منظر عام لميناء الجزائر العاصمة  - أرشيف
منظر عام لميناء الجزائر العاصمة - أرشيف

قال  وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، الإثنين، إن "النتائج الأولية للسياسة الوطنية لترقية الصادرات ضمن رؤية 2020-2030 أظهرت أن العديد من الشعب الصناعية حققت نتائج جد إيجابية في الإنتاج والتصدير، مع توقعات ببلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات 29 مليار دولار في أفق 2030"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

ولفت زيتوني في عرض قدمه للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحسب المصدر ذاته، إلى أنه "بعدما كانت صادرات الجزائر خارج المحروقات لا تتجاوز 3.8 مليار دولار قبل سنة 2020، أصبحت تسجل أرقاما تصاعدية بلغت 7 مليار دولار سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يساوي 45 بالمائة". 

كما أشار الوزير إلى توقع بلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات "29 مليار دولار بحلول سنة 2030، أي بنسبة نمو تعادل 326.6 بالمائة".

وتسعى الجزائر إلى التحرر من التبعية في اقتصادها للمحروقات، حيث تعتبر عائدات  النفط والغاز المورد الرئيسي لمداخيل الخزينة العامة.

وتتباين آراء خبراء بشأن قدرة الجزائر على بلوغ التوقعات بشأن الصادرات خارج المحروقات المحددة في عام 2030، إذ في الوقت الذي يؤكد البعض توفرها على ثروات في عدة قطاعات تؤهلها لتحقيق ذلك، يرى آخرون أن هناك "مبالغة" في التوقعات المعلنة.

"خزان من الثروات"

في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد حيدوسي، إن الجزائر "لديها خزان من الثروات في قطاعات الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية الذي يمكنها من تحقيق هذه التوقعات المبنية على معطيات تستند إلى الموارد الحقيقية المتوفرة ماديا وبشريا".

وأبدى حيدوسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تفاؤلا بشأن إمكانية تحقيق تلك التوقعات استنادا إلى ما قال إنها "ورقة طريق واضحة تعتمد على توظيف موارد المؤسسات الاقتصادية والمالية والجامعية، لتحقيق النمو المطلوب في القطاع الزراعي والفلاحي والصناعي، وفي ظل قانون الاستثمار الذي يمنح تسهيلات هامة للمتعاملين الاقتصاديين".

وخلص المتحدث ذاته إلى أن "الإرادة السياسية المتوفرة، تدعم دون شك بلوغ هذه الأهداف، وسط تعافٍ واضح للاقتصاد الوطني، وانتعاش كبير لاحتياطي الصرف من العملة الصعبة وغياب مديونية خارجية ذات تأثير على القرارات الاقتصادية".

"مبالغة في التوقعات"

في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد، سليمان ناصر أن هناك "مبالغة في التوقعات تفوق سقف الواقع الاقتصادي الذي يتميز بهيمنة سياسة الريع المنتهجة في الاقتصاد الوطني منذ عقود، ووجود عدة عوائق".

ولفت ناصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى ما وصفها بـ"عدم الدقة في الأرقام التي سبق أن أعلنتها الحكومة عندما وعدت بتحقيق ما قيمته 13 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات خلال 2023، قبل أن يتوقف الرقم عند 7 ملايير دولار بحلول 2024"، معبرا عن "تثمينه هذه الخطوة رغم عدم بلوغها المستوى المنشود"، داعيا في الوقت نفسه إلى "الواقعية الاقتصادية في الطرح".

وتابع المتحدث ذاته، موضحا أن رفع الصادرات خارج المحروقات عبر ترقية قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة "شعار اعتمدته عدة حكومات متعاقبة في العشرين سنة الماضية دون أن يتجسد في الواقع"، معتبرا أن الحل يكمن في "التخلص من الاحتكار والريع البترولي ومنظومة مالية وبنكية خاضعة لقواعد الاقتصاد الحر، بعيدا عن هيمنة السوق الموازية والتهرب الضريبي".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية