لفتت تقارير محلية النظر إلى أزمة النازحين السودانيين في جنوب شرق ليبيا وسط تقديرات تشير إلى أن أكثر من 40 ألف في مدينة الكفرة الحدودية يحتاجون إلى إغاثة إضافية.
ونقلت وسائل إعلام ليبية، السبت، عن رئيس غرفة الطوارئ الصحية بمدينة الكفرة، إدريس محجوب، أن وزارة الصحة "وضعت في بداية موجة النزوح من السودان إلى الكفرة خطة كاملة لمجابهة الوضع الصحي للاجئين والمدينة عامة.
وتعكس التقارير الواردة من المدينة القريبة من الحدود بين ليبيا والسودان حجم مشكلة النازحين السودانيين في جنوب شرق ليبيا والتي بدأت تتنامى في الفترة الأخيرة وفق مصادر محلية ليبية.
موجة نزوح مستمرة
وبحسب وزارة الصحة الليبية، بلغ عدد اللاجئين السودانيين الموجودين بمدينة الكفرة نحو 40 ألف شخص فروا من الحرب الدائرة في بلادهم منذ أبريل 2023 وتسببت في مقتل وتشريد عشرات آلاف من ديارهم.
وقبل أيام أعلنت السلطات الصحية بمدينة الكفرة أنها وضعت خطة لمجابهة موجة النزوح وسط تحذيرات بارتفاعها في حال استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
رئيس غرفة الطوارئ الصحية ببلدية #الكفرة، إدريس محجوب: إجمالي عدد اللاجئين من #السودان، والموجودين في البلدية، يُقدر بنحو 40 ألف نازح.
— وادي دينـــار (@wady_dynar) June 22, 2024
.. ومدير المكتب الإعلامي بالبلدية، عبدالله سليمان: البلدية مُهيأة لخدمة 60 ألف مواطن، ولا تحتمل أعداد أخرى. pic.twitter.com/LIavUd2Ksd
ووفق المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان فقد انتقل أزيد من 16 ألف نازح سوداني جديد للعيش في جنوب ليبيا خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 1 أبريل من العام الحالي، لافتة إلى أن الأعداد في تصاعد بسبب استمرار حالة النزوح من السودان المجاور.
وتعد المدينة التجمع السكاني الأقرب للحدود الليبية مع دولة السودان، ما يجعلها نقطة الوصول الأولى لمئات اللاجئين السودانيين يومياً، حيث يضطر هؤلاء للبقاء في المدينة نظراً لبعدها عن أية تجمعات مدنية أخرى.
محذّرة من كارثة إنسانية وشيكة.. الهيئة الطبية الدولية IMC تدقّ ناقوس الخطر جراء تدفق اللاجئين السودانيين إلى ليبيا فرارا من الحرب المتصاعدة وتيرتها، في ظل عدم تقديم مساعدات عاجلة لهم، مقدّرة إجمالي عددهم في مدينة #الكفرة بـ 45 ألفًا بحاجة ماسة إلى خدمات صحية وغذاء ومأوى وغير ذلك.… pic.twitter.com/sAu3C8xj71
— صفر (@Sefr0LY) June 21, 2024
وقبل يومين، حذر الناطق باسم بلدية الكفرة، عبد الله سليمان، من أن "المدينة مهيأة فقط لخدمة 60 ألفاً من سكانها ولا تحتمل أعدادا إضافية"، مضيفا، في تصريحات أدلى بها لتلفزيون "ليبيا الأحرار" المحلي، أن "الحل الأمثل للاجئي السودان إقامة مخيمات برعاية دولية في الأراضي السودانية".
حاجة ملحة
ومع تفاقم أزمة النزوح وضعف القدرة الداخلية على الاستجابة، دعا حقوقيون ومنظمات محلية السلطات الليبية إلى التنسيق "بشكل عاجل" مع المنظمات الدولية المختصة لتوفير الدعم الإنساني والإغاثي للتخفيف من حجم المعاناة الإنسانية التي يمر بها النازحون واللاجئون السودانيون.
ويرى الناشط الحقوقي الليبي، مجدي الشيباني، أن حجم مشكلة النازحين يتجاوز قدرات السلطات المحلية على الاستجابة بشكل آني وفعال للاحتياجات الإنسانية لهؤلاء لا سيما مع توافد المزيد منهم وسط ظروف مناخية صحراوية قاسية.
ولفت الشيباني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن من بين النازحين السودانيين نساء وأطفال وأشخاص مرضى لقي العديد منهم حتفهم أثناء رحلة عبور الحدود واضطرارهم للسفر عبر مسافة شاقة تتجاوز الـ350 كلم قبل الوصول إلى أول منطقة مأهولة.
شاهد | نازح سوداني يروي قصة وفاة والدته على بعد 180 كيلومترا جنوب #الكفرة وسط الصحراء الليبية، بعد فرارهم من العاصمة #الخرطوم بسبب النزاع المسلح في #السودان.#ليبيا #Libya pic.twitter.com/8oKACWmWp4
— فواصل (@fawaselmedia) June 23, 2024
وقدرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان أن 15بالمائة من بين النازحين إلى الجنوب الليبي من النساء، فيما يتوزع حوالي 22 بين فئات كبار السن والعجزة ومصابين بأمراض مختلفة.
ونبه الحقوقي الليبي لكون "الموقف يتجه نحو الخطورة لو لم تتدخل منظمة الأمم المتحدة قبل تحول الأزمة إلى مأساة"، لافتاً على أن التأثير الأكبر في مثل هذه الحالات يكون على الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال والعجزة.
منفذ إلى بقية دول العالم
من جانبه، توقع الصحفي السوداني، صلاح شعيب، أن "يؤدي استمرار القتال إلى مضاعفة لجوء السودانيين إلى ليبيا كما هو حالهم منذ السبعينات، وعلى الأقل يجدون في ليبيا ملاذا آمنا وتطلعا للسفر نحو أوروبا وكذلك دول المغرب العربي الأخرى وحتى مصر".
وأضاف شعيب، متحدثاً إلى "أصوات مغاربية"، أن حرب السودان فرضت نزوحا خارجياً بحجم النزوح الداخلي، بحسب الدول المجاورة لكل إقليم، إذ أن "نزوح السودانيين في غرب البلاد تركز على دولتي ليبيا وتشاد بأحجام كبيرة، وما تزال هناك أسر تنوي الهجرة إلى ليبيا ولكن تعاني من غياب القدرة المادية".
هذا البيان صادر عن وزارة الخارجية الامريكيه هل عدد السودانيين في مصر هذا العدد فقط وان كان أكثر نرجو تصحيح الاعداد رسميا لهم وإرسال الاعداد الزائده للساده منظمة العفو الدوليه التي تتهم مصر بأنها تعيد اللاجئين السودانين الذين لايزيدون عن نصف مليون بينما نراهم بالملايين هل من مجيب pic.twitter.com/0ZQxiMwSyd
— tarek hamdy (@mr_tareng) June 20, 2024
وتعليقاً على الدعوات الليبية إلى تدخل منظامت دولية، قال شعيب إن "الدول المستضيفة ومنظماتها الخيرية والمدنية لا تستطيع وحدها إعانة كل هؤلاء اللاجئين"، مشيراً إلى أن "وضع السودانيين في دول الجوار يحتاج إلى خطة مارشال دولية جديدة لإغاثهم ورعايتهم وتذليل عقبات حياتهم وتحديد مستقبل إقامتهم".
وتسببت الحرب الأهلية التي يشهدها السودان منذ 15 أبريل 2023 في نزوح أكثر من 8.8 مليون إنسان من مساكنهم، فر الكثير منهم إلى دول الجوار، وفق آخر تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
المصدر: أصوات مغاربية
