Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

في اليوم العالمي لمكافحتها.. هذه وضعية عمالة الأطفال بالدول المغاربية

12 يونيو 2024

يُحيي العالم الأربعاء (١٢ من يونيو) اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تحت شعار "دعونا نتصرف وفقا لالتزاماتنا من أجل القضاء على عمالة الأطفال". 

وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على التحديات المستمرة والجهود المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة التي تُعيق نمو وتعليم وصحة الأطفال. 

وفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية، فإن 160 مليون طفل ما زالوا يمارسون مهنا تحرمهم من حقوقهم الأساسية. 

وتحتل أفريقيا المرتبة الأولى من حيث نسبة الأطفال العاملين. ففي هذه المنطقة، يعمل واحد من كل خمسة أطفال، أي ما يعادل 72 مليون طفل، بينما يوجد نحو مليون طفل (3 في المئة من إجمالي الأطفال العاملين) داخل الدول العربية. 

رغم الإنجازات الملموسة التي حققتها الدول المغاربية في مكافحة عمل الأطفال، إلا أن هناك تحديات كبيرة تعترض جهودها في هذا المجال.

المغرب 

أعادت حادثة مقتل قاصر مغربي داخل وحدة صناعية في مدينة الدار البيضاء، في ديسمبر الماضي، الجدل حول عمالة الأطفال في المغرب والتزام أصحاب المصانع بتطبيق قوانين العمل وحماية الطفولة.

وكشفت بيانات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية) في الصيف الماضي، عن وجود ما يقارب 110 ألف طفل مغربي يعملون، وأن 60 في المئة منهم يمارسون أعمالا خطيرة.

ووفقا للمصدر نفسه، فإن 89 ألف أسرة مغربية معظمها تتمركز بالوسط القروي معنية بظاهرة تشغيل الأطفال، بحيث أكدت أن ما يعادل 48.4 في المائة من الأطفال المشتغلين ينحدرون من أسر يسيرها عاملون في الفلاحة، و17.1 في المائة يسيرها عمال يدويون، و20.7 في المائة يسيرها مستخدمون وتجار.

وتنص مدونة الشغل على عدم جواز تكليف الأطفال الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشر بأداء الألعاب الخطرة أو الحركات البهلوانية أو الأعمال التي تشكل تهديداً على سلامتهم أو صحتهم أو قيمهم الأخلاقية، كما أنها تعاقب توظيف الأطفال الذين لم يبلغوا سن السادسة عشر بغرامة تتراوح بين 2500 و3000 دولار، وتتضاعف هذه الغرامة في حالة تكرار المخالفة.

الجزائر

تُؤكد السلطات الجزائرية التزامها التام بالقضاء على ظاهرة عمل الأطفال، مُشددة على أن نسبتها لا تتجاوز 0.001 في المئة، وهو رقم ضئيل للغاية.

وقد أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، العام الماضي، أن ما تم تحقيقه في مجال مكافحة عمل الأطفال وحماية حقوقهم، يجعل الجزائر "نموذجا يحتذى به"، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية. 

لكن أرقام وزارة العمل الأميركية بشأن الجزائر تشير إلى "تقدم ﺿﺌﯿل ﻓﻲ الجهود اﻟﺮاﻣﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل" في هذا البلد المغاربي، رغم إقرار ترسانة قانونية آخرها صياغة ﺗﺸﺮﯾﻊ جديد يحمي الأطفال من الاتجار في 2023. 

وأضافت: "ﯾﺘﻌﺮض اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ إﻟﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻻﺳﺘﻐﻼل اﻟﺠﻨﺴﻲ اﻟﺘﺠﺎري، وﯾﺮﺟﻊ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن للاتجار ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ واﻟﺘﺴﻮل اﻟﻘﺴﺮي. وﯾﺸﺎرك اﻷطﻔﺎل أﯾﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﯿﻊ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع". 

وأشارت الوزارة الأميركية أن "اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﺰاﺋﺮي ﻻ ﯾﻔﺮض ﻋﻘﻮﺑﺎت ﻣﺘﺰاﯾﺪة ﻋﻠﻰ اﻧﺨﺮاط اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ إﻧﺘﺎج أو ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﺨﺪرات وﻻ ﯾﻘﻮم ﺑﺘﺼﻨﯿﻒ ذﻟﻚ ﻛﺠﺮﯾﻤﺔ ﻣﻨﻔﺼﻠﺔ"، كما أن سلطات التفتيش "لا تقوم ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﻣﺎﻛﻦ اﻟﻌﻤﻞ، ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻨﺎزل أو ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺒﻨﺎء ﻏﯿﺮ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ، دون ﺷﻜﻮى، ﻣﺎ ﯾﺆدي إﻟﻰ ﻋﺪم اﻛﺘﺸﺎف ﺣﺎﻻت عمالة الأطفال".

تونس

وتسجل تونس أيضا استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال، إذ أكدت أرقام وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، العام الماضي، أن عدد الإشعارات المتعلقة بالاستغلال الاقتصادي للأطفال في تونس قد بلغ 468 حالة خلال عام 2022.

لكن المسح الوطني الذي أعده معهد الإحصاء ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية رصد وجود 215 ألف طفل عامل في تونس، وهي آخر الأرقام المتوفرة عن الظاهرة على المستوى الوطني. 

حينها، أكدت السلطات أن عدد الأطفال العاملين يساوي 9.5 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، وأن أكثر من 136 ألف منهم يشتغلون في مهن خطرة، أو في ظروف صعبة يمنعها القانون.

ويستأثر القطاع الزراعي، وفقا للمصدر ذاته، بالقسم الأكبر من عمالة الأطفال، إذ يشتغل فيه نحو 48.8 في المئة، مقابل 20.2 في المئة يشتغلون في مجال التجارة وتتوزع النسب الباقية على مجالات الصناعة والإنشاءات وغيرها.

وسعى البرلمان التونسي، بعد ثورة 2011، إلى الحدّ من عمالة الأطفال من خلال سنّ مجموعة من القوانين، كان أبرزها قانون الاتجار بالبشر الصادر في 3 أغسطس 2016، الذي يُجرم استغلال الأطفال اقتصاديا أو جنسيا أثناء عملهم. 

ليبيا

يعيش أكثر من ثلث أطفال ليبيا في فقر متعدد الأبعاد بحسب منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، كما أن أسرة واحدة من كل عشر أسر تعتمد على عمالة الأطفال من أجل العيش.

وفي وقت سابق، أكد بحث ميداني للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا انتشار ظاهرة تسول الأطفال في طرابلس وضواحيها، مشيرا إلى أن التسول بالأطفال وتوظيفهم كباعة جائلين يشكل "انتهاكا" للتشريعات الوطنية والدولية، منتقدة كون هذه الممارسات تتم بحضور ذويهم.

وسبق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن نبهت إلى تصاعد مؤشرات عمالة الأطفال في عدد من مناطق البلاد، بسبب الصراعات المسلحة التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من مناطقهم. 

وتعيش البلاد فراغا تشريعيا وغير المراقبة لظاهرة تشغيل الأطفال بسبب الانقسام الحكومي والأمني منذ الانتفاضة ضد النظام السابق في 2011. 

وليس التشغيل المشكل الوحيد الذي يواجهه الأطفال في البلاد، إنما أيضا ظاهرة الاختطاف والاعتداء الجسدي، إذ تفيد إحصائيات متداولة في الأوساط الإعلامية الليبية بأن "عدد الأطفال الذين خطفوا عام 2016  بلغ 8، وارتفع إلى 11 عام 2017، ثم تراجع إلى 6 عام 2018. وجميعهم عادوا إلى أسرهم بعد دفع أموال للعصابات الخاطفة".

موريتانيا 

تحاول موريتانيا تكثيف جهودها لمحاربة مختلف أشكال "العنف" الذي يتعرض له الأطفال من خلال برامج حكومية وبالتعاون مع جهات دولية، بينما يرى نشطاء أن الأطفال في البلاد مازالوا "الحلقة الأضعف" ولا يحظون بالاهتمام الكافي.

ووقعت وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة الموريتانية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الصيف الماضي، اتفاقية تعاون حول حماية الأطفال.

ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة أن الفقر وعدم المساواة وسوء التغذية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الجيدة ما تزال تؤثر على العديد من الأطفال في هذا البلد المغاربي.

وكانت أرقام صادرة عن اليونيسف تحدثت عن أنه في موريتانيا يعيش طفل من بين كل أربعة أطفال في فقر مدقع، كما يعاني 80 في المائة من الأطفال شكلاً واحدًا على الأقل من العنف.

ولا تتوفر أرقام رسمية بخصوص عمالة الأطفال في البلاد، لكن وزارة العمل الأميركية تؤكد بأنهم يقومون بمهام خطرة في مجالات الزراعة ورعي المواشي، وأن "الحكومة لم تبذل جهودا كافية لإنفاذ بعض القوانين ذات الصلة بأسوأ أشكال عمالة الأطفال".   

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام
تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام

"أقسى ما يمنى به المرء في حياته هو الشعور بالعجز، وأن يساق مكرها إلى تقبل حقيقة أنه سيعيش على عاهة مستدامة، ساق مبتورة جراء انفجار لغم زرع في طريق الرعاة"، هكذا يلخص التوهامي برانصي  (41 سنة) ما آلت إليه حياته بعد حادثة انفجار لغم تعود للعام الماضي.

يضيف التوهامي واصفا بصوت خافت يخفي حزنا وضعه بعد ذلك اليوم الرمضاني الصادم "المؤلم أكثر أن تظل حيث أنت، تلازم ذلك المكان الذي فقدت فيه جزءا من جسمك. تتجرع مرارة ضنك العيش على سفوح جبال أصبح يخيم عليها شبح الموت ولا تستمع فيها إلا لأصوات الانفجارات".

كل شيء في حياة التوهامي تغير في ذلك اليوم من عام 2023 حين كان في طريقه المعتاد لرعي أغنامه بسفح جبل مغيلة بمحافظة القصرين، وسط غرب تونس. فجأة انفجر تحته لغم. فقد ساعتها الوعي ليستيقظ في المستشفى بدون ساقه اليسرى.

خطى فوق الموت

تقتل الألغام في جبال مغيلة والسلوم والسمامة والشعانبي بمحافظة القصرين الكثيرين وتخلف لدى آخرين عاهات دائمة. 

فهذه الجبال، التي تمتد إلى أطراف محافظة سيدي بوزيد، كانت بعد الثورة التونسية في 2011 حصنا منيعا للجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتنظيمي القاعدة وداعش المتشددين، التي فخخت المنطقة بالألغام لحمايتها من عمليات أمنية وعسكرية ضدها، ضمن مناطق شكلت منطلقا لهجمات خاطفة تشنها ضد دوريات الجيش والحرس.

حدثت أعنف تلك الهجمات بين 2013 و2014، وأوقعت العشرات من القتلى من الجنود.

لا توجد إحصائيات رسمية تكشف العدد الحقيقي لضحايا الألغام المزروعة بالمنطقة. في المقابل، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن حصيلة القتلى بين المدنيين لوحدهم سنة 2023 بلغ 8 أشخاص، بينهم مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء، وتلميذ باكالوريا كان يجمع الحطب لبيعه وتوفير مستلزمات الدراسة، قبل أن ينفجر تحته لغم فقد بسببه إحدى عينيه ويده.

كما تشير وثيقة تناقلتها وسائل إعلام محلية، وقالت إنها رسمية، إلى أن عدد ضحايا الألغام من المدنيين بمحافظة القصرين لوحدها بلغ نحو 17 قتيلا و22 جريحا منذ 2013 .

ورغم انتشار ألغام بالمنطقة، يضطر سكان مرتفعات القصرين إلى المخاطرة بحياته والتنقل بين أرجاء المكان بحثا عن كلء لمواشيهم أو لقضاء غاياتهم اليومية.

والي القصرين يزور التوهامي بعد حادث انفجار اللغم

يقول التوهامي برانصي "نحن مضطرون للمخاطرة بحياتنا والخروج إما لرعي الأغنام أو جمع نبات الإكليل أو الحطب لتوفير قوت يومنا، فهي مورد رزقنا الوحيد. هذا نشاط السكان هنا، ومحظوظ من يعود سالما إلى عائلته".

ويضيف، في سياق الحديث عن خطر الألغام الذي يترصد سكان المكان، إن كثيرين ممن توفوا بسبب الألغام تركوا وراءهم عائلات فقيرة. ويقول "لدي ثلاثة أبناء يدرسون وأنا العائل الوحيد لهم، ماذا لو مت في حادثة انفجار لغم؟ لقد تلقيت الكثير من الوعود بتحسين وضعيتي الاجتماعية وبعث مشروع خاص، لكن إلى حد الآن لم يحدث شيء، سوى الإحباط الذي يزداد مع مرور الوقت".

حياة بين الألغام

نجمة الرحيمي (43 سنة)، هي الأخرى ضحية لانفجار لغم أرضي في محافظة القصرين. حدث ذلك سنة 2018 في جبل السلوم حين خرجت لرعي الأغنام وجمع الحطب رفقة إحدى قريباتها. أسفر الحادث عن أضرار بعينيها وجروح ببطنها. أما قريبتها ففقدت ساقها، لكن الألغام لم تترك لها حيزا حتى للعيش دون رجل، فقد توفيت في حادث انفجار لغم آخر. 

تحكي نجمة لـ"أصوات مغاربية" معاناتها عقب الحادث "لقد تم إجراء عملية جراحية لإزالة الشظايا من جسمي في المستشفى العسكري بتونس العاصمة، لكنني لم أستكمل مواعيد العلاج بسبب ارتفاع تكاليف التنقل وعدم قدرتي على دفع ثمن الأدوية".

وتكشف المتحدثة أنها تلقت نحو 1300 دولار تعويضا من السلطات التونسية عن الأضرار التي لحقتها، غير أنها تقول إن ذلك المبلغ لم يكفها حتى لتغطية مصاريف العلاج، مما اضطرها لمواصلة نشاطها في جمع الحطب لإعالة أطفالها، والمخاطرة بحياتها في شعاب مفخخة بالألغام.

خط الدفاع الأول

مع تكرر وقائع انفجار الألغام، تُطرح أسئلة عن دور السلطات في مواجهة المشكل. بينها كيفية ومعايير تعويض ضحايا الألغام.

رئيسة الهيئة العامة للمقاومين وضحايا الثورة والعمليات الإرهابية، فوزية اليعقوبي، كانت قد أجابت عن بعضها حين صرحت في يناير 2023 لوكالة الأنباء التونسية بأن "القضاء والأمن يحددان ما إذا كانت إصابات (بتر أعضاء) الجرحى من المدنيين من سكان المناطق العسكرية المغلقة نتيجة عمليات إرهابيّة من عدمها".

لكن كثيرين يدعون إلى "قدر أكبر من المسؤولية" من الدولة تجاه المشكل. أحد هؤلاء المحامي والمختص في قضايا الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة، سمير بن عمر، الذي يعتبر أن سكان القرى المحاذية للمرتفعات التي تضم عددا كبيرا من الألغام الأرضية يعدون "خط الدفاع الأول ضد خطر الإرهاب"، مما "يزيد في حجم مسؤولية الدولة في توفير الرعاية والإحاطة الاجتماعية بهم"، بحسبه.

