هل بات إحداث هيئة للأمن المائي ضروريا في الجزائر؟
دعا نشطاء في الجزائر، الأحد، إلى إحداث مجلس وطني للأمن المائي، مشددين على ضرورة "استمرارية الجهود من أجل ضمان التسيير المستدام للموارد المائية والتنمية الفلاحية وحماية البيئة على كافة المستويات".
جاء ذلك خلال ملتقى وطني حول "تأثير التغيرات المناخية على الأمن المائي والتنمية الفلاحية في الجزائر''، احتضنته ولاية بشار (جنوب غرب) بمبادرة من "المجلس الأعلى للشباب"، وفق ما نقلت الإذاعة الجزائرية.
وأشار المصدر إلى أن الملتقى عرف مشاركة مختصين وأساتذة جامعيين وأعضاء "المجلس الأعلى للشباب"، وبأنه شهد حضور أمناء عامين لوزارات البيئة والطاقات المتجددة والري والفلاحة والتنمية الريفية، إلى جانب السلطات المحلية.
وتأتي الدعوة إلى إنشاء مجلس وطني للأمن المائي، في وقت تشهد الجزائر نقصا في المياه بسبب توالي سنوات الجفاف.
وكان وزير الري الجزائري، طه دربال، كشف في ماي من العام الماضي عن "تضرر 19 ولاية من أزمة شح المياه منها 10 ولايات شديدة التأثر"، مشيرا في تصريحات لقناة "النهار" الجزائرية" إلى أن البلاد تحتاج إلى "11.3 مليار متر مكعب من الماء لسد كل احتياجاتها".
واعتمدت الجزائر عددا من الحلول لمواجهة نقص المياه أبرزها بناء محطات لتحلية مياه البحر من أجل سد الطلب المتزايد على الماء، سواء بالنسبة للشرب أو السقي أو في المجال الصناعي.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمر الحكومة بـ"إنشاء مخطط لتعميم محطات تحلية مياه البحر، عبر كامل الشريط الساحلي، تجنبا لتداعيات الأوضاع المناخية الصعبة، التي يمر بها العالم" وفق ما جاء في بيان صدر عقب اجتماع لمجلس الوزراء في يناير 2022.
وفي يناير الماضي أعلن وزير الطاقة والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، أنه سيتم تسليم مشاريع خمس محطات لتحلية مياه البحر جاري إنجازها "في الآجال المحددة"، وذلك في إطار "خطة استراتيجية بادرت بها السلطات العمومية"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الهدف من إنجاز المحطات الجديدة لتحلية مياه البحر ذات سعة 300 ألف متر مكعب في اليوم لكل محطة، يكمن في "الاستجابة لحاجيات السكان من الماء الشروب للولايات الساحلية وفي بلوغ الهدف في مجال الأمن المائي".
"استراتيجية شاملة"
وتعليقا على الدعوة لإنشاء مجلس وطني للأمن المائي، عبر المحافظ في "المجلس العالمي للمياه"، مساهل مكي، عن تأييده للمقترح وذلك "من منطلق أهميته في رسم استراتيجية شاملة لإدارة وتسيير الموارد المائية، وتقديم الحلول المستعجلة للأزمات الطارئة، على أن يتزامن ذلك مع تعديلات قانون المياه".
وأضاف مساهل في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تعديل ذلك القانون الصادر عام 2005 "ضروري من أجل إدماج عمليات تحلية مياه البحر وتصفية المياه المستعملة ضمن المنظومة القانونية المرجعية للماء في الجزائر، مع إعادة النظر في سعر المياه المدعم من قبل الدولة الذي لا يتجاوز 6 دنانير للمتر مكعب الواحد (0.045 دولار) بينما يكلف الخزينة 75 دينارا (0.56 دولار)، وتوحيد الهيئة التي تسير توزيع المياه على المواطنين بدلا من إسناد ذلك للبلديات في بعض المناطق".
وأكد المتحدث ذاته أن "هذه الإصلاحات الجوهرية ضرورية لتهيئة الأرضية لإنشاء مجلس وطني للأمن المائي، يكون ملحقا برئاسة الجمهورية لتعزيز اقتراحاته وتوصياته التي يرفعها للحكومة".
"مجلس مزدوج"
من جهته، يرى الخبير في شؤون الفلاحة والري، أحمد مالحة، أن "الوضع الحالي يتطلب إنشاء مجلس مزدوج للأمن المائي والغذائي"، مشيرا إلى "عدة نقائص يتوجب أن تسند مهمة معالجتها له".
وأوضح مالحة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الأمر يتعلق بـ "استحداث برنامج جديد لتعويض النقص في الماء، بإنشاء سدود صغيرة لجمع مياه الأمطار، تكون للمجلس صلاحيات متابعتها، وكذا معالجة التسربات من الشبكة الوطنية للمياه التي تهدر نحو 40 بالمائة من الماء الموزع على السكان، ووضع خطط فعالة لتوفير مياه السقي الفلاحي التي تستهلك 70 بالمائة من حجم المياه في الجزائر".
وتابع المتحدث مبرزا أن الجزائر "تتوفر على احتياطي يبلغ 92 ألف متر مكعب من المياه الجوفية معظمها في الجنوب، يتراوح عمقها ما بين 600 و800 متر، وتتطلب هيئة تتابع آليات وطرق استغلالها وطنيا، ونقلها للشمال عن طريق الأنابيب ضمن خطة قد تمتد إلى خمس سنوات تقوم بإنجازها وزارة الموارد المائية".
- المصدر: أصوات مغاربية
