Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Supporters of Mauritanian President and leader of the Union for the Republic Mohamed Ould Ghazouani attend the final campaign…
تطهر نتائج فرز الأصوات توجه ولد الغزواني نحو الفوز بولاية رئاسية ثانية

تصدر الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته، محمد ولد شيخ الغزواني، النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي جرت السبت، بعد فرز 91 في المائة من الأصوات، فيما أعلن منافسه بيرام الداه اعبيد، الذي حل ثانيا رفضه هذه النتائج ملوحا بالنزول إلى الشارع. 

وحصل ولد الغزواني على نسبة 55.82 في المائة متقدما على بقية المترشحين فيما حصل المترشح بيرام ولد الداه ولد أعبيد على 22 في المائة من الأصوات، يليه مرشح حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) حمادي ولد سيدي المختار، بحصوله على 13 بالمائة، من مجموع الأصوات التي جرى عدها حتى الآن، بحسب اللجنة المستقلة للانتخابات. 

وقال بيرام في تصريحات صحافية، الأحد، إنه "سيعتمد فقط ما توصلت إليه إدارة العمليات الانتخابية، التابعة لحملته، وسيقرر بناء على تلك النتائج النزول مع أنصاره إلى الشارع". 

واتهم بيرام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتحضير لـ"انقلاب انتخابي"، مشددا على أنه "لن يقبل التزوير"، داعيا ضباط الجيش للوقوف ضد ما سماه "النظام الفاسد". 

في المقابل قال الناطق الرسمي باسم اللجنة المستقلة للانتخابات، محمد تقي الله الأدهم إن الأرقام التي تعلنها اللجنة "مدعمة بصور المحاضر التي أودعت بالمكاتب من قبل رئيس وأعضاء المكاتب وممثلي المترشحين". 

وتابع في مؤتمر صحافي، الأحد، "لا دخل لنا في الأرقام التي يتم ادخالها بشكل آلي وحرصا على الشفافية الوضوح ننشر المحاضر الموقعة من طرف ممثلي المترشحين". 

وأدلى الناخبون الموريتانيون بأصواتهم، السبت، في ثامن انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد، وأثارت نتائجها سجالا مع اعلان المترشح بيرام ولد الداه ولد أعبيد رفض الاعتراف بنتائجها. 

سيدي بوي: مرت بشفافية 

وتعليقا على ظروف اجراء ثامن انتخابات رئاسية في تاريخ موريتانيا، قال رئيس المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة، محمد محمود سيدي بوي، إن العملية "مرت بشفافية" بعد معاينة المرصد لمراكز التصويت. 

وأوضح سيدي بوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الطريقة التي يتم بها إدخال المعطيات في التطبيق التي أعدته اللجنة "يمر بشفافية ولا يمكن لرئيس المكتب أن يرسل نتيجة إلى التطبيق حتى يرفقها بصورة من المحضر الموقع من ممثلي المرشحين". 

على صعيد آخر، أوضح سيدي بوي أن رفض المترشح بيرام الداه اعبيده لنتائج الانتخابات "لعبة قديمة، حيث نجد أنفسنا أمام لعبة سياسية معروفة في مشهد يتصارع فيه المرشح بيرام والنظام الحالي ويستخدم كل مرشح استراتيجياته لتحقيق أهدافه". 

وأشار إلى أن بيرام "يحث أنصاره للنزول إلى الشارع والتظاهر وذلك بهدف الضغط على النظام لتحقيق مكاسب سياسية وهي وسيلة لابتزاز النظام وإظهار قوته في الشارع". 

وتابع "في المقابل، فإن النظام أيضا لا يتوانى في استغلال هذه الفوضى التي يثيرها بيرام لإظهاره أمام المجتمع المحلي والدولي بأنه شخص محرض على العنف والفوضى وبهذه الطريقة يسهل على النظام تشويهه وإبعاده عن الدعم الشعبي". 

ويستبعد رئيس المرصد رئيس المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة حدوث أي فوضى في البلاد بسبب نتائج الانتخابات مفيدا بأن "الشعب الموريتاني يعي جيدا خطورة الفوضى التي تعيشها منطقة الساحل وأعتقد أن الجهاز الأمني والعسكري لهما استراتيجية تحسبا لتدخل أياد أجنبية في هذا الوقت بالذات". 

البان: الانتخابات أجريت في ظروف غير شفافة

في المقابل، قال سلطان البان، الناطق الرسمي باسم حملة المترشح بيرام الداه اعبيد، إن الانتخابات "أجريت في ظروف غير شفافة". 

وأوضح البان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن اللجنة "اعترفت في الانتخابات البرلمانية السابقة أن مهندسا قام بتحويل 4 آلاف صوت إلى أصوت معبرة بمعنى هناك مآخذ باعتراف اللجنة نفسها". 

وتابع "قبل الانتخابات طالبنا باجراء مراجعة على منصة عرض نتائج الانتخابات عن طريق مهندسين يأتي بهم كل طرف حتى نعرف هل فعلا يمكننا أن نثق وأن نحتكم إلى هذه المنصة ولكن اللجنة لم تمكنا من ذلك". 

وتعليقا على دعوة المرشح بيرام دعوة أنصاره للنزول إلى الشارع، أوضح البان "هي مطالبة صريحة للموريتانيين بممارسة حقهم القانوني والدستوري في التظاهر السلمي في حال تم مصادرة إدارتهم". 

وأضاف أن اتهام بيرام بالدعوة إلى الفوضى "أسطوانة مشروخة، يحاول هؤلاء الاختباء وراءها حتى يسكت الناس عن التزوير الذي شهده الجميع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام
تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام

"أقسى ما يمنى به المرء في حياته هو الشعور بالعجز، وأن يساق مكرها إلى تقبل حقيقة أنه سيعيش على عاهة مستدامة، ساق مبتورة جراء انفجار لغم زرع في طريق الرعاة"، هكذا يلخص التوهامي برانصي  (41 سنة) ما آلت إليه حياته بعد حادثة انفجار لغم تعود للعام الماضي.

يضيف التوهامي واصفا بصوت خافت يخفي حزنا وضعه بعد ذلك اليوم الرمضاني الصادم "المؤلم أكثر أن تظل حيث أنت، تلازم ذلك المكان الذي فقدت فيه جزءا من جسمك. تتجرع مرارة ضنك العيش على سفوح جبال أصبح يخيم عليها شبح الموت ولا تستمع فيها إلا لأصوات الانفجارات".

كل شيء في حياة التوهامي تغير في ذلك اليوم من عام 2023 حين كان في طريقه المعتاد لرعي أغنامه بسفح جبل مغيلة بمحافظة القصرين، وسط غرب تونس. فجأة انفجر تحته لغم. فقد ساعتها الوعي ليستيقظ في المستشفى بدون ساقه اليسرى.

خطى فوق الموت

تقتل الألغام في جبال مغيلة والسلوم والسمامة والشعانبي بمحافظة القصرين الكثيرين وتخلف لدى آخرين عاهات دائمة. 

فهذه الجبال، التي تمتد إلى أطراف محافظة سيدي بوزيد، كانت بعد الثورة التونسية في 2011 حصنا منيعا للجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتنظيمي القاعدة وداعش المتشددين، التي فخخت المنطقة بالألغام لحمايتها من عمليات أمنية وعسكرية ضدها، ضمن مناطق شكلت منطلقا لهجمات خاطفة تشنها ضد دوريات الجيش والحرس.

حدثت أعنف تلك الهجمات بين 2013 و2014، وأوقعت العشرات من القتلى من الجنود.

لا توجد إحصائيات رسمية تكشف العدد الحقيقي لضحايا الألغام المزروعة بالمنطقة. في المقابل، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن حصيلة القتلى بين المدنيين لوحدهم سنة 2023 بلغ 8 أشخاص، بينهم مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء، وتلميذ باكالوريا كان يجمع الحطب لبيعه وتوفير مستلزمات الدراسة، قبل أن ينفجر تحته لغم فقد بسببه إحدى عينيه ويده.

كما تشير وثيقة تناقلتها وسائل إعلام محلية، وقالت إنها رسمية، إلى أن عدد ضحايا الألغام من المدنيين بمحافظة القصرين لوحدها بلغ نحو 17 قتيلا و22 جريحا منذ 2013 .

ورغم انتشار ألغام بالمنطقة، يضطر سكان مرتفعات القصرين إلى المخاطرة بحياته والتنقل بين أرجاء المكان بحثا عن كلء لمواشيهم أو لقضاء غاياتهم اليومية.

والي القصرين يزور التوهامي بعد حادث انفجار اللغم

يقول التوهامي برانصي "نحن مضطرون للمخاطرة بحياتنا والخروج إما لرعي الأغنام أو جمع نبات الإكليل أو الحطب لتوفير قوت يومنا، فهي مورد رزقنا الوحيد. هذا نشاط السكان هنا، ومحظوظ من يعود سالما إلى عائلته".

ويضيف، في سياق الحديث عن خطر الألغام الذي يترصد سكان المكان، إن كثيرين ممن توفوا بسبب الألغام تركوا وراءهم عائلات فقيرة. ويقول "لدي ثلاثة أبناء يدرسون وأنا العائل الوحيد لهم، ماذا لو مت في حادثة انفجار لغم؟ لقد تلقيت الكثير من الوعود بتحسين وضعيتي الاجتماعية وبعث مشروع خاص، لكن إلى حد الآن لم يحدث شيء، سوى الإحباط الذي يزداد مع مرور الوقت".

حياة بين الألغام

نجمة الرحيمي (43 سنة)، هي الأخرى ضحية لانفجار لغم أرضي في محافظة القصرين. حدث ذلك سنة 2018 في جبل السلوم حين خرجت لرعي الأغنام وجمع الحطب رفقة إحدى قريباتها. أسفر الحادث عن أضرار بعينيها وجروح ببطنها. أما قريبتها ففقدت ساقها، لكن الألغام لم تترك لها حيزا حتى للعيش دون رجل، فقد توفيت في حادث انفجار لغم آخر. 

تحكي نجمة لـ"أصوات مغاربية" معاناتها عقب الحادث "لقد تم إجراء عملية جراحية لإزالة الشظايا من جسمي في المستشفى العسكري بتونس العاصمة، لكنني لم أستكمل مواعيد العلاج بسبب ارتفاع تكاليف التنقل وعدم قدرتي على دفع ثمن الأدوية".

وتكشف المتحدثة أنها تلقت نحو 1300 دولار تعويضا من السلطات التونسية عن الأضرار التي لحقتها، غير أنها تقول إن ذلك المبلغ لم يكفها حتى لتغطية مصاريف العلاج، مما اضطرها لمواصلة نشاطها في جمع الحطب لإعالة أطفالها، والمخاطرة بحياتها في شعاب مفخخة بالألغام.

خط الدفاع الأول

مع تكرر وقائع انفجار الألغام، تُطرح أسئلة عن دور السلطات في مواجهة المشكل. بينها كيفية ومعايير تعويض ضحايا الألغام.

رئيسة الهيئة العامة للمقاومين وضحايا الثورة والعمليات الإرهابية، فوزية اليعقوبي، كانت قد أجابت عن بعضها حين صرحت في يناير 2023 لوكالة الأنباء التونسية بأن "القضاء والأمن يحددان ما إذا كانت إصابات (بتر أعضاء) الجرحى من المدنيين من سكان المناطق العسكرية المغلقة نتيجة عمليات إرهابيّة من عدمها".

لكن كثيرين يدعون إلى "قدر أكبر من المسؤولية" من الدولة تجاه المشكل. أحد هؤلاء المحامي والمختص في قضايا الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة، سمير بن عمر، الذي يعتبر أن سكان القرى المحاذية للمرتفعات التي تضم عددا كبيرا من الألغام الأرضية يعدون "خط الدفاع الأول ضد خطر الإرهاب"، مما "يزيد في حجم مسؤولية الدولة في توفير الرعاية والإحاطة الاجتماعية بهم"، بحسبه.

هذا ما دفع بن عمر، كما يؤكد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، لرفع دعوى قضائية ضد الدولة التونسية  في وقت سابق على خلفية تعرض شاب لانفجار لغم تسبب له في أضرار جسيمة وعاهة دائمة، إلا أن المحكمة رفضت تحميل المسؤولية للدولة، وفق بن عمر، لافتا إلى أن "هناك نقصا تشريعيا في هذا الجانب".

ويدعو المتحدث السلطات التونسية إلى "إعادة النظر" في القوانين المتعلقة بمكافحة زرع الألغام، وإدماج المدنيين ضمن "استراتيجية الدولة في دعم الفئات المهمشة والفقيرة"، و"توفير مشاريع تساعدهم على عدم المجازفة والدخول إلى المناطق الملغومة والخطرة"، وفقه.

معضلة مستمرة

رغم توقيع تونس، في ديسمبر 1997، على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر واستعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، المعروفة بمعاهدة "أوتاوا"، ودخولها حيز التنفيذ سنة 1999، إلا أن تواصل انفجار الألغام في مرتفعات الوسط الغربي لتونس أثار موجة انتقادات للسلطات التونسية بشأن استراتيجيتها في التخلص من هذه المخاطر.

وفي هذا الخصوص، يقول العميد العسكري والخبير الأمني، مختار بن نصر لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه "المعضلة" ستستمر بالنظر إلى الصعوبة في كشف أماكن هذه الألغام. السبب، كما يوضح الخبير، هو أن واضعيها يخبئونها في أوعية بلاستيكية حتى يصعب رصدها بواسطة كاشفات الألغام المغناطيسية.

ويشير بن نصر إلى أن البحث عن الألغام يتم عبر الكلاب المدربة، وهي مهمة صعبة جدا نظرا لامتداد الجبال على مئات الكيلومترات، مؤكدا أن الجيش التونسي يمنع السكان المحليين من دخول المناطق العسكرية المغلقة، وهي أيضا مهمة صعبة بالنظر إلى أن هذه الجبال توفر مورد رزق لمئات العائلات إما عبر الرعي أو تربية النحل أو الحطب.

وبشأن دور اتفاقية "أوتاوا" في تخفيف تبعات المشكل، أكد الخبير الأمني أن تونس "نجحت في التخلص بشكل كامل من مخزون الألغام المضادة للأفراد قبل الثورة"، غير أن عودة زراعتها من قبل الجماعات المسلحة بعد 2011، فضلا عن وجود ألغام تعود إلى الحربين العالميتين، بات يطرح "تحديا جديدا للدولة".

وسبق لتونس أن أعلنت في 2009، بمقتضى معاهدة "أوتاوا" استكمالها تطهير جميع المناطق الخطرة من الألغام الأرضية، إلا أن تقريرا لمرصد الألغام الأرضية لسنة 2023 أفاد بأن تونس لم تبلغ عن أي أنشطة للتوعية بالمخاطر أو مساعدة الضحايا في عام 2022.

حلول السلطة

ولئن قامت السلطات التونسية في 2022 بإرساء مؤسسة "فداء" لمتابعة أوضاع ضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين والأمنيين وحتى ضحايا ثورة 2011، فإن عدم إدراج المدنيين ضحايا انفجار الألغام ضمن مهام هذه المؤسسة بات يثير نقاشا في الأوساط الحقوقية في البلاد، والتي دعت إلى إعادة تنقيح المرسوم المتعلق بإحداثها.

في هذا السياق دار لقاء  بين الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس مؤسسة "فداء"، أحمد جعفر، في 10 أكتوبر الجاري. الهدف إطلاق مشروع تنقيح المرسوم الذي أنشأ هذه المؤسسة بهدف "دعمها لتحقيق أهدافها"، وفق بلاغ صادر عن الرئاسة التونسية.

الرئيس سعيد شدد حينها على أن الدولة "لن تنسى أبدا ضحايا الاعتداءات الإرهابية". ما فتح أفقا لدى ضحايا الألغام بأن يتضمن القانون الجديد ذكرا لهم.


المصدر: أصوات مغاربية