Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

انتخابات الجزائر- صورة تعبيرية
انتخابات الجزائر- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

انتقدت السياسية الجزائرية، زبيدة عسول، في فيديو نشرته مؤخرا على المنصات الاجتماعية، ما وصفته بـ "إقصاء" الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج من خدمات "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، داعية هذه الأخيرة إلى معالجة الإشكالات التي تحول دون ولوج أفراد الجالية إلى موقعها. 

وأشارت عسول، التي أعلنت سابقا الترشح للرئاسيات المقررة في السابع من سبتمبر القادم، إلى توصلها بشكاوى تفيد بمواجهة جزائريي الخارج صعوبة في الوصول إلى خدمات "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" وبينها خدمات تتعلق بمعلومات عن أماكن الاقتراع وكيفية وأماكن التسجيل في القوائم.

يأتي ذلك في الوقت الذي يسجل متابعون لهذا الملف "عزوفا" لجزائريي الخارج عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية بالجزائر، ما يفتح النقاش حول مدى انخراط جزائريي الخارج في الحياة السياسية بالجزائر ومدى اهتمامهم بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية.

وبحسب معطيات أعلنها رئيس سلطة الانتخابات محمد شرفي في عام 2019 فإن عملية المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية التي تمت في أكتوبر من ذلك العام أسفرت عن إحصاء قرابة 915 ألف ناخب على مستوى المراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، في حين تشير تقارير إلى أن عدد أفراد الجالية الجزائرية بالخارج يتجاوز 7 ملايين شخص. 

وفي تصريحات له في عقب الرئاسيات التي جرت ذلك العام، قال شرفي إن "نسبة المشاركة الإجمالية في الانتخابات الرئاسية بلغت 39.93 في المئة"، مشيرا إلى أن نسبة المغتربين الذين أدلوا بأصواتهم في الخارج بلغت 8.69 في المئة، في حين وصلت نسبة المقترعين داخل البلاد إلى 41.14 في المئة.

"قطيعة"

تعليقا على الموضوع، يقول الإعلامي الجزائري المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، ياسر عرابي "أعتقد أن عزوف الجالية عن الانتخابات يعود لقطيعة تواصلية لعهود خلت حيث لم يكن للجالية في المهجر مكان في النقاشات الوطنية، ولم تكن حتى ضمن أولويات المسؤولين".

وأضاف عرابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حتى التمثيل البرلماني للجالية الذي من المفترض أن يكون صوتها الأقرب لصناع القرار كان وما يزال ضعيفا في توزيعه الجغرافي على الأقل".

ويرى المتحدث أن "البحث في أسباب انتشار سلوك العزوف يتطلب البحث في السياسات الموجهة لجزائريي المهجر ومدى نجاعتها، فمثلا قرار الدولة الجزائرية بنقل جثامين كل من وافته المنية خارج الوطن ترك أثرا طيبا في نفوس المهاجرين، بينما التأخر في فتح خط جوي مباشر بين الجزائر ونيويورك يؤثر عكسا في العلاقة بين المهاجر ومسؤولي وطنه لأنه يشعر بأنه لا يدخل ضمن اهتماماتهم".

"قناعات" 

من جهته، يرى الناشط المقيم في فرنسا، مراد بلحضري، أن الأمر يرجع أيضا إلى "قناعات سياسية تنتشر لدى العديد من أفراد الجالية في الخارج، حيث يعارضون العديد من المشاريع والأفكار التي تطرحها السلطة في البلاد من أجل تغيير الوضع".

وأشار بلحضري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى "ما وقع في مرحلة الحراك الشعبي عام 2019، عندما خرج المئات من المهاجرين في مختلف الدول الأوروبية وعبروا عن رفضهم لإجراء الانتخابات في تلك السنة".

كما أشار المتحدث إلى ما اعتبره "عاملا يؤثر بشكل مباشر في الرأي العام لدى أفراد الجالية في الخارج" والذي يتعلق وفقه بنشاط عدد من المعارضين الجزائريين الذين يقيمون في دول أوروبية. 

"تغيير" 

وفي توقعاته بشأن الرئاسيات القادمة، يرى رئيس "الاتحاد العام للمهاجرين في المهجر"، سعيد بن رقية، أن "الكثير من الأمور تغيرت بين انتخابات 2019، والاستحقاقات التي ستجري في شهر سبتمبر المقبل".

وقال بن رقية في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "جزائريي المهجر عاشوا خلال الخمس سنوات الأخيرة مجموعة من المشاكل المرتبطة أساسا بوباء كورونا، حيث ارتفعت نبرة الغضب لديهم حيال المسؤولين في الجزائر، كما حاول بعض المشبوهين الاستثمار في ذلك خدمة لأجندات خارجية معروفة".

وتابع مؤكدا أن "الأمر تغير بشكل كبير حاليا بعد تفطن العديد من الفاعلين وسط الجالية بالتيار الذي حاول اختراق صفهم وتحريضهم ضد مصالح وطنهم"، معتبرا أن "الإنجازات التي تم تحقيقها، مؤخرا، ساهمت بشكل كبير في تغيير مواقف الجالية الجزائرية"، مشيرا إلى إمكانية "ارتفاع نسبتها مقارنة مع المحطات الانتخابية الفائتة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس