Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجفاف أثر على محاصيل الحبوب في عدة بلدان- تعبيرية
الجفاف أثر على محاصيل الحبوب في عدة بلدان- تعبيرية

أعلنت الرئاسة الجزائرية، السبت، عن "اتفاق استراتيجي تجسده شراكة جزائرية - إيطالية لإنجاز مشروع ضخم بولاية تيميمون باسم مؤسسة ماتيي أفريقيا الذي سيمتد من عام 2024 إلى 2028 لإنتاج الحبوب والبقوليات والصناعات الغذائية"، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد المجيد تبون في قمة السبعة لكبار التي انعقدت بمدينة باري الإيطالية.

وأضاف المصدر "يهدف هذا المشروع، من جهة أخرى، إلى تعزيز وتقوية العلاقات الثنائية التاريخية الممتازة بين الجزائر وإيطاليا على كل الأصعدة، ويدفع المسار الاقتصادي الوطني بسرعة أكبر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي".

وانتعش التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا خلال السنوات القليلة الماضية، إذ وصل إلى أزيد من 21 مليار دولار في 2022، مسجلا ارتفاعا بـ 158 بالمائة مقارنة بسنة 2021"، وفق تصريحات سابقة للسفير الإيطالي في الجزائر جيوفاني بولييزي.

وتربط الجزائر بإيطاليا علاقات قوية في قطاع المحروقات التي بدأت تتجه نحو التنوع بفسح المجال أمام الاستثمارات في قطاع الفلاحة.

قوة الاستثمار واحتياجات السوق

وتعليقا على الإمكانيات المتوفرة للاستثمار الفلاحي جنوب البلاد، يرى مهندس الفلاحة، لعلي بوخالفة، أن الجنوب الجزائري، خصوصا منطقة تيميمون، بإمكانها أن "توفر مجالا خصبا لاستثمارات خيالية في قطاع الفلاحة، إذا وجدت التكنولوجيا الضرورية والقدرات والإمكانيات من حيث العتاد والمال واليد العاملة المحترفة"، مؤكدا أن "المساحة الأولية لهذا الاستثمار تمتد على 36 ألف هكتار".

ويتابع بوخالفة حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن التجربة الإيطالية في الحقل الفلاحي "غنية وثرية من حيث اعتمادها على مشاريع صخمة وأخرى تكميلية قوية في مجال الصناعات التحويلية"، مؤكدا أن ذلك بإمكانه أن يمنح الاستثمار في الجنوب الجزائري "إضافة قوية وتجربة رائدة من شأنها أن تتوسع لباقي ولايات الجنوب".

ويشير المتحدث إلى أن الصناعات الغذائية وإنتاج الحبوب "مشاريع هامة تحتاج لاستثمارات قوية لا يمكن أن يحققها الرأسمال الخاص"، مضيفا أن هذه الاعتبارات جعلتها بحاجة "لشراكة دولة كما هو الشأن مع إيطاليا"، متوقعا أن "تنجح التجربة نظرا لاحتياجات السوق المحلية لها".
  
جوانب تقنية واستراتيجية

فيما يشير عضو الجمعية الجزائرية لتنمية المناطق الريفية، يحيى جرفاوي، إلى أن الشراكة مع الإيطاليين بجنوب البلاد "خطوة مهمة في الرفع من مستويات الإنتاج الفلاحي للبلاد بهذه المناطق التي تصنف في خانة النائية رغم توفرها علي ثورات لا تعد ولا تحصى".

وشدد جرفاوي في حديثه لـ أصوات مغاربية" على أهمية توفر الشروط الضرورية لإنجاح هذه الشراكة التي تتطلب "مراعاة عدة جوانب تقنية واستراتيجية لإنجاحها، خصوصا الموارد المائية المطلوبة حفاظا على استمرارية المشاريع".

وحسب المتحدث فإن ولايات الجنوب يمكنها أن تتحول إلى "أقطاب فلاحية استراتيجية بالنظر لتوفر شبكة هامة للنقل عبر الطريق العابر للصحراء ومشروع النقل عبر السكك الحديدية التي تم الشروع في إنجازها منذ سنة"، معتبرا أن وجود شريك أوروبي يستثمر في القطاع الفلاحي "بإمكانه تشجيع باقي المبادرات، سواء للخوص المحليين أو الأجانب".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس