Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

أظهرت بيانات التجارة الخارجية لتونس، الأربعاء، انخفاضا ملحوظا في العجز التجاري (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، حيث سجل المعهد الوطني للإحصاء تراجعا بنسبة 21 في المئة خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وبالرغم من أن بعض المراقبين يرون في هذا التطور إشارة إيجابية هامة للاقتصاد التونسي، فإن محللين اقتصاديين يعبرون عن تساؤلاتهم حول جدوى هذا المؤشر، ويشككون في ما إذا كان هذا الانخفاض يمثل بداية لتعافٍ مستدام للاقتصاد.

وفي حين يُعتبر تقلص العجز التجاري خطوة إيجابية نحو تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج المحلي الإجمالي واحتياطيات العملات الأجنبية - يقول محللون - إنه قد يخفي مشاكل اقتصادية عميقة، مثل تراجع الإنتاج الصناعي ونسبة النمو. 

مؤشر إيجابي لكن

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي التونسي، معز حديدان، أن "تراجع العجز التجاري، على الرغم من إيجابيته، قد لا يعكس بالضرورة تحسنا في النشاط الاقتصادي".

ويضيف: "في بعض الأحيان، قد ينجم هذا التراجع عن تباطؤ في الواردات، لا سيما تلك المتعلقة بالمواد النصف مصنعة مثل الآلات والمعدات".

 ويوضح المحلل التونسي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أنه "بينما يُساهم هذا الانخفاض في تحسين الميزان التجاري واحتياطيات العملة الصعبة، إلا أنه لا يُعد مؤشرا دقيقا على وجود استثمارات كبيرة أو تحقيق نسبة نمو مرتفعة".

ورغم ذلك، يُشير حديدان إلى أن "هناك بالفعل تحسنا ملحوظا في قطاع الزراعة، خاصة قطاع زيت الزيتون، حيث تضاعفت صادراته خلال الأشهر الخمسة الماضية مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي"، مردفا "هذا التطور إذن مؤشر إيجابي وحقيقي على نمو هذا القطاع ومساهمته في تحسين الميزان التجاري".

في المقابل، يُحذر حديدان من أن بعض القطاعات، مثل قطاع الملابس والأحذية، قد شهدت انخفاضا في صادراتها، لافتا إلى تراجع الواردات في جميع الأصناف باستثناء الواردات الطاقوية.

وتابع: "هذا التطور سلبي، خاصة وأن تونس تعتمد على استيراد العديد من المواد نصف المصنعة التي تُستخدم في الصناعة والتصدير".

وختم حديدان بالتشديد على ضرورة إجراء "إصلاحات هيكلية عميقة" لاقتصاد تونس، مثل تحسين كفاءة الإدارة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز بيئة الاستثمار، قائلا إن "غياب هذه الإصلاحات قد يُعيق قدرة تونس على تحقيق نمو مستدام بعيدا عن مؤشرات مثل انخفاض العجز التجاري". 

مؤشر.. للمؤسسات الدولية 

من جهة أخرى، يؤكد أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم الاقتصادية  في نابل، رضا الشكندالي، أن "الخطاب الاقتصادي للحكومة التونسية يشدد على نجاح البلاد في تسديد ديونها والحد من العجز التجاري خلال الأشهر الخمسة الماضية، وهذا بلا شك سيلقى استحسان المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، الذي يعتمد على هكذا مؤشرات لمنح الضوء الأخضر لتقدم المفاوضات بشأن قروض جديدة".

و تُصرّ الحكومة التونسية، في خطابها الرسمي - يقول الشكندالي - على عدم رغبتها في اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، وهو "ما يُفقد الحديث عن خفض العجز التجاري جدواه، طالما أن الحكومة لا تُبدي أي استعداد لفتح قنوات التمويل الدولية".

ويُشدد الشكندالي على أن "رفض الحكومة التونسية التعامل مع صندوق النقد الدولي يفرغ مؤشرات - مثل خفض العجز التجاري - من أهميتها، فالمواطن لا يُبالي بهذه الأرقام المجردة، بل يهتم بتحسين مستوى معيشته، من خلال انخفاض الأسعار وارتفاع القدرة الشرائية وتوفير فرص العمل".

ويُحذر الشكندالي من أن تراجع العجز التجاري في تونس قد لا يكون مؤشرا إيجابيا كما يبدو، بل قد يُنذر بانكماش اقتصادي، ويعود ذلك إلى أن هذا التراجع "ناتج أساسا عن سياسات تقشفية فرضتها الحكومة على الواردات، لا عن تحسن ملحوظ في الصادرات، فمع تقييد استيراد المواد الأساسية مثل القمح والقهوة والأدوية والسكر ومواد نصف مصنعة، قد تتقلص عمليات الإنتاج، خاصة وأن الاقتصاد التونسي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لإنتاج سلع مخصصة للتصدير".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الحكومة المغربية بعد التعديل الوزاري. المصدر: صفحة رئاسة الحكومة
الحكومة المغربية بعد التعديل الوزاري. المصدر: صفحة رئاسة الحكومة

تباينت ردود فعل المدونين في المغرب بشأن التعديل الحكومي الذي أجراه العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء، والذي رفع عدد الوزراء من 24 إلى 30 وزيرا، إلى جانب رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وضم أول تعديل موسع تعرفه حكومة عزيز أخنوش منذ تعيينها شهر أكتوبر عام 2021، دخول 14 وزيرا جديدا وإعفاء 8 وزراء، وحفاظ 16 وزيرا على مناصبهم.

والتحق بحكومة عزيز أخنوش وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي خلفا لخالد آيت الطالب، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري خلفا لمحمد الصديقي، فيما تولى محمد سعد برادة حقيقة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خلفا لشكيب بنموسى الذي عين مؤخرا مندوبا ساميا للتخطيط.

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2024 بالقصر الملكي بالرباط، رئيس الحكومة وأعضاء حكومة جلالة الملك في صيغتها الجديدة بعد إعادة هيكلتها 🇲🇦

Posted by ‎رئيس الحكومة المغربية‎ on Wednesday, October 23, 2024

وعين عز الدين ميداوي في منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار خلفا لعبد اللطيف الميراوي وأسندت وزارة النقل واللوجيستيك لعبد الصمد قيوح خلفا لمحمد عبد الجليل وعينت نعيمة بنيحي وزيزة للتضامن والادماج الاجتماعي والأسرة خلفا لعواطف خيار.

وإلى جانب هؤلاء انضم أيضا الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني، كما دخل الحكومة 6 وزراء جدد بمناصب وزارية جديدة تحت مسمى كتاب الدولة، ويتعلق الأمر بكل من هشام صابري، كاتبا للدولة مكلف بالشغل، ولحسن السعدي، كاتبا للدولة مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وعبد الجبار الرشيدي في منصب كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي.

كما عين في المنصب نفسه، زكية الدريوش كاتبة للدولة مكلفة بالصيد البحري وعمر حجيرة كاتبا للدولة مكلفا بالتجارة الخارجية عمر حجيرة وأديب بن إبراهيم كاتبا للدولة مكلفا بالإسكان.

في المقابل، حافظ 16 وزيرا على منصبهم في الحكومة، من بينهم وزير الخارجية ناصر بوريطة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي.

خيبة أمل

وأثار التعديل الجديد جدلا في الشبكات الاجتماعية، حيث عبر مدونون عن "خيبة" أملهم من التشكيلة الجديد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، فيما انتقد البعض الآخر إسناد بعض المناصب لوزراء تعوزهم الكفاءة.

وكتب أحد المدونين "التعديل الحكومي الذي انتظره الناس طويلاً للجم توجهات الوزير الأول وحكومته الفاشلة، اتضح أنه كان مجرّد حركة إلهاء".

وتابع "الدول لا تدار بالأهل والأصحاب، ولا بالمحسوبية، ولا بمقاييس الولاء بدل الكفاءة. حكومة جوقتُها أناس تحيط بهم الشبهات حول ذمتهم وكفاءتهم هي فاشلة قبل أن تبدأ".

وقال آخر "التعديل الحكومي برعاية باك صاحبي وخيرنا مايدّيه غيرنا".

وسلط مدونون الضوء على مسار بعض الوزراء، فبينما افتقر بعضهم لتجارب سابقة في مجال القطاعات التي أسندت إليهم، راكم آخرون تجارب في شركات تابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.

في هذا الصدد، كتب سليم "لطالما تساءلت عن جدوى التعديل الحكومي في ظل استقرار التحالف الحكومي وغياب انتخابات تغير ميزان القوى؟".

وأضاف أن "مدة العمل الحكومي قصيرة من أجل الإصلاح فما بالك بمدة أقصر، خصوصا حين يتم التعويض بوزراء لا علاقة لهم بتاتا بالقطاعات؟ أ يوحي التعديل عن خطأ في الاختيار أم تقصير فلما لا الإعفاء؟".

وتوقف الكثير من المعلقين عند تعيين الوزير لحسن السعدي، النائب البرلماني ورئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية (حزب التجمع الوطني للأحرار القائد للتحالف الحكومي)، في منصب كاتب دولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وسخر مدونون من هذا التعيين وعزا بعضهم السبب لقربه من رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وتفاعلا مع هذا النقاش، قال الصحفي إسماعيل عزام، "محظوظ هذا الرجل.. بدأ مساره السياسي في حزب +مناضل جدا+، كل ما تحتاج فيه لمسار جيد هو التصفيق لرئيس الحكومة، وتأكيد إنجازاته".

لحسن السعدي، كاتب الدولة (وزير) المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. كما وصفه أحد المواقع "الوازنة...

Posted by ‎إسماعيل عزام -Ismail Azzam‎ on Thursday, October 24, 2024

وتابع "وبعدها الرقص على أنغام +مهبول أنا"+ ثم تتحول إلى وزير! وصفة مميزة للنجاح"، في إشارة إلى الجدل الذي رافق رقص الوزير الشاب في ملتقى لحزبه بمدينة أكادير، وسط البلاد.

في المقابل، دافع الصحفي رضوان الرمضاني عن أحقية الوزير في المنصب، واصفا إياه بنموذج من أبناء "المغرب العميق".

ولأن لحسن السعدي ولد الشعب غادي يحگرو عليه أولاد الشعب نيت. مع العلم، السعدي نموذج أبناء المغرب العميق الذين اختاروا...

Posted by Ridouane Erramdani on Wednesday, October 23, 2024

وقال "الكثير ممن يسخرون الآن يشتكون دوما من غياب الفرص أمام أولاد الشعب. وهم أول من يستخسر الفرص على أولاد الشعب".

كما أشاد آخرون بالتشكيلة الحكومية وبجدوى التعديل الحكومي الذي اعتبره بعضهم ضروريا بالنظر إلى التحديات التي تواجه البلاد.

وقال عدنان العمراني إن هذا التعديل "جاء في وقته نظرا للعديد من المشاكل والتخبطات التي لحقت العديد من الأوراش المقدامة ببعض القطاعات الحكومية، ويعتبر تفعيلا بناء للآليات الدستورية وبمثابة ضخ دماء جديدة بمختلف القطاعات الحكومية لجعلها قادرة أكثر وبشكل فعال على مسايرة البرامج الاستراتيجية للمملكة المغربية".

المصدر: أصوات مغاربية