Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

الاكتفاء الذاتي في الجزائر.. هل ستتحقق وعود الحكومة؟

13 يونيو 2024

يأخذ موضوع الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي حيزا كبيرا من النقاش الدائر حاليا في الجزائر، بالنظر لمساعي الحكومة لتحقيق أكبر وفرة من المنتوجات الفلاحية، مثل القمح والحليب، في الوقت الذي تتساءل فيه أطراف أخرى عن قدرة هذا البلد المغاربي على تحرير سوق الاستهلاك المحلي من التبعية لنشاط الاستيراد.

ووضعت السلطات خطة تقضي بالوصول إلى مرحلة متقدمة من الاكتفاء الذاتي في آفاق 2024/2025، بهدف "تحرير القرار السياسي للبلاد من أية ضغوطات خارجية"، وفق ما جاء في خطاب سابق للرئيس عبد المجيد تبون.

أرقام ومشاريع.

وتفيد الأرقام الرسمية بأن "قطاع الفلاحة في الجزائر ساهم بأكثر من 14.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في 2022، بزيادة صافية بلغت 38 بالمائة مقارنة بسنة 2021 ".  وحسب المصادر ذاتها، فقد "تمكنت الجزائر من تحقيق نسبة تقدر بـ 75 بالمائة من الاحتياجات الغذائية اعتمادا على الإنتاج الوطني".

وأطلق هذا البلد المغاربي مجموعة من المشاريع الجديدة في المجال الفلاحي، لعل أهمها اتفاق شراكة مع شريك قطري بهدف إنشاء مزرعة أبقار ومصنع لإنتاج الحليب، وهو استثمار بلغت قيمته 3.5 مليار دولار، بحسب بيان لوزارة الفلاحة الجزائرية.

وسيسمح هذا المشروع بإنتاج 50 بالمائة من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب وتوفير 5000 منصب عمل، ورفع إنتاج اللحوم وزيادة عدد رؤوس الأبقار في الجزائر البالغ حاليا نحو مليون رأس، مع العلم أن حاجيات الجزائر تقدر بأربعة مليارات لتر من الحليب سنويا، بينما يقدر الإنتاج المحلي بنحو 2.5 مليار لتر.

وفي السياق أيضا، تم الإعلان أيضا عن مشروع شراكة آخر مع عملاق الإنتاج الزراعي الإيطالي "بنيفيك فيراريزي"، وهو مخصص لإنتاج القمح بنوعيه الصلب واللين.

مقابل ذلك، تشير هيئات عالمية إلى أن الجزائر ستواصل نشاط استيرادها لأهم المحاصيل الفلاحية، خاصة الحبوب، وبمعدلات قياسية خلال السنوات القادمة.

وأفاد تقرير أميركي بأن واردات الجزائر من مادة القمح ستبلغ 8.7 مليون طن متري ما بين 2023 و2024.

استراتيجية شاملة..

ويرى رئيس المجموعة البرلمانية لحزب حركة البناء الوطني (إسلامي)، عبد القادر بريش، أنه "لا يمكن الحكم الآن على الخطة التي وضعتها الحكومة الجزائرية للوصول إلى مرحلة متقدمة من الاكتفاء الذاتي".

وأكد في المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأرقام تعكس وجود طفرة في النشاط الفلاحي، خاصة بالجنوب، ومن المرجح أن تتمكن الجزائر من جني ثمار الاستراتيجية الشاملة التي تبنتها في 2027 على أبعد تقدير".

وأشار بريش لبعض المعوقات التي تواجه المخطط الحكومي، فقال "المشكلة المطروحة حاليا تتعلق بعدم التجانس في مردود النشاط الفلاحي بين المناطق والولايات، فما نجنيه من الجنوب يبدو مضاعفا مما نحصل عليه في مناطق الشمال والهضاب العليا، لأسباب تتعلق بالمناخ وأيضا بظاهرة الجفاف".

مع ذلك، توقع المصدر ذاته أن "تصل حصيلة المنتوج الفلاحي في الجزائر، هذه السنة، إلى ما نسبته 90 بالمائة من الحاجيات الداخلية".

معوقات في الطريق..

وتراهن الجزائر كثيرا على دعم النشاط الفلاحي في مناطق الجنوب على ضوء النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في السنوات الأخيرة بخصوص العديد من المنتوجات.

ومنحت الحكومة تحفيزات عديدة للفلاحين من أجل التوجه إلى هذه المناطق، خاصة ما تعلق بتوفير الطاقة الكهربائية التي يحتاج إليها نشاطهم.

لكن الخبير الفلاحي آكلي موسوني يتحدث عن "مفارقة موجودة بين حديث المسؤولين الرسميين وواقع الفلاحة بالمناطق الصحراوية الذي يواجه جملة من التحديات".

يشدد المتحدث في تصريح لـ “أصوات مغاربية"، على أن "أكبر مشكل سيواجه النشاط الفلاحي في الجنوب هو طبيعة المناخ الذي يتطلب إمكانيات هائلة غير متوفرة لدى كافة الفلاحين في الظرف الراهن".

نفس الأمر كذلك ينطبق على "المعدات الموجه للتخزين، فضلا عن غياب سياسية خاصة بالنشاط الفلاحي يتوافق مع خصائص النشاط الفلاحي في مناطق الجنوب".

وقال موسوني إن "الحكومة ملزمة حاليا بإنشاء هيئة وطنية مستقلة تراقب مشروع الأمن الغذائي وتشرف على جميع العمليات المتصلة به".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والغنم رفع الإقبال على لحم الحصان في وهران

تقدر القيمة الإنتاجية السنوية للحوم الحمراء في الجزائر بنحو 3.6 مليار دولار سنويا (إحصائيات 2021)، وهو ما يمثل 7 بالمائة من قيمة الإنتاج الفلاحي في البلاد، لكن ذلك لم يلب احتياجات السوق الداخلية، إذ ما زالت الحكومة تستورد جزءا كبيرا منها لكبح جماح الأسعار.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الفلاحة ووزارة التجارة في بيان مشترك لهما، عن مواصلة استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء خلال سنة 2025، مع الإبقاء على نفس الامتيازات الجمركية والضريبية الخاصة بالعمل، وذلك بغرض "تموين السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن".

 الثروة الحيوانية في الجزائر

وكانت إحصائيات أظهرت أن عدد المواشي في الجزائر بلغ نحو 29 مليون رأس، إلا أن رئيس البلاد عبد المجيد تبّون أعلن في فبراير 2023 أن الرقم غير دقيق، مشيرا خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة، إلى أن العدد الحقيقي لا تتجاوز 19 مليون، وذلك عقب رقمنة إحصاءاتها.

وعليه لا زال ملف اللحوم الحمراء في الجزائر يطرح تساؤلات بشأن الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الحكومة على ضبط أسعار اللحوم المحلية والتحكم فيها، رغم عمليات الاستيراد التي لم تتوقف، وتسقيف أسعار اللحوم المستوردة وتشديد الرقابة عليها بغية الدفع بأثمان الإنتاج المحلي للانخفاض إلا أن الاستقرار لم يحدث.

فمن يتحكم في أسعار اللحوم الحمراء بالجزائر؟ ولماذا لم تتراجع بعد عمليات الاستيراد؟ وهي الحلول لضبط سوق اللحوم التي تذر أموالا طائلة؟

اللحوم الحمراء في الجزائر بالأرقام

ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء في الجزائر سنة 2022 إلى 5.7 مليون قنطار، بعد أن سجل سنة 2021 إنتاجا يقدر بنحو 3.4 مليون قنطار، وأشار بيان السياسة العامة للحكومة العام الماضي إلى أنها تسعى لإنتاج 6.5 مليون قنطار في سنة 2025.

وتسجل الجزائر عجزا سنويا في إنتاج اللحوم الحمراء يقدر بنحو 2 مليون قنطار، حيث تتجاوز الاحتياجات 6 مليون قنطار سنويا، بينما لا يتعدى الإنتاج المحلي 4 مليون قنطار، وفق تقرير لصحيفة الشعب الحكومية نشرته هذا الشهر حول قانون المالية للسنة القادمة.

وتشهد أسعار اللحوم الحمراء حاليا ارتفاعا غير مسبوق، وقد وصل سعر الكلغ الواحد من لحم الضأن 3400 دينار (25 دولار)، بينما قارب سعر لحم البقر 2000 دينار للكلغ الواحد (15 دولار)، ولم تتوصل الحكومة لإحداث استقرار لأسعارها عند حدود 800 دينار (6 دولارات)، وهو السعر الذي كان متداولا سنة 2019، مثلما وعد به وزير التجارة السابق كمال رزيق المواطنين في فبراير 2020.

الأسعار والجفاف

لا تختلف أثمان المواشي هذه الأيام عما كانت عليه خلال عيد الأضحى الأخير، وفي سوق الماشية بجنوب تلمسان (غرب الجزائر) تتراوح أسعار الكباش ما بين 60 ألف دينار  (450 دولار)، و120 ألف دينار (900 دولار).

يتجول مولاي أحمد (سمسار) في أسواق المنطقة لإعادة شراء الكباش من المربيين (أصحاب الماشية)، وقد جلب هذه المرة قطيعا منها، لكن سعر أكبرهم تجاوز كل الأثمان المتداولة في هذا السوق، فقد قال إنه "لا يقل عن 150 ألف دينار (1100 دولار)، بينما عرض عليه بعض المتسوقين مبلغ 120 ألف دينار"، وهو ما أثار حفيظته، رافضا عرضهم.

ورغم وجود وسطاء كثر في أسواق المواشي فإن مولاي أحمد ينفي وهو يتحدث لـ "أصوات مغاربية" أن تكون سلسلة إعادة البيع التي يقوم بها سماسرة، سببا في ارتفاع الأثمان، مضيفا أن المواشي "عرفت خلال الفترة الأخيرة نقصا كبيرا في أعدادها"، مرجعا ذلك إلى "موجة الجفاف التي تجتاح البلاد منذ سنوات".

وهو ما يتطابق مع ما قاله عبد القادر (مربي مواشي، 69 سنة) لـ"أصوات مغاربية"، الذي ذكر أن الجفاف "دفع بالمربيين إلى بيع الخروفة التي يمنع القانون تسويقها (حفاظا على التكاثر)، لكثرة الطلب عليها، وذلك لتغطية نفقات الأعلاف التي ارتفع سعرها من 2500 دينار للقنطار إلى 8000 دينار"، وهذا أثر برأيه على أعدادها لأنها مصدر التكاثر.

مربي مواشي غرب الجزائر

الوسطاء (السماسرة) 

وفي أسواق الماشية "تظهر بصمات الوسطاء جلية، من خلال احتكار أعداد كبيرة من المواشي لبيعها بدلا من أصحابها"، وهو ما يعترف به إدريس البالغ من العمر 45 سنة الذي يبحث في السوق الأسبوعي جنوب تلمسان، عن صفقة من هذا النوع تضمن له هامشا معتبرا من الربح.

لا يملك إدريس قطيع مواشي لكنه مهتم بشراء كباش وخرفان من مربيها، وإعادة بيعها في نفس السوق، لكنه يرفض القول أن الوساطة بين مربي الماشية والمشتري تتسبب في ارتفاع الأسعار، مشيرا لـ"أصوات مغاربية" أن هذه عمليات بسيطة لا ترقى لأن تؤثر في أسعار الماشية بالجزائر.

إلا أن رئيس الجمعية الوطنية "أمان" لحماية المستهلك لمنور حسان، يحمل السماسرة والوسطاء مسؤولية "الارتفاع غير المبرر ولا المقبول لأثمان المواشي وبالتالي اللحوم الحمراء".

ويرى حسان أن استهلاك اللحوم الحمراء في الجزائر "لم يصل لدرجة التأثير في أسعارها"، مضيفا أن المعدل السنوي للفرد الواحد من الاستهلاك لا يتجاوز 14 كلغ، مع احتساب أن هذه الكمية "تتضمن المطاعم الجماعية في الجامعات والمستشفيات والمدارس".

ويخلص المتحدث إلى التأكيد على أن السوق الوطنية للمواشي واللحوم "بيد سماسرة يتحكمون في أثمانها في الأسواق وفي المذابح وفي توزيعها وتسويقها".

جنون "أسعار البقر"

لم تستثن موجة الغلاء أسعار البقر في الأسواق الجزائرية، ويذكر عبد الحميد، وهو تاجر أبقار، أن "معدل ثمنها قفز من 150 ألف دينار (1100 دولار) للرأس الواحدة إلى 500 ألف دينار (3700) دولار بوزن 3 قناطير".

ويؤكد عبد الحميد أن المضاربة في أسواق البقر ضاعفت من ثمنه، رغم تراجع الأعلاف مقارنة عما كانت عليه خلال السنتين الماضيتين.

كما انتقد المتحدث اللجوء إلى ذبح البقرة عوضا عن الثور، معتبرا أن ذلك ساهم في الإخلال بتكاثر الأبقار، وقلص من الثروة الحيوانية، وزاد من دور السماسرة في المضاربة"، وحسب عبد الحميد فإن "استقرار سعر لحوم الأبقار المحلية سيؤدي إلى استقرار سعر لحوم الضأن والكباش".

لكنه في المقابل يستبعد أن يحدث ذلك في "المنظور القريب بسبب استمرار المضاربة في أسواق البقر، وإعادة البيع المتكررة التي تزيد من ارتفاع الأثمان"، واصفا ما يحدث في الأسواق بـ "جنون البقر".

الحل؟

يطرح المهنيون حلولا عدة من أجل استقرار أسعار اللحوم الحمراء والمواشي بصفة عامة، وفي هذا الصدد يقترح عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي، حاكم ميلودي، قيام الحكومة بتمويل دعم مستمر لأسعار الأعلاف على مدار السنة للمربين بواسطة عقد رسمي بين الطرفين".

ويوضح حاكم ميلودي لـ"أصوات مغاربية" أن العملية تتم مقابل التزام المربيين ببيع اللحوم الحمراء للشركة العمومية التابعة لوزارة الفلاحة"، مشددا على أن هذا الحل "يؤدي لا محالة إلى تراجع الأسعار والتحكم وضبط السوق".

حاكم ميلودي عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي

وتتولى الشركة الجزائرية للحوم الحمراء التي تأسست سنة 2006، تسويق هذه المادة بأسعار مدعمة من الخزينة العمومية، كما تتولى شراء اللحوم من الموالين ضمن عقود مسبقة بين الطرفين.

المصدر: أصوات مغاربية