وقع مجمع سوناطراك الجزائري، الخميس، على مذكرة تفاهم مع شركة "شيفرون" الأميركية، بغرض "تطوير موارد المحروقات في المناطق ذات الاهتمام المشترك التي تم تحديدها على مستوى كل من حوضي اهنات وبركين".
وسيتم التركيز في هذا الشراكة "على الكفاءة العملياتية، والتقنيات والتكنولوجيات الرائدة، وكذا أفضل الممارسات في مجال المحافظة على البيئة والاستدامة"، وفق بيان سوناطراك الجزائرية.
ويعتبر الاتفاق مع "شيفرون" هو الثاني لعملاق المحروقات في الجزائر مع شركة أميركية، عقب التوقيع على اتفاقية مع "إكسون موبيل"، في ماي الماضي، لاستكشاف وإنتاج المحروقات جنوب البلاد.
وفي أبريل الماضي، وقعت سوناطراك على مذكرة تفاهم مع الشركة الأميركية جلوبال رنيوبالز إنيرجي (إتش جي آر إنيرجي)، لإجراء دراسة جدوى بهدف بحث سبل تنفيذ مشروع لإنتاج الطاقة المتجددة في الجزائر، وفق بيان الشركة الجزائرية.
وكانت سوناطراك وقعت في يوليو 2022 عقدا بصيغة تقاسم الإنتاج بقيمة 4 مليارات مع أوكسيدنتال الأميركية، وتوتال إنرجي الفرنسية، وإيني الإيطالية، ويتعلق بإنتاج وتطوير حقول لإنتاج مليار برميل نفط مكافئ من حوض بركين بولاية ورقلة (جنوب).
تحقيق الاستراتيجية الطاقية
ويرى خبراء اقتصاديون أن توسيع الجزائر لشراكتها مع عمالقة الطاقة الأميركية يهدف إلى الاستفادة من التكنولوجيا والقدرات العالية لهذه الشركات، قصد تحقيق استراتيجية الطاقة المتجددة والرفع من إنتاج الغاز إلى 200 مليار متر مكعب سنويا عام 2030، وهو ما يؤكده الخبير الدولي في الطاقة، عبد الرحمات مبتول الذي أشار إلى أن هذه الاتفاقيات والمذكرات هدفها "تحقيق الاستراتيجية الطاقوية".
وأوضح مبتول في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الجزائر أعلنت في وقت سابق "عزمها إنتاج نحو 200 مليار متر مكعب من الغاز بعد ست سنوات من الآن لتعزيز تواجدها في السوق الدولية، وتغطية الطلب المتزايد على الطاقة من طرف شركائها الأوروبيين"، معتبرا أن الشراكة مع الجانب الأميركي "من شأنها التوصل إلى تحقيق هذه الخطط".
وحسب المتحدث فإن "شيفرون" و"إيكسون موبيل" قد يتجهان أكثر في استثماراتهما بالجزائر نحو إنتاج الغاز الصخري، مع تعزيز العمل في الطاقات المتجددة التي لا تغطي في الوقت الحالي سوى 1.5 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية".
تدارك التأخر في الاستثمارات
ومن جهته يرى خبير البيانات الاقتصادية، نبيل جمعة، أن الجزائر "تأخرت كثيرا في الاستثمارات الطاقوية من غاز ونفط خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 إلى غاية 2021، عقب تهاوي أسعار النفط، ما أدى إلى التأثير على مستويات الإنتاج التي كانت متوقعة سابقا".
وتباعا لذلك يرى نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن سوناطراك تسعى إلى تحقيق "تقدم ميداني" في تطوير حقول إنتاج المحروقات خصوصا الغاز، "مستعينة بشراكة قوية مع الجانب الأميركي الذي تملك شركاته إمكانيات هائلة تتيح لها الوصول إلى أهدافها ضمن الآجال المحددة سلفا".
ويعتقد المتحدث أنه هذه المذكرات والاتفاقيات من شأنها أن "تساعد الجزائر على الاستثمار بشكل واسع في مجالات الطاقة لتدارك التأخر باستثمار أكثر من 50 مليار دولار منذ 2021 لحد الآن"، مشددا على أن الجانب الأميركي له "تجربة هامة في التنقيب واستخراج الغاز الصخري بواسطة أحدث التكنولوجيات".
المصدر: أصوات مغاربية
