عملة تونس + اليورو

تمر تونس بأزمة اقتصادية حادة ما يزيد حاجتها لجلب المشاريع الاستثمارية القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل  بمن فيهم حملة الشهادات الجامعية العليا.

ومع إقامة أزيد من مليون ونصف المليون تونسي في الخارج، تُطرح تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون مزيد انخراطهم في الجهد الاستثماري ببلدهم وذلك في الوقت الذي يرى خبراء أن الأرقام التي تعكس حجم استثماراتهم في بلادهم "ضعيفة". 

وحسب أرقام رسمية، أنجز التونسيون بالخارج خلال عام 2022 نحو 1750 مشروعا بقيمة تقدر بنحو 133 مليون دينار ( 42 مليون دولار) وفرت نحو 2183 موطن شغل، في مقابل حوالي 2723 مشروعا فاقت قيمتها 73 مليون دولار  خلال عام 2021.

وتتركز معظم المشاريع الاستثمارية التي ساهم تونسيون بالخارج في إنشائها خلال عام 2023 في قطاع الخدمات إذ يستحوذ هذا القطاع على 66 بالمئة من قيمة الاستثمارات، يليه قطاع الزراعة بـ29.5 بالمئة ثم الصناعة بنحو 4.5 بالمئة.

"تعطيلات" و"تعقيدات"

يصف الخبير الاقتصادي التونسي وجدي بن رجب المقيم في بريطانيا، هذه الأرقام بـ"الضعيفة"، مرجعا الأمر إلى "تردي مناخ الاستثمار بتونس الذي تشوبه الكثير من التعطيلات في مرحلة الإنشاء وهو ما يتعارض مع ما تعوّد عليه المقيمون بالخارج في بلدان إقامتهم".

كما أشار إلى "التعقيدات الإدارية والبنكية التي ترافق إعادة تصدير الأموال بالعملة الصعبة التي تم تحصيلها من بعث شركات أو مؤسسات اقتصادية في تونس".

ويرى بن رجب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "جزءا مهما من الجالية يفضل الاستثمار في العقارات وهي استثمارات يمكن وصفها بـ'الميتة' بسبب عدم مساهمتها في خلق الثروة وتوفير مواطن الشغل".

ويتبنى أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي هذا الطرح، مرجعا "ضعف إقبال المقيمين في الخارج على بعث مشاريع في بلدهم إلى ضعف مناخ الأعمال والبيروقراطية الكبيرة في الإدارة التي تحولت إلى معيق للتنمية".

كما أوضح الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "فرض ضريبة على الثروة في قانون المالية 2023 تسبّب أيضا في تراجع اهتمام التونسيين بالخارج بالاستثمار في العقارات من ذلك شراء الشقق والأراضي".

جهود حكومية

تتحرك السلطات التونسية على أكثر من جبهة لجلب الاستثمار الخارجي أو الذي يساهم التونسيون بالخارج في تمويله.

وفي هذا السياق، قالت وزيرة الاقتصاد والتخطيط، فريال ورغي، الخميس،  في تصريح نقلته وكالة الأنباء التونسية إنه "سيتم، قريبا إلغاء قائمة جديدة تشمل 33 ترخيصا إداريا، إلى جانب قائمتين سابقيتن، تضمنتا 52 ترخيصا إداريا، تمّ إلغاؤها، في إطار تسهيل التمشيات الخاصة بالاستثمار ''.

وأفادت ورغي بأنه في إطار الاستراتيجية الوطنية لتحسين مناخ الأعمال 2023 / 2025، قامت الوكالة العقارية الصناعية بإرساء خرائط للعقارات الجاهزة لإجراء الاستثمارات وتعكف حاليا على تركيز نظام وطني موحد لتجميع كل المعلومات العقارية، مضيفة أنه "يجري إعداد إطار تشريعي لإرساء بيئة ملائمة للتجديد بهدف دعم توجه الاقتصاد الوطني نحو نشاطات ذات كثافة تكنولوجية".

وبالنسبة للإجراءات الخاصة بجالية هذا البلد في الخارج تمنح الحكومة التونسية العديد من الامتيازات من ذلك تقديم إعفاءات ضريبية على توريد المعدات والمنقولات المخصصة لبعث مشاريع اقتصادية وإقرار حوافز مالية للراغبين في اقتناء عقارات داخل البلاد.

يذكر أن عدد التونسيين بالخارج عرف تزايدا في السنوات الأخيرة إذ ارتفع من 1.2 مليون شخص عام 2011 إلى 1.7 مليون شخص في العام 2021. وتستقطب أوروبا 85.7 بالمئة من مجموع الجالية التونسية بالخارج تليها الدول العربية بنسبة 10 بالمئة خاصة ليبيا وقطر والسعودية.

وبلغت تحويلات التونسيين بالخارج إلى حدود نهاية شهر مارس الفائت نحو 581 مليون دولار، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية في تقرير لها، أبريل الماضي، نقلا عن معطيات البنك المركزي أن  هذه التحويلات إلى جانب المداخيل السياحية ساهمت في دعم مدخرات تونس من العملة الصعبة.

  • المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية