Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مقر مجلس المستشارين بباردو-تونس
مقر مجلس المستشارين بباردو-تونس

صدر بالجريدة الرسمية التونسية، الأربعاء، قرار من رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إحدى غرفتي البرلمان التونسي إلى جانب مجلس النواب، يتعلق بـ"ضبط أحكام وقتية" لتنظيم "جلسات النظر والتصويت" على مشروع النظام الداخلي لهذه الغرفة الثانية.

يأتي ذلك في ظرف تنامت فيه المطالب بضرورة سن قانون ينظم العلاقة بين مجلس نواب الشعب ومجلس الأقاليم والجهات.

وقد تضمن هذا القرار 12 فصلا يتعلق بعضها بالدعوة للجلسة العامة والنقاش العام حول مشروع النظام الداخلي، ومناقشة الفصول وتقديم التعديلات وغيرها، فيما تتطرق فصول أخرى إلى طريقة التصويت على فصول مشروع هذا النظام الداخلي والذي شرع في الإعداد له منذ نهاية أبريل 2024. 

وحسب القرار الصادر عن رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أحالت لجنة إعداد النظام الداخلي بتاريخ 20 يونيو 2024 المشروع مرفقا بتقرير على رئاسة المجلس بعد أن انطلقت في أشغالها يوم 29 أبريل 2024 وعقدت عديد الجلسات لصياغة النظام الداخلي للمجلس الجديد المنتخب.

ويتكون المجلس الوطني للجهات والأقاليم من 77 عضوا، موزعين بين ثلاثة أعضاء مجلس جهوي عن كل محافظة (24 محافظة بتونس) وعضو واحد عن كل إقليم (5 أقاليم).

في مقابل ذلك، فتح صدور القرار المتعلق بـ"ضبط أحكام وقتية" لتنظيم جلسات للنظر في مشروع النظام الداخلي لمجلس الجهات والأقاليم النقاش بشأن مسألة تنظيم العلاقة بين هاتين الغرفتين البرلمانيتين وأثير التساؤل بشأن ما إذا كان هذا القرار بادرة لصدور قانون في هذا الغرض.

وتعليقا على هذا الموضوع، قال عضو البرلمان عبد الرزاق عويدات إنه من المرتقب أن يلي هذا القرار تقديم مشروع قانون يتعلق بتنظيم العلاقة بين الغرفتين البرلمانيتين تقدمه رئاسة الجمهورية باعتبارها "صاحبة فلسفة هذا التمشي السياسي الذي تنتهجه الدولة".

إلزامية القانون

وأوضح عويدات، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن نظام القانون الداخلي يحدد آليات العمل التي تلتزم بها الغرفة داخليا ولا تلزم بها غيرها، مؤكدا أن "الإشكال المطروح اليوم يتعلق بالجوانب التي يتداخل فيها عمل مجلس الجهات والأقاليم مع عمل مجلس نواب الشعب والتي تقتضي ضرورة توضيحها بقانون ينظم العلاقة بين الغرفتين".

وتابع النائب أن دستور 2022 "أقر بضرورة سن قانون ينظم هذه العلاقة حيث تطرق إلى بعض المهام المشتركة بينهما من بينها مناقشة ميزانية الدولة والمصادقة عليها وصياغة البرنامج التنموي لتونس ومساءلة الحكومة وغيرها من المهام"، مشيرا إلى أن "الإشكال يكمن في كيف يترجم ذلك في قانون".

ولفت المتحدث الاهتمام إلى أن مجلس نواب الشعب "لم يقدم أي مبادرة تشريعية إلى حد الآن تتعلق بتنظيم العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم"، داعيا في المقابل إلى "ضرورة الإسراع بسن قانون يحدد هذه العلاقة وحتى يتم تضمينه في قانون النظام الداخلي للغرفة البرلمانية الثانية".

إشكال جوهري

في السياق ذاته، أكد الصحفي المختص في الشأن البرلماني التونسي، سرحان الشيخاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن قرار ضبط الأحكام يتعلق بالإسراع بإيجاد إطار يضمن عمل مجلس الجهات والأقاليم تحضيرا لمناقشة قانون المالية والميزانية"، مشيرا إلى أن "هناك إشكالا جوهريا في تحديد ديناميكية عمل مجلس الجهات والأقاليم في ظل غياب قانون منظم له".

ويرى الشيخاوي أن "الفصول الدستورية غير كافية"، مشددا على أن "إنزال المفاهيم الدستورية في إطار قانوني يعد مسألة حتمية لعمل مجلس الجهات والأقاليم وحتى البرلمان لأن الهيكلين يتكاملان في مستوى العمل"، وفق تعبيره.

وذهب المتحدث بالقول إلى أن "الإشكال الجوهري يكمن في أن تونس ذهبت في مسار مقلوب؛ قمنا بالانتخابات ثم انطلقنا في مناقشة النصوص القانونية".

تنظيم العلاقة

من جانبه، يرى الخبير في الحوكمة المحلية، محمد الضيفي، ضرورة سن قانون يتعلق بترتيب العلاقة بين مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم قبل الشروع في مناقشة قانون النظام الداخلي للغرفة النيابية الثانية لتفادي أي إشكال أو تداخل للصلاحيات بينهما.

وقال الضيفي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه تبعا لما ورد في قانون النظام الداخلي للبرلمان فإنه من مشمولات الغرفة النيابية الأولى تقديم قانون يحدد علاقتها بمجلس الجهات والأقاليم وحتى يتم مراعاة الاستحقاقات القادمة التي لم يعد فيها متسع من الوقت من بينها العطلة البرلمانية التي تنطلق في أغسطس وتمتد لشهر سبتمبر القادم إلى جانب الانتخابات الرئاسية المرتقبة وكذلك قانون ميزانية الدولة الذي سيعرض على أنظار المجلسين في أكتوبر 2024.

وذكر المتحدث أن تنصيب مجلس المستشارين في تونس سنة 2005 كغرفة ثانية قد سبقه بسنة إعداد القانون الداخلي المنظم له مشددا على ضرورة الاستئناس بهذه التجربة لتجاوز أي خلافات قد تحدث بين مجلس نواب الشعب ومجلس الأقاليم والجهات.

وختم المتحدث بالقول إنه "من غير المعقول أن يتم الشروع في مناقشة القانون الداخلي للغرفة البرلمانية الثانية والحال على ما هو عليه من غموض بشأن المهام والصلاحيات".

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

شكيب بنموسى
شكيب بنموسى - مصدر الصورة: صفحة وزارة التعليم المغربية بفيسبوك | Source: Social Media

في الوقت الذي كان مغاربة يترقبون تعديلا حكوميا تنبأت تقارير إعلامية بحدوثه، خرج قرار عن القصر الملكي الجمعة أثار نقاشا جديدا حول رجل يوصف بـ"التقنوقراط" و"جوكر القصر" الذي يُلجأ إليه في مناصب عدة ومختلفة، من الداخلية إلى الخارجية. يتعلق الأمر بشكيب بنموسى.

جدل رجلين

على نحو غير متوقع، عين الملك محمد السادس، الجمعة، وزير التعليم شكيب بنموسى، مندوبا ساميا للتخطيط خلفا لأحمد الحليمي.

التعيين يأتي في خضم جدلين، يخص الأول النقاش حول تدبير بنموسى لأزمات متلاحقة في قطاع التعليم، أبرزها إضرابات المعلمين.

أما الجدل الثاني فيدور حول الحليمي من جهة ثانية، وكيفية إدارته لمندوبية التخطيط، المؤسسة الحكومية التي تُعنى بتقديم إحصائيات ودراسات لمواكبة عمل الحكومية والمصالح العمومية وتقديم المعطيات الإحصائية لها.

السجال حول الحليمي، الرجل ذو المرجعية الاشتراكية الذي تجاوز 85 عاما، وطبيعة التقارير الصادرة عن مؤسسته والتي تنطوي في كثير من الأحيان عن انتقادات لتدابير عمومية، وتعرض ما توصف إعلاميا بـ"الصور القاتمة" والتقارير السوداء" عن الوضع في المغرب.

وتبعا لذلك، راجت توقعات بين مغاربة على السوشل ميديا بأن تصير تقارير مندوبية التخطيط "أقل حدة وقتامة" وترصد "جوانب إيجابية فقط" في وضع المغرب الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار شخصية بنموسى، التقنوقراطي، المختلفة عن الحليمي، واحد من "قدماء محاربي" الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

من هو بنموسى؟

تقدم الوكالة المغربية للأنباء شكيب بنموسى على أنه مهندس من مدرستي البوليتكنيك و"القناطر والطرق" بباريس، اللتين تخرج منهما عدد من "التقنوقراط" الذين تولوا مناصب في المغرب طيلة العقود الماضية.

تدرج  بموسى، الحاصل أيضا على شهادة الماستر في العلوم من معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، في مناصب عمومية مختلفة بينها  مدير التخطيط والدراسات بوزارة التجهيز، ثم منصب مدير الطرق والسير الطرقي بالوزارة نفسها، قبل أن يصير  الكاتب العام للوزارة الأولى.

من الوظيفة العمومية انتقل بنموسى لفترة وجيزة، بين عامي 1998 و2002 ، للعمل في القطاع الخاص رئيسا منتدب لشركة "صوناصيد"، وهي شركة مغربية متخصصة في إنتاج الصلب والحديد، كما تولى  منصب رئيس المنطقة الحرة بطنجة، ومنصب المتصرف المدير العام لمجموعة "براسري دي ماروك"، أحد أكبر منتجي المشروبات الكحولية في المغرب.

بعد هذه التجربة، سيعود بنموسى إلى "سدة الحكم" عبر وزارة الداخلية التي عين كاتبا عاما لها قبل أن يصير وزيرا عام 2006.  وفي أوج تداعيات "الربيع العربي"، سيغادر بنموسى الداخلية، ويعين في 21 فبراير 2011 رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يوما واحد بعد انطلاق مظاهرات "20 فبراير".

بنموسى حين كان وزيرا للداخلية (2008)

عامان إثر ذلك، في سنة 2013 تحديدا، انتقل بنموسى لمنصب جديد، في مجال مختلف، الخارجية. فقد عين الرجل من طرف القصر الملكي في منصب حساس في الخارجية المغربية، وهو سفير البلد في فرنسا، في سياق تحركات لإقناع باريس بدعم طرح المغرب بشأن نزاع الصحراء الغربية.

داخل سفارة فرنسا، البلد الذي درس فيه بنموسى ويُحسب ضمن كثير من المسؤولين على أنه "فرنكوفوني" داعم لتعزيز الصلات بينها وبين المغرب، مكث بنموسى طويلا، حتى 2020 حين كلفه الملك محمد السادس تكليفه برئاسة "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي"، وهناك انتهت عمله بتقديم تقرير يعرض "رؤية شاملة لمستقبل التنمية في المغرب"، قبل أن يعين وزيرا للتعليم في حكومة عزيز أخنوش.

رجل واحد ومناصب عدة

يطرح تعيين بنموسى، على غرار مسؤولين آخرين، في مناصب عدة قد تختلف في ما بينها، نقاشات بين مغاربة، هل الأمر يتعلق بالثقة في "رجل كفؤ" يسمح له تكوينه ومساره بالنجاح في مهام يتولاها أم "رجل ثقة" يكون "يدا" للقصر داخل قطاعات كثير منها حساس.

هذا بالضبط ما يثيره المدون والصحافي المغربي محمد واموسي حين يتساءل "ألا يوجد في المغرب سوى هذه الوجوه التي تتكرر مرارًا و في كل الأزمنة؟ إلى متى سنظل نشهد تدوير نفس الوجوه في المناصب الرسمية؟".

 

كما ينتقد المدون عمر لبشيريت تكرر اسم بنموسى في تعيينات بمناصب عليا معتبرا أن الأمر "إعادة لتدوير نخب قديمة".

في المقابل، رحب آخرون بتعيين بنموسى، فقد أشاد المدون مصطفى بولهريز بمسار الرجل قائلا "قصة تنقل المهندس بنموسى بين المناصب تستحق أن تتحول إلى فيلم إثارة وتشويق".

 أما عمر أوبيهي فوصف بنموسى بأنه "كفاءة علمية وطنية من النخبة التقنوقراطية المغربية".

 

المصدر: أصوات مغاربية