Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Traditional tents are set up to support the campaign of candidates who run for the presidential elections in Nouakchott, on…
جانب من إحدى الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 29 يونيو

استقطبت حملات المترشحين في الانتخابات الرئاسية الموريتانية عددا من المؤثرين والنشطاء في الشبكات الاجتماعية، بينهم مدونون يقيمون خارج موريتانيا وبعض الشخصيات المؤثرة في المجالين الحقوقي والرياضي.

وعلى خلاف الحملات السابقة الذي جرى فيها التنافس على استقطاب الفنانين، تميزت حملة الانتخابات الرئاسية التي انطلقت في الـ14 من الشهر الجاري بانضمام عدد من الأصوات المؤثرة في موريتانيا إليها، بينهم مؤثرون ونشطاء في عدد من المنظمات الحقوقية المعروفة. 

ومن بين هؤلاء، المدون الموريتاني المقيم في الولايات المتحدة، سيدي محمد ولد كماش، الذي عُين في حملة المرشح المعارض بيرام الداه اعبيد مكلفا بـ"الدعاية وتوجيه الصحافة". 

كما أعلنت حملة المرشح نفسه تعيين الناشط الحقوقي البارز ورئيس منظمة "كفانا" الحقوقية، يعقوب ولد لمرابط، مديرا عاما لحملة بيرام الداه في هذا السباق الرئاسي المزمع تنظيمه يوم 29 يونيو الجاري. 

من جانبها، أعلنت حملة النائب البرلماني المعارض العيد ولد محمدن عن تعيين وجاهة محمد الأدهم، رئيس منظمة "نستطيع" الحقوقية، مديرا وطنيا لحملة الشباب. 

في المقابل، أعلنت حملة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تعيين رئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم، أحمد ولد يحيى، منسقا وطنيا في الحملة مكلفا بالشباب، وهو أحد أبرز الوجوه التي تحظى بشعبية في البلاد. 

ويتنافس في هذا السباق الانتخابي سبعة مرشحين، من بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، ورئيس حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (إسلامي / معارض) حمادي ولد سيدي المختار. 

كما يتنافس فيها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، والنائب البرلماني المعارض العيد ولد محمدن، والطبيب المعارض وأتوما أنتوان سليمان سوماري، والناشط السياسي مامادو بوكاري، ومفتش المالية محمد الأمين المرتجي الوافي. 

ويطرح إقبال المرشحين على استقطاب النشطاء في الشبكات الاجتماعية تساؤلات حول قدرة هؤلاء المؤثرين في التأثير واستمالة أزيد من 1.9 مليون ناخب للتصويت لصالح مرشحهم. 

بلعمش: تأثير على الأرض 

تعليقا على الموضوع، قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي سيدي محمد بلعمش إن لهؤلاء المؤثرين تأثير على أصوات الناخبين "لأن الموريتانيين يمضون جل وقتهم على شبكات التواصل الاجتماعي"، وفق تعبيره. 

ويرى بلعمش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الاستقطاب يأتي لعدد من أسباب، موضحا "من يريد أن يصل إلى الجمهور الموريتاني العريض فعليه أن يعبر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي أعتقد أن معظم المرشحين، من بينهم الرئيس الحالي، انتبه لهذا الموضوع وسخروا إمكانياتهم وعلاقاتهم لاستقطاب المؤثرين". 

وتابع "بكل تأكيد لهم تأثير فعلي على الأرض وأصبح بعضهم تلك المرآة التي تعكس ما يقع داخل موريتانيا وهي معركة ليست تقليدية بالمرة وبالتالي يصعب التكهن بنتائجها في الوقت الحالي". 

وبحسب بلعمش فإن دور هؤلاء المؤثرين والنشطاء الحقوقيين زاد وتقوى بعد "عزوف" الموريتانيين على مشاهدة وسائل الإعلام التقليدية مؤخرا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن تأثيرهم "يبقى محصورا في الجانب الإعلامي فقط".

وختم حديثة بالقول "تأثير هؤلاء إعلامي بالأساس لتحسين صورة هذا المرشح أو تشويه صورة آخر". 

بهلي: لا تأثير لهم 

في المقابل، قلل المحلل السياسي، موسى بهلي، من إمكانية نجاح هؤلاء المؤثرين والنشطاء في استمالة أو التأثير في أصوات الناخبين في الرئاسيات القادمة مستعرضا مجموعة من الأسباب. 

واعتبر بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاعتماد على هؤلاء نتج عن "فهم خاطئ للتأثير، لأن غالبية المؤثرين في موريتانيا هو أنفسهم يجهلون اللعبة الديمقراطية ولا تأثير لهم فيها". 

وأضاف موضحا "هؤلاء لا يقدمون مادة للتأثير ولا قدرات لهم في التأثير على الناخب الموريتاني، قد يروجون فكرة معينة على نطاق واسع، ولكنها ليست مقنعة على الأرض". 

وتعليقا على تعيين حقوقيين في مناصب قيادية في حملات بعض المرشحين، قال بهلي "الحقوقي عندما يمارس السياسة انتهى حقوقيا وسياسيا، وهذا ما رأيناها على الأرض في مناسبات سابقة". 

وأضاف "الإعلام المهني وحده الذي يؤثر في المواطن الموريتاني، المواطن مثلا عندما يبحث عن المصداقية فإنه يتصفح أربعة مواقع الكترونية معروفة بمهنيتها، أما ما ينشره المؤثرون وغيرهم فهو شائعات ويجانب الصواب في الكثير من المرات". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية