هل تخفف محطات تحلية مياه البحر من تداعيات الجفاف بالجزائر- أرشيفية/ تعبيرية
ولايات جزائرية عديدة تعاني أزمة في التزود بمياه الشرب- أرشيفية/ تعبيرية

عرفت ولاية تيارت الجزائرية (شمال غرب)، قبل قرابة ثلاثة أسابيع، احتجاجات شعبية وإغلاق طرق بسبب أزمة جفاف، أدّت إلى حرمان أكثر من 350 ألف من ساكنة عاصمة الولاية من المياه الصالحة للشرب خصوصا طيلة أشهر عديدة.

واستنفر هذا الأمر السلطات العليا في البلاد، فأمر الرئيس عبد المجيد تبون المسؤولين المركزيين والمحليين بحل الأزمة في 48 ساعة فيما أقيل عدد من المسؤولين، لكن تيارت ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأزمة.

وفي آخر مستجدات القضية، اجتمع وزير الري طه دربال، قبل يومين، بوالي تيارت علي بوقرة وإطارات قطاع الري "لمتابعة وتيرة تقدم أشغال المشاريع المنطلقة، بهدف تدعيم تزويد سكان مدينة تيارت بالمياه الصالحة للشرب"، حسبما كشفته وزارة الموارد المائية والأمن المائي على حسابها الرسمي في فيسبوك.

ولحل هذه الأزمة، تعوّل السلطات على "برامج استعجالية" منها نقل المياه من ولايات قريبة، في انتظار استكمال مشروع التحويلات الكبرى لتدعيم التزود بالمياه، انطلاقا من حقل "عجر ماية" جنوبي بلدية قصر الشلالة وحوض" مطالس" بضواحي بلدية سرقين خلال الأيام القادمة، على مسافة 42 كلم.

وتفاقمت الأزمة بسبب جفاف سدّ بخدّة، الذي يزود ولاية تيارت وثلاث ولايات مجاورة بالمياه، خصوصا وأنّ طاقته الاستيعابية تبلغ 38 مليون متر مكعّب.

وقال وزير الداخلية إبراهيم مراد في تصريحات صحافية سابقة، إن السلطات "تسعى لربط مدينة تيارت انطلاقا من الحوض المائي الشط الشرقي، من خلال تعزيز الورشات لتسليمه قبل نهاية الشهر الحالي (يونيو)، إضافة إلى تدشين مخطط مستعجل لاستغلال أسطول الشاحنات بصهاريج قادمة من عدة ولايات والمقدر بـ104 شاحنة، لضمان توزيع المياه عبر أحياء مدينة تيارت والبلديات التي تعرف نفس الأزمة".

إقالات وأزمة بولايات 

وتسببت هذه الأزمة في إنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين هم؛ المدير الولائي للموارد المائية ومدير "الجزائرية للمياه" (مؤسسة عمومية)، فيما زار كل من وزير الري ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ولاية تيارت قبل أكثر من أسبوع، ووصفا ما حدث بـ"سوء تسيير الماء الشروب"، ووعدا بالحل قبل عيد الأضحى.

وفي ردود الفعل قال النائب البرلماني عن ولاية تيارت الجيلالي أحمد، على حسابه في فيسبوك، إن أزمة المياه عميقة وتعمل السلطات مع المنتخبين على حلّها"، وتحدث عن تخصيص مبلغ ٥٠٠ مليار سنتيم (5 مليون دولار) لجلب المياه إلى الولاية.

وقال البرلماني بلجيلالي إن جفاف سدّ بخدّة تسبب في مفاقمة الأزمة، باعتباره سدا عملاقا.

وتعاني ولايات شمال ووسط الجزائر من أزمة مياه منذ سنوات بسبب أزمة الجفاف، وقد وافق مجلس الوزراء، قبل أكثر من أسبوع، على مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون ببلدية إفليسن بولاية تيزيز وزو بمنطقة القبائل وسط البلاد، وهي من الولايات التي تعرف أزمة مياه.

وفي مارس الفارط عرفت ولاية بومرداس (وسط) أزمة تزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وأقرّ وزير الري طه دربال خلال زيارة الولاية بالأزمة، وقال إن "أزمة التموين بالماء الشروب بهذه الولاية، ستشهد حلولا جذرية من خلال مجموعة من الاقتراحات المتوافرة.

محطات تحلية ومشاريع عملاقة

ولمواجهة هذ الأزمة، التي تسبب فيها نقص تساقط الأمطار ما أدّى إلى تناقص كبير في مياه السدود، لجأت السلطات لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر بلغ عددها حاليا 11 محطة، وتستهدف رفع عددها إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة في إطار "الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030".

كما أطلقت الجزائر مشاريع عملاقة في جنوب البلاد لتزويد السكان بالمياه، وكان أبرز مشروع نقل المياه الجوفية على مسافة تفوق 800 كلم بين ولاية عين صالح الغنية بالمياه الجوفية (الجنوب الشرقي) إلى ولاية تمنراست، ومشروع آخر نقل المياه من حقل قطراني إلى ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد. 

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية