحي هو أكبر مستهلك للماء ويعرف استعمالا مفرطا للمياه الجوفية".

من جهة أخرى، ينبه المتحدث ذاته إلى أن "هناك آلاف الهكتارات من البيوت المغطاة التي تستغل الفرشة المائية بالقرب من المناطق الساحلية بدون مراقبة مما يهدد بتسرب مياه البحر إليها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس