Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قوات موالية لحفتر في بنغازي (أرشيف)
قوات موالية لحفتر (أرشيف)

تثير مصادرة السلطات الإيطالية طائرتين عسكريتين مسيرتين من صنع صيني كانتا في طريقهما عبر البحر إلى الشرق الليبي، الثلاثاء، قلقا متزايدا بشأن الدور المتنامي للصين في هذا البلد المغاربي، إذ تأتي وسط مخاوف دولية من تدفق الأسلحة إلى ليبيا، التي تخضع لحظر تسليح من قبل الأمم المتحدة منذ عام 2011.

ويشعل حادث مصادرة هذه الأسلحة الهجومية تساؤلات حول مدى تورّط بكين في دعم طرف محدد في الصراع الليبي. فمنذ بدء النزاع عام 2014، انقسمت البلاد إلى معسكرين رئيسيين: قوات المشير خليفة حفتر في الشرق المدعومة من البرلمان، والحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

ويؤكد مراقبون وجود تحوّل في استراتيجية الصين نحو ليبيا، من تركيزها السابق على الملفات الاقتصادية، مثل مشاريع البنى التحتية، إلى مساع حثيثة لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري هناك، بينما لا يستبعد آخرون أن تكون شحنة الأسلحة الأخيرة موجّهة لأطراف الحرب في السودان المجاورة.

تغيير استراتيجي

وفي هذا السياق، يشير الكاتب السياسي والمحلل الليبي، عبد الله كبير، إلى "وجود صفقة محتملة" بين قوات الجنرال خليفة حفتر والصين، تقضي بتبادل النفط مقابل السلاح، مضيفا "قبل وصول الشحنة العسكرية، التي تم ضبطها في ميناء إيطالي، كانت هناك ناقلة نفط ضخمة خرجت من موانئ الشرق الليبي نحو الأراضي الصينية، ما يعني أن هناك مقايضة بين الطرفين".

ويوضح كبير، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "السلطات الأميركية هي التي أبلغت الإيطاليين بوجود معدات عسكرية صينية في سفينة متجهة إلى الشرق الليبي"، مؤكدا أن "هذا التطور أول إشارة بدعم صيني لمعسكر حفتر، فقبل هذا كان التعاون يقتصر على المجالات الاقتصادية، مثل قطاع الاتصالات ومشاريع البنى التحتية". 

ويُرجّح المحلل الليبي أن يترك الدعم الصيني لقوات الجنرال خليفة حفتر "أثرا كبيرا على الصراع في ليبيا، نظرا لِثقل الصين كدولة عظمى وطموحها في توسيع نفوذها في القارة الأفريقية ككل".

وتوقّع أيضا أن "يُعزّز هذا الدعم قدرات حفتر العسكرية بشكلٍ ملحوظ، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الطائرات المسيرة الهجومية، وبالتالي، قد تُؤدّي هذه الخطوة إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في البلاد، حيث يُخشى من شن حفتر هجوما جديدا على طرابلس في محاولة جديدة للسيطرة على البلاد".

ويحذر المتحدث من أن "الخطوة الصينية ستُؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في ليبيا من خلال تقوية معسكر الشرق، الذي يتمتع أصلاً بدعم عسكري وسياسي من روسيا"، مضيفا أن بكين "كانت تسعى في السابق إلى تعزيز نفوذها من خلال الاستثمارات، بينما يُمثّل هذا التطور في علاقتها مع حفتر مؤشرا على سعيها لتوسيع نفوذها ليشمل المجالات العسكرية والسياسية بالإضافة إلى الاقتصادية".

أسلحة لمتمردي السودان

من ناحية أخرى، يُشير الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود الرميلي، إلى "إمكانية أن تكون الأسلحة الصينية المُصادرة في إيطاليا مُوجهة إلى أطراف الصراع في السودان، خصوصاً وأن حفتر لا يخفي دعمه للمتمردين هناك بالوقود والذخائر".

 ويُرجح الرميلي، في حديث مع أصوات مغاربية"، أن "يكون مصدر الأسلحة الصينية طرف ثالث وليس بالضرورة الحكومة الصينية، لتصل في النهاية إلى حفتر أو جهات أخرى في السودان"، لافتا إلى وجود دول عربية تدعم الأطراف المتطاحنة في الصراع السوداني. 

ويُشدد الخبير الليبي على أن العديد من الدول تُخالف قرارات الأمم المتحدة بشأن حظر تسليح الأطراف المتحاربة في ليبيا، لافتا أن الجنرال حفتر "يتمتع بترسانة عسكرية ضخمة، كونه مدعوم من روسيا والإمارات العربية المتحدة، وتشمل طائرات مسيرة ومعدات عسكرية أخرى".

ويُحذر الخبير الليبي من صحة التقارير التي تُشير إلى تورّط الصين، كعضو دائم في مجلس الأمن، في خرق قرارات المجلس، قائلا "في حال ثبوت صحة هذه الادعاءات، فهذا يعني أنه لا رادع لأي دولة، مهما كانت مكانتها، أمام إغراءات المال".

ويؤكد الرميلي أن "حفتر يُواصل بلا شك مساعيه الحثيثة للتسلح، مع احتمال استعداده لاستئناف القتال في أي وقت، بهدف السيطرة على غرب البلاد"، محذرا من "الدعم القوي الذي يتلقاه من موسكو وربما من بكين أيضا قد يضع ليبيا على شفا حرب جديدة تأتي على الأخضر واليابس". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017
نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017

يعيش الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب على امتداد سنوات ما بعد الثورة التونسية، بصفته أكبر منظمة نقابية في تونس، أدوارا بارزة في مراحل شهدت أزمات سياسية واجتماعية، على وقع صراعات داخلية بين نقابييه وخلافات خارجية مع الحكومة بشأن المطالب النقابية، وهو ما فتح النقاش بشأن مدى قدرته على التأثير في الشارع التونسي.

ويعد اتحاد الشغل أحد أبرز الأطراف الأربعة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 لرعاية الحوار الوطني لإخراج البلاد من أزمة سياسية خانقة.

كما كان له دور بارز في تعيين الوزراء وتحديد السياسات الحكومية، غير أن دوره تراجع بشكل لافت منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن "التدابير الاستثنائية" في 25 يوليو 2021.

شلل المنظمة الشغيلة

وفي هذا الإطار، يقول  المحلل السياسي، خالد كرونة: "لا شكّ أنّ المنظمة النقابية فقدت مساحات كبيرة من تأثيرها وانحسر دورها لسببين، أولهما أن توزيع الفاعلين في الساحة يشهد تغييرا كبيرا يتسم بالانكماش لأن الرؤية للمستقبل ضبابية، وثانيهما أن الارتدادات المترتبة عن عقد المؤتمر غير الانتخابي وما تلاه من تحوير للنظام الداخلي عمّق شلل المنظمة وأبعدها عن التأثير الذي كانت تحظى به".

ويعرب كرونة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن اعتقاده أنه دون مصالحة نقابية وإنقاذ العملية الديمقراطية لن يستعيد الاتحاد وهجه وهي مهمة لاتزال بعيدة في ضوء موازين القوى الراهنة وخاصة إصرار القيادة على ذات النهج في التعامل مع الشأنين الداخلي والسياسي المحلي، هذا فضلا عن خشية القيادة ملاحقات قضائية محتملة في ظل قضايا فساد قد تطال بعض أفراد الاتحاد، وفق تعبيره.

ويتابع أن الاتحاد سيحتاج وقتا طويلا لترميم صورته وتجويد هياكله واستعادة قدرته على العمل الفاعل والمؤثر، وهو ما سيتضح خلال الأشهر اللاحقة.

وفي مقابل مساعي القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل التعتيم على الخلافات الداخلية بين نقابييها والمتعلقة بمدى شرعية المكتب التنفيذي الحالي، فإن المنشقين عن هذه المنظمة يؤكدون وجود أزمة عميقة صلبه.

الاتحاد فقد تأثيره

من جانبه، يقول النقابي الكاتب العام السابق للجامعة للتعليم الثانوي (أكبر نقابة تعليم في تونس)، الطيب بوعايشة، إن النهج الذي اتبعته القيادة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل أفقدها القدرة على التأثير في الشارع التونسي، باعتباره نهجا لم يعد في مستوى تطلعات الطبقة الشغيلة في البلاد.

ويوضح، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، أن أحد أسباب ضعف الاتحاد هو مشاكله الداخلية، حيث عمدت القيادة الحالية التي يقودها الأمين العام نورالدين الطبوبي، على إفراغ المنظمة من كل نفس معارض لتوجهاتها، وقد لجأت إلى تعديل الفصل 20 من النظام الداخلي لتمديد ترشحها لفترة إضافية رغم رفض شق واسع من النقابيين والقواعد لهذا التوجه.

وشدد النقابي أن تلك الخطوة جاءت بعد مهادنة مع السلطة أفضت إلى السماح لهم بإقامة مجلس وطني استثنائي لتنقيح القانون الداخلي للمنظمة في فترة "كوفيد 19" سنة 2020، ثم أعقبه إقامة مؤتمر وطني لانتخاب قيادة للاتحاد في فبراير 2023، مؤكدا أن كل ذلك تم مقابل التزام القيادة الحالية تجاه السلطة، باتباع سياسة النضال الصامت بخصوص المطالب الاجتماعية.

وخلال عقده للمجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في سبتمبر الماضي، اعتذر الأمين العام للاتحاد، نورالدين الطبوبي، عن تنقيح الفصل 20 وتحمله لمسؤولية هذا الخطأ، حيث شهد المجلس احتجاجات صلب شق واسع من النقابيين الذين طالبوا بتقديم موعد مؤتمر انتخاب قيادة جديدة أو عقد مؤتمر استثنائي بدل تاريخ المؤتمر القادم المحدد في 2027.

وتضمنت اللائحة العامة للمجلس الوطني لاتحاد الشغل، مبدأ الإضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية مع تفويض الهيئة الإدارية بترتيب هذا الإضراب وضبط موعده.

تعطل الحوار الاجتماعي

"فضلا عن الصراعات الداخلية، فإن الاتحاد يواجه تحيا كبيرا يتمثل في ضرورة إيجاد حل لتعطل الحوار الاجتماعي مع الحكومة، لوضع حد لتزايد ضغط القواعد في كل ما يتعلق باستحقاقات الطبقة الشغيلة في البلاد"، وفق ما يؤكد المحلل السياسي محمد التليلي.

ويردف قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن الاتحاد يحتاج إلى رص صفوفه لاستعادة الطابع النضالي الذي كان يستمد منه قوته في مجابهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه على ضوء التحركات الاحتجاجية المقبلة، سيتضح ما إذا كانت هذه المنظمة تجاوزت أزمتها أم عمقتها.

وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من قادة في الاتحاد بشأن التحديات التي تواجه هذه المنظمة والخلافات التي تشق النقابيين صلبه، إلا أن بعضهم رفض التعليق وآخرين امتنعوا عن الرد على اتصالاتنا الهاتفية.

وسبق للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن أكد في تصريح لوسائل إعلام محلية أن سبب الخلافات مع السلطة هي حملة الاعتقالات التي طالت عددا من النقابيين المنتمين للاتحاد، ورفضها استئناف التفاوض مع النقابات إضافة إلى رفض الرئيس التونسي مبادرات سابقة تقدم بها الاتحاد لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال الشفي إن الحوار الاجتماعي في البلاد أصبح مبتورا، وهذا عنصر مربك للسلم والاستقرار الاجتماعي، داعيا، في المقابل، الحكومة لإعادة النظر في هذا المنهج الذي تنتهجه مع المنظمة الشغيلة.

يشار إلى أنه، وبحسب النقابي الطيب بوعائشة، فإن عدد المنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل يتراوح بين 700 ألف و 800 ألف عضو، فيما يناهز عدد النقابات المنضوية تحته 21 نقابة.

المصدر: أصوات مغاربية / الحرة