جانب من حرائق الغابات في الجزائر - صورة من الأرشيف ـ
حرائق الغابات في الجزائر تخلف عشرات القتلى سنويا في فصل الصيف (أرشيف)

أعلنت شركة طاسيلي العمومية للطيران بالجزائر عن توفير 12 طائرة من نوع (AT 802)، استعدادا لموسم الصيف الذي تزداد فيه الحرائق، وذلك باقتناء 5 طائرات واستئجار 7 أخرى موزعة بالتساوى على ثلاث مطارات وهي مطار عنابة (شرق)، بجاية (وسط) ومستغانم (غرب).

وفي سياق متصل أشرف وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، السبت، على وضع حيز الخدمة القاعدة الجوية المركزية لطائرات إطفاء الحرائق والإجلاء الصحي بولاية مستغانم، مؤكدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قامت باقتناء خمس طائرات لمكافحة الحرائق وطائرة سادسة ستصل في الأسابيع المقبلة، إضافة إلى ما أعلنت عنه شركة طاسيلي من أسطول خاص لنفس المهام.

كما اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية من حرائق الغابات والتي بدأتها من أول ماي وتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر القادم، وتشمل منع إقامة مواقد الشواء في الغابات وبجوارها، بالإضافة إلى وضع مخططات استعجالية خاصة بالتدخل ما بين الحماية المدنية وحراس الغابات.

وكانت الحرائق قد التهمت 179 هكتارا منذ أول ماي الماضي، وفق الإحصائيات التي استمع إليها وزير الداخلية بمستغانم، كما سبق وأن سجلت الجزائر حصيلة ثقيلة لضحايا حرائق الغابات بمقتل 34 شخصا في حرائق متفرقة خلال صائفة 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.

"عنصر مهم لكنه ليس الوحيد"

وتعليقا على إمكانية احتواء حرائق الصيف عقب الاستعدادات المادية والبشرية التي وفرتها الحكومة لمواجهة موجتها، يرى رئيس نادي المخاطر في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، أن "جغرافيا وتضاريس غابات البلاد تجعل من الصعب التحكم بشكل كامل في الحرائق بعد اندلاعها". 

ويضيف شلغوم متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن توفير الطائرات المخصصة للإطفاء بتغطية كافة جهات الوطن "عنصر مهم في استراتيجية مكافحة الحرائق لكنه ليس الوحيد، لأن فعالية التدخل هي آلية مركبة من عدة عناصر يجب توفيرها، خصوصا ما تعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة كإدماج طائرات الدرون للاستطلاع والتوجيه".

كما أشار المتحدث إلى أهمية الجانب العملياتي في الميدان خصوصا ما تعلق "بفتح المسالك الجبلية، وتأمين السكان، بوضع الممرات التي تعزل الغابات الكثيفة عنهم في حالة اندلاع حرائق"، دون أن ينسى أهمية "التحسيس والتوعية ضمن هذه الاستراتيجية في جانبها البشري". 

تعزيز استراتيجية مكافحة الحرائق

ومن جهته اعتبر خبير المخاطر الزراعية، حمزة ماليك، أن وضع الآليات الضرورية لمواجهة المخاطر من طائرات وعتاد وموارد بشرية متخصصة، لمواجهة هذه الظاهرة في حينها خطوة فعالة وهامة، لم تكن متاحة سابقا" .

وتباعا لذلك يشير ماليك في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن توفير الطائرات من الحجم الصغير والمتوسط "إجراء عملي يمكن من التحرك بسرعة على مستوى عدة مطارات ومناطق، والتدخل السريع في أماكن يصعب على الطائرات ذات الحجم الكبير الاقتراب منها لخطورتها".

وبرأي المتحدث فإن العدد الكبير لهذه الطائرات الصغيرة المجهزة لإخماد الحرائق، "سيضاعف جهود مكافحة الحرائق، وبدقة متناهية، وبكلفة مالية أقل"، مضيفا أن هذا الإجراء "سيعزز استراتيجية السيطرة على المخاطر الكبرى لحرائق الغابات". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية