Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني

مع إعادة انتخابه لعهدة رئاسية ثانية تمتد حتى عام 2029، يواجه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، تحديات كبيرة على رأسها مكافحة الإرهاب، إذ تشهد منطقة الساحل اضطرابات أمنية وتزايدا في نشاط الجماعات الإرهابية، ما يفرض - وفق مراقبين - ضغوطا على الحكومة لتعزيز الأمن ومكافحة التطرف عبر تعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية لضمان الاستقرار الأمني.

على صعيد آخر، تُعد التنمية الاقتصادية ومحاربة الفساد من الأولويات الملحة للرئيس الغزواني (67 عاما) في تعهداته للناخبين، ما يتطلب تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الصناعات الاستخراجية مثل التعدين والصيد، عبر تشجيع الاستثمار في قطاعات جديدة مثل الزراعة، والسياحة، والصناعة التحويلية، وتعزيز الشفافية والنزاهة في الإدارة العامة، وتقوية المؤسسات الرقابية، وتفعيل القوانين التي تضمن المحاسبة والمساءلة.

الإرهاب والتنمية ومحاربة الفساد

وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز رؤية للدراسات، سلمان الشيخ حمدي، أن "الرئيس كشف في برنامجه الانتخابي جملة من التحديات التي يعول التركيز عليها، ولعل أبرزها الملف الأمني، فموريتانيا تقع في منطقة جغرافية ملتهبة بالإرهاب والصراعات الدولية". 

وأوضح الشيخ حمدي في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن منطقة الساحل تشهد تحولاً استراتيجياً جديداً بعد إعلان مالي وبوركينا فاسو والنيجر انسحابها من مجموعة دول الساحل الخمس وتشكيل تحالف جديد باسم "تحالف دول الساحل"، الذي يعتمد على عقيدة دفاع مشترك بين هذه الدول الثلاث، وذلك في 16 سبتمبر 2023.

ويأتي هذا في سياق تدهور العلاقات بين الدول الغربية وكل من الأنظمة العسكرية الحاكمة في كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر بسبب انقلابها على الديمقراطية واعتمادها على روسيا لتكريس سلطتها، مقابل تراجع النفوذ الفرنسي هناك. 

ووفقا للخبير الموريتاني، فإن دولا أخرى غير روسيا وفرنسا أضحت فاعلة بقوة في منطقة الساحل، خصوصا الولايات المتحدة والصين، ما يعني أن الرئيس الغزواني "بحاجة إلى أن يحدد تحالفات البلاد بشكل متوازن، وملامح الدور الموريتاني في المنطقة في مجال محاربة الإرهاب". 

وعلاوة على الجانب الأمني، يؤكد أن الغزواني يواجه تحدياً اقتصادياً كبيرا، لأن التنمية الاقتصادية هي حجر الزاوية لاستقرار البلاد، وتلعب دوراً حاسماً في محاربة التطرف والإرهاب"، لافتا إلى أن تحسين الظروف الاقتصادية يمكن أن يقلل من جاذبية الفكر المتطرف بين الشباب العاطلين عن العمل.

 في هذا السياق، يحتاج الغزواني إلى تنفيذ استراتيجيات فعالة لتعزيز النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين البنية التحتية، ما سيسهم في بناء مجتمع أكثر استقراراً، وفق المتحدث. 

أما الملف الثالث، وفقاً للشيخ حمدي، فيتعلق بمحاربة الفساد والمحسوبية والرشوة، وتعزيز قدرة الشباب على الوصول إلى الوظائف، مردفا أن "الرئيس الغزواني قد ركز في حملته الانتخابية على الموضوع، مؤكداً بصريح العبارة أنه سيضرب بيد من حديد كل مفسد، وأنه لن يكون هناك مكان للفاسدين في البلاد. لذا، من المتوقع أن يحمل هذا الملف تبعات مستقبلية كبيرة وأهمية بالغة في الفترة المقبلة".

تحديات اجتماعية وأمنية

بدوره، يعتقد الإعلامي والمحلل السياسي، محمد ولد سيدي بلعمش، أن الرئيس الغزواني "سيواجه أكبر تحدي في الوفاء بالالتزامات التي قطعها على نفسه أمام الموريتانيين خلال الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن تعهداته تمحورت بالدرجة الأساسية على تمكين الشباب وحل مشاكل البطالة وهروب الشباب نحو الخارج". 

ويضيف بلعمش، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "هذه الجهود الإصلاحية ستواجه تحديا آخر يتمثل في انتشار الفساد في الإدارة، ما يعني صعوبة وفاء الغزواني بتعهداته فيما يتعلق بخلق فرص الشغل عبر جلب الاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية بشكل عام"، مشددا على أن "وجود وزراء متهمين في ملفات فساد يضرب في هذه الشعارات الانتخابية". 

ويوضح المحلل الموريتاني أن الآمال الاقتصادية الواعدة التي كانت معلقة باكتشافات النفط والغاز بدأت تتبخر، فقد اكتشفنا مؤخرا أن شركة "بي بي" البريطانية المشرفة على حقل "السلحفاة آحميم" المشترك مع السنغال قد زادت مرة أخرى من تكاليف تطوير المشروع وسط عثرات كثيرة، وهذا سينقص العائدات السنوية على خزينة موريتانيا".

وتابع: "ارتفعت تكاليف المشروع من 3.8 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار. وبدلاً من تحقيق مداخيل تقدر بحوالي 100 مليون دولار سنوياً في المراحل الأولى، من المتوقع الآن أن تكون هذه المداخيل في أفضل الأحوال بحدود 60 مليون دولار سنوياً، وهذا يعني أن نصيب الصيد البحري سيصبح أكبر من نصيب العائدات الغازية". 

وبخصوص التحدي الأمني، يعتقد بلعمش أن موريتانيا لا تواجه فقط تمدد الجماعات المتشددة في الساحل وإنما الوضع المضطرب في مالي، "لأن الحكومة المالية انقلابية وتسيّر دولة شبه فاشلة، وهذه الهشاشة تؤدي إلى احتكاكات مع موريتانيا". 

وأخيراً، يشير المتحدث إلى وجود "إشكال اجتماعي معقد في موريتانيا، فرغم أن التنوع الإثني والعرقي قد يكون مصدراً للثراء الثقافي كما يؤكد المتفائلون، إلا أن الأقليات تندد باستمرار التهميش والظلم"، مردفا "صحيح، أن الغزواني يؤكد التزامه بالعدالة والمساواة، إلا أنه يحتاج إلى جهود حقيقية لإقناع جميع الفئات بجدية نواياه وقدرته على تحقيق التغيير المطلوب في المجتمع". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

People walk in the Capital neighbourhood of Nouakchott on June 19, 2024. - Mauritania's presidential elections is scheduled for…
جانب من العاصمة الموريتانية نواكشوط

توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الموريتاني تباطؤا على المدى المتوسط، وذلك بسبب مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الساحل.

جاء ذلك في بيان أصدرته المؤسسة الدولية، الجمعة، عقب اختتام مهمة مشاورات مع الحكومة الموريتانية استمرت من 3 إلى الـ16 من الشهر الجاري.

ورجحت المؤسسة الدولية أن يشهد النمو الاقتصادي لموريتانيا "تباطؤا طفيفا" فيما تبقى من العام الجاري وأن يستقر عند 4.6 في المائة مقارنة بـ6.5 في المائة عام 2023.

وعزا المصدر ذاته السبب إلى التراجع المسجل في القطاع الاستخراجي وللتأخر في بدء استغلال مشروع حقل الغاز أحميم الكبير ولاستمرار التوتر في منطقة الساحل.

في المقابل، أشادت بعثة المؤسسة الدولية بالإصلاحات التي نفذتها الحكومة الموريتانية في القطاع المالي وبالجهود التي تبذلها لاستقطاب الاستثمارات.

وقالت إن برنامج الإصلاحات الهيكلية التي تنفذه الحكومة أحرز "تقدما إيجابيا" مضيفة "سجلت البعثة تقدما في الانتهاء من مشاريع القوانين المتعلقة بالشركات العامة، والتصريح بالممتلكات وتضارب المصالح، وتشجع السلطات على إتمام هذه الإصلاحات تماشيا مع خطة العمل الحكومية للحوكمة".

وفي اختام مشاوراته مع السلطات الموريتانية، أعلن الصندوق توصله لاتفاق لاستكمال المراجعة الثالثة في إطار "آلية تسهيل الصندوق الممدد" و"التسهيل الائتماني الممدد"، والمراجعة الثانية بموجب الاتفاق في إطار آلية "تسهيل للصلابة والاستدامة".

وأوضح في بيان أن استكمال المراجعة سيمكن موريتانيا من الحصول على دفعة مالية قدرها 8.6 مليون دولار بالإضافة إلى دفعة أخرى قدرها 39.7 مليون دولار.

وتوفر هذه الآليات الثلاثة المساعدة المالية للبلدان التي تتعرض لمشكلات خطيرة على المدى المتوسط في ميزان مدفوعاتها بسبب اختلالات هيكلية أو بطء في النمو.

ويشترط الصندوق على الدول الراغبة في الاستفادة من هذه الآليات إحراز تقدم في سياساتها للحد من الفقر ومن تداعيات تغير المناخ.

المصدر: أصوات مغاربية