هذا ما دفع بن عمر، كما يؤكد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، لرفع دعوى قضائية ضد الدولة التونسية  في وقت سابق على خلفية تعرض شاب لانفجار لغم تسبب له في أضرار جسيمة وعاهة دائمة، إلا أن المحكمة رفضت تحميل المسؤولية للدولة، وفق بن عمر، لافتا إلى أن "هناك نقصا تشريعيا في هذا الجانب".

ويدعو المتحدث السلطات التونسية إلى "إعادة النظر" في القوانين المتعلقة بمكافحة زرع الألغام، وإدماج المدنيين ضمن "استراتيجية الدولة في دعم الفئات المهمشة والفقيرة"، و"توفير مشاريع تساعدهم على عدم المجازفة والدخول إلى المناطق الملغومة والخطرة"، وفقه.

معضلة مستمرة

رغم توقيع تونس، في ديسمبر 1997، على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر واستعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، المعروفة بمعاهدة "أوتاوا"، ودخولها حيز التنفيذ سنة 1999، إلا أن تواصل انفجار الألغام في مرتفعات الوسط الغربي لتونس أثار موجة انتقادات للسلطات التونسية بشأن استراتيجيتها في التخلص من هذه المخاطر.

وفي هذا الخصوص، يقول العميد العسكري والخبير الأمني، مختار بن نصر لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه "المعضلة" ستستمر بالنظر إلى الصعوبة في كشف أماكن هذه الألغام. السبب، كما يوضح الخبير، هو أن واضعيها يخبئونها في أوعية بلاستيكية حتى يصعب رصدها بواسطة كاشفات الألغام المغناطيسية.

ويشير بن نصر إلى أن البحث عن الألغام يتم عبر الكلاب المدربة، وهي مهمة صعبة جدا نظرا لامتداد الجبال على مئات الكيلومترات، مؤكدا أن الجيش التونسي يمنع السكان المحليين من دخول المناطق العسكرية المغلقة، وهي أيضا مهمة صعبة بالنظر إلى أن هذه الجبال توفر مورد رزق لمئات العائلات إما عبر الرعي أو تربية النحل أو الحطب.

وبشأن دور اتفاقية "أوتاوا" في تخفيف تبعات المشكل، أكد الخبير الأمني أن تونس "نجحت في التخلص بشكل كامل من مخزون الألغام المضادة للأفراد قبل الثورة"، غير أن عودة زراعتها من قبل الجماعات المسلحة بعد 2011، فضلا عن وجود ألغام تعود إلى الحربين العالميتين، بات يطرح "تحديا جديدا للدولة".

وسبق لتونس أن أعلنت في 2009، بمقتضى معاهدة "أوتاوا" استكمالها تطهير جميع المناطق الخطرة من الألغام الأرضية، إلا أن تقريرا لمرصد الألغام الأرضية لسنة 2023 أفاد بأن تونس لم تبلغ عن أي أنشطة للتوعية بالمخاطر أو مساعدة الضحايا في عام 2022.

حلول السلطة

ولئن قامت السلطات التونسية في 2022 بإرساء مؤسسة "فداء" لمتابعة أوضاع ضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين والأمنيين وحتى ضحايا ثورة 2011، فإن عدم إدراج المدنيين ضحايا انفجار الألغام ضمن مهام هذه المؤسسة بات يثير نقاشا في الأوساط الحقوقية في البلاد، والتي دعت إلى إعادة تنقيح المرسوم المتعلق بإحداثها.

في هذا السياق دار لقاء  بين الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس مؤسسة "فداء"، أحمد جعفر، في 10 أكتوبر الجاري. الهدف إطلاق مشروع تنقيح المرسوم الذي أنشأ هذه المؤسسة بهدف "دعمها لتحقيق أهدافها"، وفق بلاغ صادر عن الرئاسة التونسية.

الرئيس سعيد شدد حينها على أن الدولة "لن تنسى أبدا ضحايا الاعتداءات الإرهابية". ما فتح أفقا لدى ضحايا الألغام بأن يتضمن القانون الجديد ذكرا لهم.


المصدر: أصوات مغاربية