وقعت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية الليبية مؤخراً اتفاقية مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بهدف دعم وتمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة بجنوب ليبيا يؤمل في أن تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
وتهدف الاتفاقية، التي من المقرر أن يبدأ تنفيذها في يوليو المقبل، إلى دعم رواد الأعمال في جنوب ليبيا عبر تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجالات مختلفة بقيمة مليوني دينار ليبي، بحسب وكالة الأنباء الليبية.
في المقابل تقدم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الدعم الفني للمشاريع الممولة، بما في ذلك التدريب والتوجيه والإرشاد، بينما يقدم مصرف ليبي محلي التمويل اللازم وفقا للشروط والمعايير المتفق عليها.
تسريع الاقتصاد الليبي
ويأتي توقيع الاتفاقية كجزء من مشروع "تسريع الاقتصاد الليبي" المدعوم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بهدف الدفع بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في مختلف أنحاء ليبيا.
وبحسب ما أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، فقد أكد وزيرها محمد الحويج على أهمية الاتفاقية بين الجانبين الليبي والأميركي في دعم وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في كافة مناطق البلاد.
وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة محمد الحويج يطلع خلال لقائه مدير مشروع تسريع الاقتصادي الليبي الممول فنياً من وكالة التنمية الأمريكية ميشيل برادفورد على آلية مشروع تسريع الاقتصادي الليبي الذي يهدف إلى تقديم الدعم الفني للمشروعات الصغرى والمتوسطة وإقامة برامج لتدريب وتطوير… pic.twitter.com/ysADLwz1zI
— فواصل (@fawaselmedia) June 8, 2024
من جانبها أوضحت مديرة مشروع "تسريع الاقتصادي الليبي"، ميشيل برادفورد، أن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في جنوب ليبيا، مؤكدة أن الوكالة الأميركية للتنمية تواصل تقديم الدعم اللازم لتعزيز الاقتصاد الليبي.
وأضافت المسؤولة الأميركية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الليبية، أن اجتماعاتها مع مصرف ليبيا المركزي انتهت إلى اختيار مصرفين ليبيين رئيسيين لتمويل مشاريع الجنوب كونهما يملكان القدرة والرغبة في تمويل المشاريع الصغرى عن طريق "نظام الصيرفة الإسلامية"، وفق الوكالة.
شراكة اقتصادية بدل الدعم
ووفقاً للبيانات الصادرة عن الوكالة المذكورة فقد ساهمت واشنطن بأكثر من 450 مليون دولار في دعم المؤسسات الليبية المختلفة منذ عام 2011 "معظمها جاءت استجابة لتحديات إنسانية وأمنية" إضافة لدعم بناء قدرات المؤسسات الحكومية وتطوير المجتمع المدني.
وبلغ مجموع التجارة البينية بين الولايات المتحدة وليبيا نحو 400 مليون دولار أميركي في عام 2015، وذلك وفق البيانات المنشورة على موقع السفارة الأميركية في طرابلس.
وفي شهر ماي الماضي بحث القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا، جيرمي برنت، مع حكومة الوحدة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين طرابلس وواشنطن بمشاركة القطاع الخاص الأميركي، خاصة فيما يتعلق بفرض الاستثمار والتجارة .
القائم بالأعمال في سفارة #الولايات_المتحدة جريمي برنت يؤكد لـ #تلفزيون_المسار تفائله بخصوص العلاقات الليبية - الأمريكية pic.twitter.com/6w7HdgRfZe
— تلفزيون المسار - Almasar TV (@almasartvlibya) February 20, 2024
وتعليقاً على حجم التعاون الحالي بين البلدين، يرى الباحث الاقتصادي الليبي عبدالله الأمين، أن العلاقة بين الطرفين تحتاج إلى التوسيع أكثر حتى تتحول إلى "شراكة استراتيجية حقيقية" تستفيد ليبيا عبرها من الخبرات الأميركية التي يحتاجها قطاع الاقتصاد والصناعة الليبي.
ولفت الأمين، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى أن ثمة فرقا بين الدعم المقدم كـ "معونة اقتصادية" وذلك القائم على "مبدأ الشراكة"، إذ تحتاج ليبيا إلى النوع الثاني من التعاون أكثر من غيره.
وقدم الباحث ذاته مثالاً على حجم الصادرات الأميركية الحالية إلى ليبيا قائلاً إنها لم تتجاوز الـ 300 مليون دولار في عام 2022، وكان أغلبها عبارة عن توريد مولدات كهرباء وسيارات وقطع غيار، وفق المتحدث.
وينصب تركيز الشركات الأميركية الحالي بشكل أكبر على قطاع النفط بينما الحاجة الأكبر، بحسب الأمين، هي لتوسيع قاعدة التعاون والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الأميركية في مجالات أخرى مثل الزراعة والصناعة والتحول إلى الطاقة النظيفة.
الاقتصاد لدعم الاستقرار
وتؤكد الولايات المتحدة مراراً على التزامها الدائم بتقديم الدعم والمساعدة للمؤسسات الليبية المختلفة بهدف تعزيز الاستقرار في هذا البلد الذي يشهد انقساماً سياسياً منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.
وتعليقاً على هذه النقطة قال المحلل السياسي الليبي، إحمد عبدالله الساعدي، إن الاستقرار السياسي والأمني هما الدافع الأكبر وراء مساعي الولايات المتحدة الاقتصادية في ليبيا "وليس الربح المادي"، موضحاً أن مبادرات واشنطن الاقتصادية غالباً ما ترتبط بأنشطة الوكالة الأميركية للتنمية المعنية بتقديم الدعم للمجتمعات المحلية حول العالم.
القائم بالأعمال الأمريكي جيرمي برنت: ناقشت مع الكوني استراتيجية الولايات المتحدة لمنع الصراعات وتعزيز الاستقرار.
— وادي دينـــار (@wady_dynar) May 26, 2024
- استراتيجيتنا تركز بشكل خاص على تعزيز السلام والتنمية الاقتصادية والاستقرار في جنوب ليبيا. (بيان للسفارة الأمريكية) pic.twitter.com/Z38VAoCFV1
وميّز المتحدث ذاته، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بين عمل الحكومة الأميركية وبين الأنشطة التي تقوم بها الشركات الأميركية الخاصة، لاسيما تلك العاملة في مجال النفط والطاقة، إذ تسعى الأخيرة للاستثمار والربح، بينما تركز جهود الحكومة على "استخدام الاقتصاد" كوسيلة للنهوض بجوانب أخرى غالباً ما تتعلق بالاستقرار وإعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار بحثت الوكالة الأميركية لتنمية مع مسؤولين ليبيين، مطلع الشهر الحالي، عدداً من ملفات التعاون المشترك أبرزها استكمال عمليات التعافي وإعادة إعمار مدينة "مرزق" في الجنوب الليبي، بحسب وسائل إعلام محلية.
يذكر أن الولايات المتحدة اختارت ليبيا في عام 2019 كـ"شريك لاستراتيجية الولايات المتحدة لمنع الصراعات وتعزيز الاستقرار"، الذي ينص الهدف الرابع فيها على تعزيز البيئة الاقتصادية والتجارية في ليبيا والنمو الاقتصادي المستدام والمنصف، والحد من الفساد، وإتاحة إدارة أفضل للإيرادات.
المصدر: أصوات مغاربية
