Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Trucks wait a blocked road in Corral de Almaguer, near Toledo, central Spain, Friday, Feb. 9, 2024. Thousands of Spanish…
تطرح الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية- تعبيرية / أرشيفية

أطلق نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي إشعارا جديدا نبه من خلاله إلى اكتشاف مبيدين حشريين في شحنات من الفلفل قادمة من المغرب.

وذكر النظام المعروف اختصارا بـ" RASFF" أن شحنة من الفلفل قادمة من المغرب عثر عند إخضاعها للمراقبة فور وصولها إلى إسبانيا على مبيدين مضرين بصحة الإنسان. 

يأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان النظام عن رصده مواد محظورة في فاكهتي الفراولة والبطيخ القادمتين من المغرب. 

ويسمح نظام "RASFF" بتبادل المعلومات والمعطيات بين دول الاتحاد الأوروبي في حال وجود مخاطر ناتجة عن المنتوجات الغذائية الواردة على دول الاتحاد تهدد السلامة العامة.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الإخطارات الصادرة عن نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف مهمة لضمان حماية السلامة العامة مؤكدة أن المعطيات التي يقدمها قد ينتج عنها سحب المنتوجات التي اكتشفت بها مواد ضارة من السوق الأوروبية. 

وتطرح هذه الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية، سيما وأنها تتزامن مع حملة موازية يقودها المزارعون الأوروبيون ضد المنتوجات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي. 

الشرقي: ضغط تجاري وسياسي 

تعليقا على الموضوع، يرى المحلل الاقتصادي المغربي محمد الشرقي، أن هذه الإنذارات تأتي في سياق "ضغط تجاري وسياسي" بدول الاتحاد الأوروبي ضد الواردات القادمة من خارج الاتحاد. 

وقال الشرقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الإنذارات "لا أساس علمي لها"، موضحا "من الغريب أن هذه الانذارات تصدر فقط زمن وفرة المنتوجات الفلاحية أوروبية المنشأ وتغيب في الفصول التي تعرف فيها المنتوجات الأوروبية تراجعا". 

وتابع "الصادرات المغربية تخضع للمعايير الدولية المعترف بها في مجال مراقبة الأغذية والمنتوجات الفلاحية وبالتالي لا تأثير لهذه الإنذارات على الصادرات المغربية نحو أوروبا". 

ويقول الخبير الاقتصادي إن إنذارات "RASFF "تبقى دون أساس علمي"، سيما وأن دول أوروبا الشرقية أو بريطانيا لم تصدر أي تقارير تؤكد ما كشفته تقارير نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي.

وأضاف "غالبا من تصدر هذه التقارير من إسبانيا أو من دول ينافسها المغرب، وهو نوع من الضغط على حكومات بلادهم لتقليص المنتوجات المغربية في أسواقهم المحلية". 

الكتاني: ما خفي أعظم 

في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي عمر الكتاني أن إنذارات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي "دليل على ضعف مراقبة السلطات الصحية المغربية للمنتوجات الغذائية". 

واعتبر الكتابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الإنذارات تنسجم مع تقارير محلية سبق وأن حذرت من استعمال مواد كيماوية في المواد الغذائية. 

وتابع موضحا "ما خفي أعظم، هذه التقارير تؤكد من جديد ضعف نظام مراقبة المواد الغذائية بالمغرب، لن أقول إنها ستؤدي لتراجع الصادرات المغربية نحو أوروبا، بل ما أتمناه هو أن تسهم في تقليص أو وقف تصدير هذه المنتوجات إلى أوروبا لأن السوق المحلية أولى بها". 

ودعا الكتاني السلطات المغربية إلى تشديد المراقبة على المواد الغذائية والفلاحية وإلى ملاءمة الإجراءات المتخذة مع المعايير المعمول بها في السوق الدولية. 

وتساءل "لاحظنا مؤخرا كيف أن المنتوجات العضوية باهظة الثمن، هل هذا يعني هذه المنتوجات خاضعة أكثر من غيرها للمراقبة؟" قبل أن يختم مؤكدا ضرورة "تشديد المراقبة لحماية صحة المواطنين". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية