Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

القتال الدائر في السودان منذ أبريل 2023 تسبب في نزوح ملايين السكان
القتال الدائر في السودان منذ أبريل 2023 تسبب في نزوح ملايين السكان

لفتت تقارير محلية النظر إلى أزمة النازحين السودانيين في جنوب شرق ليبيا وسط تقديرات تشير إلى أن أكثر من 40 ألف في مدينة الكفرة الحدودية يحتاجون إلى إغاثة إضافية. 

ونقلت وسائل إعلام ليبية، السبت، عن رئيس غرفة الطوارئ الصحية بمدينة الكفرة، إدريس محجوب، أن وزارة الصحة "وضعت في بداية موجة النزوح من السودان إلى الكفرة خطة كاملة لمجابهة الوضع الصحي للاجئين والمدينة عامة.

وتعكس التقارير الواردة من المدينة القريبة من الحدود بين ليبيا والسودان حجم مشكلة النازحين السودانيين في جنوب شرق ليبيا والتي بدأت تتنامى في الفترة الأخيرة وفق مصادر محلية ليبية.

موجة نزوح مستمرة

وبحسب وزارة الصحة الليبية، بلغ عدد اللاجئين السودانيين الموجودين بمدينة الكفرة نحو 40 ألف شخص فروا من الحرب الدائرة في بلادهم منذ أبريل 2023 وتسببت في مقتل وتشريد عشرات آلاف من ديارهم.

وقبل أيام أعلنت السلطات الصحية بمدينة الكفرة أنها وضعت خطة لمجابهة موجة النزوح وسط تحذيرات بارتفاعها في حال استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. 

ووفق المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان فقد انتقل أزيد من 16 ألف نازح سوداني جديد للعيش في جنوب ليبيا  خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 1 أبريل من العام الحالي، لافتة إلى أن الأعداد في تصاعد بسبب استمرار حالة النزوح من السودان المجاور.

وتعد المدينة التجمع السكاني الأقرب للحدود الليبية مع دولة السودان، ما يجعلها نقطة الوصول الأولى لمئات اللاجئين السودانيين يومياً، حيث يضطر هؤلاء للبقاء في المدينة نظراً لبعدها عن أية تجمعات مدنية أخرى.

وقبل يومين، حذر الناطق باسم بلدية الكفرة، عبد الله سليمان، من أن "المدينة مهيأة فقط لخدمة 60 ألفاً من سكانها ولا تحتمل أعدادا إضافية"، مضيفا، في تصريحات أدلى بها لتلفزيون "ليبيا الأحرار" المحلي، أن "الحل الأمثل للاجئي السودان إقامة مخيمات برعاية دولية في الأراضي السودانية".

حاجة ملحة

ومع تفاقم أزمة النزوح وضعف القدرة الداخلية على الاستجابة، دعا حقوقيون ومنظمات محلية السلطات الليبية إلى التنسيق "بشكل عاجل" مع المنظمات الدولية المختصة لتوفير الدعم الإنساني والإغاثي للتخفيف من حجم المعاناة الإنسانية التي يمر بها النازحون واللاجئون السودانيون.

ويرى الناشط الحقوقي الليبي، مجدي الشيباني، أن حجم مشكلة النازحين يتجاوز قدرات السلطات المحلية على الاستجابة بشكل آني وفعال للاحتياجات الإنسانية لهؤلاء لا سيما مع توافد المزيد منهم وسط ظروف مناخية صحراوية قاسية. 

ولفت الشيباني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن من بين النازحين السودانيين نساء وأطفال وأشخاص مرضى لقي العديد منهم حتفهم أثناء رحلة عبور الحدود واضطرارهم للسفر عبر مسافة شاقة تتجاوز الـ350 كلم  قبل الوصول إلى أول منطقة مأهولة. 

وقدرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان أن ‎ 15بالمائة من بين النازحين إلى الجنوب الليبي من النساء، فيما يتوزع حوالي 22 بين فئات كبار السن والعجزة ومصابين بأمراض مختلفة.

ونبه الحقوقي الليبي لكون "الموقف يتجه نحو الخطورة لو لم تتدخل منظمة الأمم المتحدة قبل تحول الأزمة إلى مأساة"، لافتاً على أن التأثير الأكبر في مثل هذه الحالات يكون على الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال والعجزة. 

منفذ إلى بقية دول العالم

من جانبه، توقع الصحفي السوداني، صلاح شعيب، أن "يؤدي استمرار القتال إلى مضاعفة لجوء السودانيين إلى ليبيا كما هو حالهم منذ السبعينات، وعلى الأقل يجدون في ليبيا ملاذا آمنا وتطلعا للسفر نحو أوروبا وكذلك دول المغرب العربي الأخرى وحتى مصر".

وأضاف شعيب، متحدثاً إلى "أصوات مغاربية"، أن حرب السودان فرضت نزوحا خارجياً بحجم النزوح الداخلي، بحسب الدول المجاورة لكل إقليم، إذ أن "نزوح السودانيين في غرب البلاد تركز على دولتي ليبيا وتشاد بأحجام كبيرة، وما تزال هناك أسر تنوي الهجرة إلى ليبيا ولكن تعاني من غياب القدرة المادية".

وتعليقاً على الدعوات الليبية إلى تدخل منظامت دولية، قال شعيب إن "الدول المستضيفة ومنظماتها الخيرية والمدنية لا تستطيع وحدها إعانة كل هؤلاء اللاجئين"، مشيراً إلى أن "وضع السودانيين في دول الجوار يحتاج إلى خطة مارشال دولية جديدة لإغاثهم ورعايتهم وتذليل عقبات حياتهم وتحديد مستقبل إقامتهم".

وتسببت الحرب الأهلية التي يشهدها السودان منذ 15 أبريل 2023 في نزوح أكثر من 8.8 مليون إنسان من مساكنهم، فر الكثير منهم إلى دول الجوار، وفق آخر تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية