ما سر "الفتور" الإعلامي حول الرئاسيات بالجزائر؟
يبدو التحضير للانتخابات الرئاسية بالجزائر، المقررة يوم 7 سبتمبر المقبل، مختلفا تماما عن محطات انتخابية سابقة، خاصة ما تعلق بتلك النقاشات الإعلامية التي كانت تسبق أي موعد أو محطة مشابهة، ما دفع العديد من الأوساط للتساؤل عن خلفيات هذا "الفتور" الذي أضحى يميز المشهد الإعلامي حيال أكبر وأهم استحقاقات في البلاد.
وإلى غاية الأحد الماضي، بلغ عدد المترشحين إلى الانتخابات الرئاسية 26 مترشحا، وفق ما أكده رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، في حين يجهل عدد كبير من الجزائريين هوية العديد من هؤلاء المترشحين، من أين أتوا؟ ما دوافعهم الحقيقية للمشاركة في هذه الاستحقاقات؟ وهل فعلا يتوفرون على الشروط الدستورية والقانونية لشغل منصب رئيس جمهورية؟ وماهي المحاور الكبرى لبرامجهم الانتخابية وكيف يريدون تغيير الأوضاع في البلاد؟
"برودة" وإجراءات..
هي جميعها أسئلة تبقى مغيبة من النقاش العام، وبخاصة لدى مختلف الوسائل الإعلامية في مشهد يختلف تماما عما اعتاده الجزائريون طوال السنوات الماضية، بل حتى خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في أواخر عام 2019 في خضم الأجواء التي تلت اندلاع الحراك الشعبي في فبراير 2019.
إلى ذلك، تستمر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر في استقبال ودراسة ملفات المترشحين، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان عن القائمة النهائية والرسمية بتاريخ 27 يوليو المقبل، قبل إحالتها على المحكمة الدستورية لإبداء رأيها، ومن تمة إعطاء الضوء الأخضر لبداية الحملة الانتخابية لرئاسيات 7 سبتمبر المقبل.
وبعيدا عن المشهد الإعلامي، ينقسم النقاش في الجزائر، حاليا، بين أوساط تنادي باستمرار النظام الحالي من خلال دعوة الرئيس عبد المجيد تبون إلى الترشح لعهدة ثانية، وبين أطراف تلح على ضرورة إجراء تغيير جديد، وهو توجه يمثله مترشحون محسوبون على التيار المعارض في البلاد.
ما بعد التصحر..
يقول القيادي في حركة مجتمع السلم (حمس/حزب إسلامي) والبرلماني السابق، عبد الرحمان سعيدي، إن " برودة المشهد الإعلامي حيال موضوع الرئاسيات تعتبر نتيجة منطقية لحالة التصحر السياسي التي أعقبت مرحلة الحراك الشعبي".
يتحدث سعيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن "حالة من الحذر والحيطة لدى العديد من الأوساط السياسية والإعلامية في البلاد بعد فترة عصيبة عرفتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة".
ويضيف أن "هذا الوضع أدى إلى انسحاب العديد من الفاعلين في المشهد الإعلامي من مناقشة أمهات القضايا التي تهم الرأي العام، الأمر الذي ساهم في حالة ركود تام".
وقال القيادي في حركة حمس، "من الممكن جدا أن تعيد الانتخابات الرئاسية نوعا من الحركية إلى المشهد الإعلامي، لكن ذلك لن يحصل إلا إذا توفر نوع من الاستعداد لدى كافة الشركاء في فتح نقاش جدي حول مستقبل البلاد على ضوء الحدث المتعلق بالرئاسيات".
"الضوء الأخضر"..
وفي لقائه مع مدراء المؤسسات الإعلامية، أمس الثلاثاء، دعا وزير الاتصال، محمد لعقاب، إلى "إيلاء الحدث السياسي الذي تشهده الجزائر يوم 7 سبتمبر القادم، والمتمثل في الانتخابات الرئاسية، الأهمية التي تليق به".
وقال ممثل الحكومة الجزائرية "وسائل الإعلام مطالبة بتقديم المعلومات والمعارف الدستورية والقانونية والسياسية اللازمة للمواطنين التي تمكنهم من تشكيل القناعات والخيارات، ومرافقة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وكذا تغطية مختلف مراحل العملية الانتخابية".
ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمترشح إلى انتخابات سبتمبر المقبل، سفيان صخري، أن "المشهد الإعلامي في الجزائر يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه، وهي صورة تؤكد أيضا تراجع الفعل السياسي في البلاد، خلال السنوات الأخيرة".
ويقول صخري إن "البرودة الإعلامية في تناول موضوع الرئاسيات في البلاد مردها الرئيسي إلى انسحاب الصحافيين المناضلين من المشهد الإعلامي"، مؤكدا أن "هذه النوعية من الإعلاميين ظلت تنشط الساحة الصحافية طوال العشرين سنة الماضية ولم تتوقف حتى في فترة الإرهاب الأعمى".
وتابع بأن "العديد من الإعلاميين في الجزائر ينتظرون الضوء الأخضر من السلطات من أجل الشروع في التطرق إلى موضوع الرئاسيات".
المصدر: أصوات مغاربية
