قطع الإنترنت خلال امتحانات الباكالوريا يثير جدلا بالجزائر
أثار قطع الإنترنت في الجزائر، أمس الأحد، بالتزامن مع انطلاق اختبارات نيل شهادة البكالوريا والتي تتواصل إلى يوم الخميس القادم، جدلا واسعا على المنصات الاجتماعية.
ففي إجراء دأبت عليه السلطات خلال السنوات الأخيرة للحد من الغش ومحاولات تسريب مواضيع الامتحان، تم قطع شبكة الانترنيت بالجزائر أمس الأحد واليوم الإثنين ويرتقب أن يتواصل ذلك لغاية يوم الخميس القادم، وهو القطع الذي يستمر طيلة ساعات الاختبار.
وعبر عدد من نشطاء المنصات الاجتماعية عن استيائهم من هذا الإجراء منبهين إلى الخسائر التي تنجم عنه والتي يتكبدها الأشخاص الذين يعتمدون على تلك الخدمة في أعمالهم.
وفي هذا الصدد دون محمد بوعزة "لم يجتهد البيروقراطي في إيجاد حل بديل لمحاربة الغش في الامتحانات الرسمية سوى قطع الأنترنيت مع العلم أن جل مصالح المواطنين متعلقة بهذه الخدمة الحيوية من تحويلات مالية كبرى ومعاملات رقمية فأصبحت ضرورية شأنها شأن الماء والغاز والكهرباء"، مردفا "والله شيء مؤسف لا يشرف الجزائر الجديدة، وهذا في ظل التطور التكنولوجي الرهيب الذي يشهده العالم".
قطع الانترنيت و حجب مواقع التواصل بهذا الشكل على الجميع و في بلاد بأكملها لمجرد امتحانات كأنها انتهت حلول السماء ؛ غير...
Posted by Dr.Soumia ramdani《osez le changement》 on Sunday, June 9, 2024
بدورها دونت سمية رمضاني "قطع الانترنيت وحجب مواقع التواصل بهذا الشكل على الجميع وفي بلاد بأكملها لمجرد امتحانات غير مبالين بالعرقلة التي يسببونها للآخرين فعلا قرار غير مسؤول".
وتابعت قائلة "اشرحو لهم أن العالم تغير وليس الجميع مثلهم يستعمل مواقع التواصل فقط للدردشة وتمضية وقت" مشيرة إلى أن ذلك الإجراء "أصبح عادة".
من جانبه، أكد بنعلي لقرع أن "الغش في الامتحانات المدرسية ليس قضية تقنية مرتبطة بالتكنولوجيا، بل هو قضية أخلاقية تربوية" مشددا انطلاقا من ذلك على أن "الحل لا يجب أن يقتصر على الجانب التقني (قطع الانترنيت) ولا الجانب القانوني (العقاب بالسجن)، بل يجب أن يبدأ الحل بإعادة البعد التربوي للمدرسة".
وتابع موضحا أنه "يجب على المدرسة أن تركز على تربية التلميذ منذ السنة أولى ابتدائي على القيم الأخلاقية (نبذ الغش، الاجتهاد، الاعتماد على النفس، احترام المعلمين والأساتذة، تقديم القدوة الحسنة وغيرها من القيم التي كانت سائدة في الماضي وتم تغييبها بالتدريج)".
سألني الكثير عمى جرى اليوم مع الإنترنت وما رأيك وعن الحلول وعما كان يمكن فعله وهل نستطيع وهل وهل ....؟؟؟؟ المشكلة أن...
Posted by Yazid Aguedal on Sunday, June 9, 2024
أما يزيد أغدال (خبير في التكنولوجيات الحديثة)، فاعتبر أن الحل البديل "ليس سهلا وبسيطا ولو كان كذلك لما تم الحجب ولتخلص صانع القرار من الحرج الكبير كل سنة ولتجنب خدش صورة البلد في كل مرة بهذا الشكل"، مقرا في الوقت نفسه بأن "الاستمرار على هذا الوضع صعب جدا وغير مقبول".
"إجراء ظرفي"
من جهته، دافع الخبير التربوي مسعود عمراني عن الإجراء وقال إنه "ظرفي هدفه حماية الطلبة من كافة أشكال التشويش على امتحاناتهم، والحفاظ على مصداقية شهادة البكالوريا".
وأشار عمراني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى ما وصفها بـ"الفوضى التي كانت تميز أجواء البكالوريا قبل ثماني سنوات"، مضيفا أن "الأسئلة مع الأجوبة شبه النموذجية كانت تنشر دقائق بعد انطلاقة الامتحانات"، إلا أن الوضع "تغير منذ بدء تنفيذ قرار قطع الإنترنت في عهد الوزيرة السابقة نورية بن غبريط".
وفي معرض تطرقه للخسائر المترتبة عن القرار، أوضح المتحدث أن هذا الأمر من شأنه أن "يضحي ببعض العائدات التجارية والمالية لفترة وجيزة ومحددة، لكنه في المقابل يحافظ على مصداقية الشهادة التي تعتبر عالمية في الجامعات الأجنبية إلى حين التوصل لبديل".
- المصدر: أصوات مغاربية
